‫الرئيسية‬ مقالات مقبرة الصوارد … تناديكم
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ثانية مضت‬

مقبرة الصوارد … تناديكم

عبد الكريم ابراهيم

تُعد مقبرة الصوارد ، الواقعة في الجزء الشمالي من مدينة حلفاية الملوك ، أقدم مقابر المدينة إذ يعود تاريخها لأكثر من سبعمائة عام ، مما يجعلها واحدة من المقابر التاريخية العريقة بالمنطقة و استدل بذلك البروف عون على أن الصوارد هم أقدم من سكن الحلفاية، وينتسب الصوارد إلى جدهم صارد ، وهم محس يرجعون إلى كعب الخزرجي الأنصاري ، وفي رواية أخرى إلى عقيل بن أبي طالب . وقد ذكر ذلك البروفيسور عون الشريف قاسم في كتابه (من صور التمازج القومي في السودان) مشيرا إلي أنهم من العقليين والعقيلاب بمصر ، وهم من أقدم العناصر قدوماً للحلفاية ، وإليهم تُنسب أكبر مقابرها ، مقبرة الصوارد.

و على الرغم من وجود مقابر عائلية أو أسرية كمقبرة الدواليب و العبيداب و عبد المحمود.. الا أنها ظلت مقبرة لمعظم المجموعات السكانية بالحلفاية..

ارتبطت المقبرة منذ نشأتها بالمبادرات الخيرية لدفن الموتى من أهالي المنطقة والأحياء المجاورة ، حيث ظل النفير الشعبي سيد الموقف يشرف على صيانتها ومرافقها وخدماتها ، تماماً كما هو الحال في مقابر العبيداب وغيرها .

وقد شكّلت المقابر عبر الزمن ملتقى جامعاً ورمزاً للتلاحم والتكاتف بين أسر الحلفاية . وتضم المقبرة جثامين العديد من شيوخ وأعيان ورموز الحلفاية والأسر التي استقرت بالمنطقة منذ عقود وقرون خلت ، على سبيل المثال لا الحصر ومن بينهم عدد من شيوخ العبدلاب مثل المانجل محمد جماع وابنه احمد ، عبد الله ودعجيب ، آخر ملوك العبدلاب الشيخ ناصر الأمين ومن رموزها وزير الدفاع الأسبق اللواء حسن بشير نصر ، ودمولي ، الشيخ عوض الله صالح ، ومحمد حميدان حمد ، والبروفيسور عون الشريف قاسم ، والشاعر إدريس جماع ، محمد محمد علي ، الأستاذ عثمان محمد عبد الرحمن الهروال ، الدكتور عوض دكام ، بشير عباس ، العوض و البدوي أولاد نابري ، وفضل السيد الجارعودو ، شاعر ومادح رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيخ خالد احمد المصطفى إلى جانب رموز من الجعليين والعبدلاب واليحياب والشايقية وآل عروة والحافظاب والكواهلة والهواوير وآل الحلوة ، وغيرهم كثير لا يتسع المجال ذكرهم وتذكرهم ، عليهم جميعاً الرحمة والمغفرة .

وعلى صعيد الخدمات والمبادرات ، فقد شهدت المقبرة عبر عقود طويلة جهوداً متنوعة من أهل الخير ، شملت تسوير المقابر ، إقامة مظلات ومصلى ، توفير مبردات مياه سبيل ، غرف استراحة ، وأخرى لمعدات الحفر وإكرام الموتى .

وفي الفترة الأخيرة ، برزت مجموعة (نداء الحلفاية) لأبناء المنطقة بقيادة الإخوة علي محمد عثمان عبد الله ، عباس محمد عبد الحليم ، وجمال يوسف عباس ، وآخرون حيث اضطلعت بمهام جسام مثل إقامة وتوسعة المصلى والاستراحة المظلة في مساحة 280 م ، تكملة الوضايات ، وإنشاء صالون للضيوف وكبار السن مزود بأجهزة التكييف ، إضافة إلى خدمة الضيافة للأسر التي ترغب في فراش اليوم الواحد داخل المقابر بدلاً من البيوت (قريبا) كما وفرت المجموعة مبرداً للمياه يكفي لسقيا ألف شخص كل ربع ساعة ، خدمةً لعابري السبيل وزوار المقابر .

