‫الرئيسية‬ مقالات السودان بين نيران الحرب ونداء السلام
مقالات - ‫‫‫‏‫30 دقيقة مضت‬

السودان بين نيران الحرب ونداء السلام

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، وفي ظلّ اشتداد أتون الحرب وتفاقم المأساة الإنسانية، يطلّ صوت القوات المسلحة ليؤكد أن الوطن أكبر من الصراع وأوسع من الضيق، وأن السودان لا يمكن أن يُبنى إلا بسواعد أبنائه جميعاً دون استثناء أو إقصاء. فبينما تتواصل الانتهاكات الميدانية التي ترتكبها قوات الدعم السريع ضد المدنيين والأعيان المدنية، موثقةً في تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية كجرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، يظلّ الأمل معقوداً على كلمة سواء تعيد للسودان وجهه المشرق وتفتح أمام شبابه أبواب المستقبل.

 

لقد اتخذت مليشيات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها وسيلةً لإخضاع المدن الكبرى وطرق التجارة والإمداد، مستخدمةً أساليب الترويع والقصف الموجّه بالطائرات المسيّرة ضد الأسواق والمستشفيات والأحياء السكنية، في محاولة لكسر إرادة المقاومة الشعبية وإجبار الشعب للتراجع عن الدفاع عن الأرض والعرض ولكن هيهات. كما لجأت إلى تجنيد الشباب عبر استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة والنعرات القبلية، لتغذية خطوط المواجهة بعناصر جديدة، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى وجود إمدادات عسكرية وشبكات دعم إقليمية تسهم في استمرار وتيرة العمليات القتالية وتعقيد المشهد السوداني أكثر فأكثر.

 

ومع ذلك، فإن السودان لا يمكن أن يُختزل في مشهد الدم والدمار، ولا يمكن أن يُترك رهينةً لصوت السلاح وحده. فالقوات المسلحة في عيدها الثاني والسبعين ترفع نداءً متكرراً لمليشات الدعم السريع بضرورة العودة إلى جادة الصواب دون قيد أو شرط وأن أرضاً سلاح ، مؤكدة أن استمرار الحرب لا يخدم سوى الخراب الشامل، وأن السودان يتسع للجميع مهما اختلفت توجهاتهم وانتماءاتهم.وفي هذا السياق، سوف يأتي العفو العام الذي يجدده السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة بمناسبة العيد الثاني والسبعين للقوات المسلحة، ليشكل بارقة أمل ورسالة واضحة بأن الوطن يسع أبناءه جميعاً، وأنه لا سبيل إلى النهضة إلا عبر المصالحة الوطنية الجامعة.

 

إن القوات المسلحة وهي تحتفل بذكراها المجيدة، تجدد العهد بأن تكون قوةً في الميدان وقوةً في بناء المستقبل، وأن تفتح أبواب الوطن أمام كل من حمل السلاح أو دعم الصراع، داعيةً إياهم إلى كلمة سواء، إلى أن يضعوا أيديهم في يد إخوتهم من أجل السودان، السودان الذي ينهض بشبابه ويزدهر بوحدته ويستعيد مكانته بين الأمم. فالتاريخ لا يرحم، والأوطان لا تُبنى بالاقتتال، وإنما تُشيّد بالسلام والعدل والوفاق، والسودان اليوم أمام فرصة تاريخية ليكتب صفحة جديدة من المجد، صفحة عنوانها السلام، ومتنها الوحدة، وروحها الأمل.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مواقف “صمود” الأخيرة… غربالا فرز الصف الوطني واسقطت ورقة التوت التي تراهن على الخارج ضد الداخل

  الخرطوم: 12 أغسطس 2026م بعد أشهر من الترقب، جاءت مواقف تحالف “قوى الحرية والت…