‫الرئيسية‬ مقالات السودان والشتات: نحو شراكة استراتيجية لإعادة بناء الدولة
مقالات - ‫‫‫‏‫8 دقائق مضت‬

السودان والشتات: نحو شراكة استراتيجية لإعادة بناء الدولة

شيء للوطن  م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

 

تشكل العودة الفعلية والتفاعل المباشر بين قيادة الدولة والشتات السوداني علامة فارقة في مرحلة دقيقة من تاريخ السودان الحديث. إن اللقاء الذي جمع د. كامل إدريس، رئيس الوزراء، بالمهندس أبوبكر شبو، رئيس المكتب التنفيذي لتجمع السودانيين بالخارج (صدى)، لا يمثل مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل يؤسس لمسار جديد في إدارة رأس المال الوطني المهاجر وتوظيفه في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتأهيل بنيتها التحتية والاجتماعية.

نحن في “تجمع السودانيين بالخارج – مكتب مصر وإقليم شمال أفريقيا” نثمن عالياً هذا اللقاء المثمر وما نتج عنه من تعهدات حكومية بتقديم دعم لامحدود لمشروعات المغتربين والكيانات الوطنية بالخارج. إن هذه الرؤية الرسمية تعكس إدراكاً عميقاً للثقل الاقتصادي والسياسي والمعرفي الذي يمثله أبناء السودان في المهاجر، والذين ظلوا سنداً أسيلاً للوطن في أحلك ظروفه. كما نشيد بالتحركات الدؤوبة والزيارات الميدانية والاهتمام المباشر الذي يليه رئيس التجمع للملفات الداخلية، والتنسيق عالي المستوى الذي أثمر فتح قنوات تواصل مباشرة مع مؤسسات القرار بالداخل.

إن التحول من نمط “الدعم الفردي أو الإغاثي الطارئ” إلى “التكامل المؤسسي المنظم” يمثل جوهر الخطط المستقبلية لتجمع (صدى)، لا سيما مع الانتشار التنظيمي المتزايد للتجمع عبر أكثر من 28 محطة خارجية في أفريقيا وآسيا وأوروبا. هذا التمدد يفرض توحيد جهود المؤسسات ذات الصلة، مثل مجلس الصداقة الشعبية وجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج ووزارة الخارجية، لضمان تبسيط الإجراءات وتسهيل مبادرات العودة الطوعية وإشراك الكفاءات الوطنية في التعافي الاقتصادي.

تكتسب المبادرات المطروحة، وفي مقدمتها “الحوار الشبابي السوداني” المزمع انطلاقه من ولاية الخرطوم، أهمية استراتيجية بالغة. إن إفساح المجال للشباب والكيانات الوطنية بالخارج للمشاركة في صياغة المشهد السياسي والاجتماعي والثقافي يحصن عملية إعادة البناء برؤى معاصرة وتجارب دولية مكتسبة. إن بناء المستقبل ينبغي أن يقوم على شراكة حقيقية تستوعب طاقات الشباب وتمنحهم الدور القيادي في رسم ملامح السودان الجديد.

وفي الوقت الذي نحيي فيه صمود مؤسساتنا الوطنية والانتصارات الميدانية للقوات المسلحة في عيدها الثاني والسبعين، نؤكد أن معركة البناء والإعمار لا تقل أهمية عن معركة الاستقرار؛ فالوطن بحاجة ماسة لخبرات أبنائه واستثماراتهم وعقولهم. إننا نجدد الدعوة لكافة الكيانات الوطنية والشبابية في إقليم شمال أفريقيا وكافة دول المهجر للاستجابة لنداء الوطن، والعودة للمساهمة المباشرة في إعادة إعمار الخرطوم وبقية الولايات، تحويلاً للدعم الشفهي إلى عمل ميداني يضع السودان على أعتاب مرحلة جديدة من النهضة والاستقرار.

 

 

‫شاهد أيضًا‬

إدارة التنوع الميثاق الوطني لإنقاذ السودان المواطن أولاً… والعدالة أساس الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم   إلى شعب السودان العظيم…   بلغ وطننا مرحلة بالغة الخطورة…