وقد أسهم العديد من الخيرين في خدمة المقابر ، منهم الشيخ ودام دوم رحمه الله ، والعبيد ود أم دوم أطال الله عمره ، ومصنع العكدابي الذي وفر الطوب البلك كما افادنا بذلك الأخ الفاضل عباس محمد عبد الحليم ومن العنصر النسائي أشار لمساهمة ماريا حيدر عوض بتقديم ثلاجة للإستراحة ، كما شاركت بنات المرحوم عوض إبراهيم وبنت المنا حسن حسين رميساء وأخواتها ، بجانب مساهمات ورثة نفيسة عبد العال (شوقي البرديسي) ، محمد نور حسب الله ، وأبناء المرحوم صلاح محمد إدريس صباحي احمد ومحمد ، الذين كانوا أول من وضع حجر الأساس لبناء المظلة القديمة ، بجانب مساهمات د.سعد عبد المطلب ، صلاح ابراهيم خلف الله ، المرحوم بدوي أبو الدهب ، المرحوم د.جمال احمد موسى (حران ) ، المرحوم السفير بشرى الشيخ دفع الله والمرحوم ذكي حسن بشير وآخرون لهم جميعا الرحمة والمغفرة .

وأكد علي محمد عثمان ، عضو مبادرة نداء الحلفاية ، أن مشروعاتهم شملت إنشاء مصنع لتصنيع المقاعد الأسمنتية للإستراحة والمصلى وشواهد القبور من الأسمنت بديلا للحديد . كما أوضح أن أبواب الخير ما تزال مفتوحة للراغبين في المساهمة ، خاصة للراغبين في إعادة تأهيل الإستراحة والمظلة التي تضررت بفعل الحرب اللعينة ، مشيراً إلى أن الحساب المخصص للمساهمات مثبت على لوحة داخل المقابر .

وعن مجموعة ( تسوير المقابر) نشير الي انها تكونت مسبقا بعضوية تجاوزت العشرين فردا ، من بينهم د.الطيب ابراهيم الشوش رئيس اللجنة وكذلك د.عون الشريف قاسم ، عبد الله أبو الحسن ، م٠حمزة بابكر ، عليهم الرحمة ، م.عبد العظيم المصباح ، م.عباس احمد ، محمد الجعلي ، اللواء م. حسن محمد مصطفى (ود الجاز) ، عبد القادر أبو ضرس ، وغيرهم . وهنا نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان لكافة المهندسين ، المهنيين ، و الحرفيين العاملين في مجال الحدادة ، النجارة ، السباكة ، الكهرباء من ابناء الحلقاية وغيرها من مناطق الذين اسهموا في تقديم خدماتهم للمقابر ومازالوا يسهمون .

ونذكر من الذين اسهموا و توفاهم الله وكانوا يحفرون في المقابر نذكر منهم عباس تمساح ، احمد دراج ادريس ، يس علي السيد ، الحاج خلف الله ، صباحي عبد الرحمن ، عبد الله العمدة ، الوالد ابراهيم محمد خوجلي ، علي واحمد دراج ومجموعة من آل دكام عليهم جميعا رحمة الله وغفرانه .

كما تعمل مجموعة أخرى الآن متخصصة ب(الحفر والدفن) بقيادة محمود عبد المجيد (دنقلو) ، محمد أحمد بابكر (عنكو) ، عبد الخالق الكررابي ، عبد الحميد يوسف حمد ، معاوية إبراهيم الطيب الشوش ، علام طه ، جعفر عباس احمد ، عبد الله الطيار ، وائل الهلال ، محمد أحمد دراج ، فوزي أحمد دراج ، بابكر النذير ، موسى خوجلي ومرتضى محمد رمضان ابو الركاب ، الذين يواصلون العمل في خدمة المقابر ليل نهار دون كلل او ملل بروح الفريق الواحد و النفير والتكاتف إبتغاء مرضاة الله وثوابه ، ربنا يجعل عملهم خالصا لوجه الكريم وان يثقل به ميزان حسناتهم وان يبارك فيهم وفي أعمالهم و أسرهم الكريمة .

‫شاهد أيضًا‬

الشريف الهندي: استرداد بارا وضواحيها يمثل بداية المرحلة النهائية للقضاء على مليشيا الدعم السريع

أكد الشريف حسين الهندي، القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، موقف حزبه الراسخ في دعم القوات…