‫الرئيسية‬ مقالات ما بين النقاب والجامعة… أين تقف العدالة
مقالات - ‫‫‫‏‫19 ثانية مضت‬

ما بين النقاب والجامعة… أين تقف العدالة

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة

في الدول التي تحترم مؤسساتها المترددين عليها ، يظل باب الجامعة مفتوحًا لكل طالب وطالبة ما دام استوفى شروط القبول الأكاديمية ، أما أن يتحول المظهر الشخصي إلى بوابة للإقصاء قبل حتى الاستماع إلى صاحب الطلب ، فذلك يثير أسئلة تتجاوز النقاب إلى مفهوم العدالة الإدارية واحترام الإنسان ، الواقعة التي رُويت عن الجامعة الوطنية بالخرطوم ، إن صحت كما وردت ، لا تتعلق بحكم النقاب الشرعي ، فهذه مسألة قديمة اختلف فيها الفقهاء بين الوجوب والاستحباب ، ولكل فريق أدلته . لكنها تتعلق بحق طالبة في أن تُعامل باحترام ، وأن يُنظر في طلبها وفق اللوائح والقوانين ، لا وفق الانطباعات الشخصية أو المواقف الفكرية لموظف هنا أو هناك.

 

الجامعة ليست منبرًا لفرض القناعات ، وإنما مؤسسة علمية عليها أن تتسع لاختلاف الناس ، ما دام ذلك لا يخل بالأمن أو بالنظام العام أو بالعملية التعليمية ، وإذا كانت هناك لوائح تنظم الزي أو إجراءات التحقق من الهوية ، فهذه أمور يمكن تنظيمها بوسائل إدارية معروفة ، كإبراز الهوية أو التحقق من الشخصية بواسطة موظفات مختصات ، دون أن يتحول الأمر إلى منع مطلق ، فالسؤال الذي يفرض نفسه وبقوة ، هل توجد في السودان قوانين تمنع المنقبة من الدراسة الجامعية؟ ،

بحسب المتداول من القوانين العامة ، لا يوجد قانون سوداني يمنع المرأة من الدراسة بسبب ارتدائها النقاب ، وقد تضع بعض الجامعات لوائح داخلية تنظم الزي أو إجراءات الدخول أو التحقق من الهوية ، لكن هذه اللوائح ينبغي أن تكون مكتوبة ومعلنة ، وتطبق باحترام وعلى الجميع ، لا أن تصبح اجتهادات شخصية أو مواقف انفعالية تصدر من موظف أثناء أداء عمله.

وإذا كان المجتمع يرحب باللوائح التي تمنع الزي الفاضح حفاظًا على قيمه وأخلاقه ، فمن باب أولى ألا تتحول اللوائح إلى وسيلة لمنع من اختارت مزيدًا من الستر ، ففي بلدٍ يعلن الإسلام دينًا للدولة ، ويجعل الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع وفق أحكامه الدستورية ، يُنتظر من مؤسساته أن تراعي هذه المرجعية ، وأن تكفل حق المرأة في التعليم دون أن يكون حجابها أو نقابها سببًا لإقصائها ، مع تنظيم الإجراءات الإدارية اللازمة للتحقق من الهوية عند الحاجة.

 

والأخطر من المنع نفسه هو الأسلوب ، فصاحب الواقعة جاء يسأل عن إجراءات تحويل ، ولم يُتح له حتى أن يشرح غرضه ، بل وجد نفسه في مواجهة نقاش لم يتوقعه ، الإدارة الناجحة لا تُختبر بما تطبقه من لوائح فقط ، وإنما بالطريقة التي تخاطب بها الناس ، فالكلمة الجافة قد تهدم صورة مؤسسة كاملة ، بينما الكلمة المهذبة تحفظ هيبة النظام وكرامة الإنسان في آن واحد ، لقد عرف السودان عبر تاريخه تنوعًا في أنماط زي النساء ، ولم يكن الاختلاف في الهيئة سببًا لإغلاق أبواب التعليم ، فالجامعات السودانية خرّجت أجيالًا من الطالبات ، منهن المحجبة ومنهن المنقبة، ولم يكن ذلك عائقًا أمام التحصيل العلمي أو التميز الأكاديمي ،

ولا يعني الدفاع عن حق المنقبة في التعليم أن يُفرض النقاب على المجتمع ، كما لا يعني السماح به فرض رأي فقهي بعينه ، القضية ببساطة هي أن التعليم حق للجميع ، وأن الحق الشرعي فلا اقول الحرية الشخصية لأن الحجاب فرض والنقاب مستحب مع اختلاف الاراء الفقيه ، ينبغي أن يحترم في إطار القانون واللوائح ، لا أن تُصادر بسبب اختلاف في المظهر.

 

إن الجامعات مطالبة اليوم بمراجعة لوائحها إن وجدت ، وتدريب موظفيها على حسن التعامل مع الزوار ، لأن رسالة الجامعة تبدأ من مكتب الاستقبال قبل أن تصل إلى قاعة المحاضرات ، ويبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة من الجهات المختصة إذا كانت أبواب الجامعات تُغلق في وجه طالبة بسبب زيها ، فأي رسالة نبعث بها للأجيال؟ وهل نريد أن تكون الجامعة فضاءً للعلم ، أم ساحةً لإقصاء المختلفين؟ ،

فالأمم تُبنى بالعلم ، والعلم لا يزدهر إلا حين يشعر كل طالب وطالبة أن كرامته مصونة ، وأن حقه في التعلم لا يتوقف على قناعة موظف أو مزاج مسؤول ، بل على القانون والعدالة والمساواة في الفرص فعلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، أن لا يحصر همه في عودة الجامعات الخرطوم ، بل ان يصون كرامة هؤلاء من اصحاب الغرض… لنا عودة.

‫شاهد أيضًا‬

الأمن السيبراني في التحول الرقمي لإدارات العلاقات العامة الأمنية

يُعد الأمن السيبراني أحد الركائز الأساسية لنجاح التحول الرقمي في إدارات العلاقات العامة ال…