‫الرئيسية‬ مقالات نظارة عموم  قبيلة الشكرية الكبرى… فرسان البطانة وصُنّاع الوحدة الوطنية
مقالات - ‫‫‫‏‫29 دقيقة مضت‬

نظارة عموم  قبيلة الشكرية الكبرى… فرسان البطانة وصُنّاع الوحدة الوطنية

حديث الساعة الهام سالم منصور 

حينما يُذكر اسم الشكرية، لا يُستدعى اسم قبيلة فحسب، وإنما يُستحضر تاريخ طويل من الفروسية والكرم والإباء، ارتبط بأرض البطانة التي صاغت بطبيعتها القاسية رجالاً أشداء، جعلوا من الشجاعة منهجاً، ومن الدفاع عن الأرض والعرض عقيدة لا تتبدل.

وفي هذا الظرف المفصلي الذي يمر به السودان، تصبح مسؤولية الإدارات الأهلية أكثر أهمية من أي وقت مضى، فهي صمام أمان المجتمع، وحائط الصد الأول في مواجهة الفتن وخطاب الكراهية الذي يسعى إلى تمزيق النسيج الوطني. ومن هذا المنطلق، تظل نظارة عموم قبيلة الشكرية الكبرى إحدى المؤسسات المجتمعية التي يقع على عاتقها ترسيخ ثقافة التعايش، والدعوة إلى وحدة الصف، وإعلاء قيمة الوطن فوق كل انتماء ضيق.

لقد عرف التاريخ السوداني فرسان الشكرية في مختلف المراحل، وكانوا حاضرين في ميادين الدفاع عن الأرض، محافظين على قيم النجدة والمروءة ونصرة المظلوم. ولم تكن البطانة يوماً أرضاً تُخرّج دعاة فتنة أو أصحاب أجندات هدامة، وإنما ظلت منبتاً للرجال الذين يقدمون الوطن على المصالح الشخصية، ويؤمنون بأن السودان أكبر من القبيلة، وأبقى من الخلافات العابرة.

ومن رحم الشكرية وفرسان البطانة برزت قوات درع السودان، التي ارتبط اسمها في الوجدان الوطني بالدفاع عن السودان ومساندة القوات المسلحة في مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد. وقد أثبت أبناء البطانة، كما فعل أسلافهم، أن معدنهم واحد، وأن ولاءهم الأول للسودان، فقدموا التضحيات، وشاركوا في ميادين القتال، مؤكدين أن حماية الوطن مسؤولية جماعية لا تعرف التردد ولا المساومة.

إن الرسالة الحقيقية التي يحملها أبناء الشكرية ليست رسالة حرب، وإنما رسالة حماية للدولة، وصون لوحدة السودان، ورفض لكل أشكال التشرذم والاقتتال الأهلي. فالقوة الحقيقية لا تُقاس بحمل السلاح وحده، وإنما بالقدرة على إخماد الفتن، وجمع الصفوف، وإعلاء صوت العقل والحكمة.

واليوم، تتجه الأنظار إلى القيادات الأهلية، وفي مقدمتها نظارة عموم قبيلة الشكرية الكبرى، لتقود مبادرات الصلح المجتمعي، وتغلق أبواب الفتنة، وتواجه دعاة العنصرية والجهوية الذين يسعون إلى تمزيق الوطن. فالسودان لا يبنى إلا بأبنائه جميعاً، ولا يُحمى إلا عندما تتوحد كلمتهم وتلتقي إرادتهم.

إن خطاب الكراهية لا يصنع وطناً، ولا يبني مستقبلاً، وإنما يترك جراحاً يصعب التئامها. أما الحوار، والتسامح، واحترام التنوع، فهي الأسس التي قامت عليها المجتمعات القوية عبر التاريخ، وهي الطريق الذي ينبغي أن يسلكه السودانيون في هذه المرحلة.

فالتحية لنظارة عموم قبيلة الشكرية الكبرى، والتحية لفرسان البطانة، ولكل من يجعل مصلحة السودان فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن الوطن يسع الجميع، وأن وحدته هي الضمان الحقيقي للأمن والاستقرار والتنمية.

سيبقى السودان قوياً بتكاتف أبنائه، وستبقى البطانة أرض الفرسان، والشكرية رمزاً للعزة والكرامة والوطنية الصادقة، ما دام شعار الجميع: وطنٌ واحد، وشعبٌ واحد، ومستقبلٌ واحد.

الاربعاء ٥اعسطس٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

سد مروي… و هندسة التضليل 

كشفت أزمة الكهرباء الأخيرة ، ان سد مروي أصبح أحد أهم مرتكزات الأمن القومي، فخروج المحولات …