هل بالدوابُّ ضلالةٌ
أرقاويات ميرغني أرقاوي

📜*{أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}*
🔹 إذا أطلقت كلمة «دواب» شملت البشر والأنعام، ما لم تأتِ قرينة صارفة، فالأنعام جزء من الدواب وليست هي هي.
🔸 والآية الكريمة إنما خَصَّت الأنعام بالذكر دون سائر الدواب. ويتأكد هذا التخصيص بإفراد الأنعام بالذكر كما في نظيرة هذه الآية، حيث يقول سبحانه:
📜 *{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}*
🔹 فَخَصَّ ولم يُعَمِّم، ذلك أن الدواب كلها جُبِلَت على فطرة الإسلام، ساجدةً لله، مُسَبِّحةً له، إلا فريقاً من الناس، كما في قوله تعالى:
📜*{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ}*
🐄 والأنعام بهذا ساجدة لربها مع الساجدين، فإنها لم تُسْتَثْنَ، *”وقد وسمتها الآية بضلال دون ضلال الإنسان فما هو وجه ضلالها؟*” ومحور مقالنا هو البحث عن علة الوصف وحكمته بعد تقرير المولى له ، وتسليم المفسرين به.
*💭 أقول إن الأنعام سلالة من سلالات دواب البراري، كالغزلان والحمر الوحشية، إلا أن الله ذلَّلها للإنسان، فانتزعها من بيئتها، وتَسَيَّد عليها، فصار هو المُدبِّر لشأنها، فطمس فطرتها ومَسَخ غرائزها، فاضمحلت قدراتها، فأصبحت عاجزة عن توفير غذائها، وعن حماية نفسها، وعن تنظيم تزواجها وتكاثرها، حتى إنها كثيرا ما تجبر على سلوكيات غذائية وجنسية تصادم طبيعتها، فَضَلَّت بذلك – بل أُضِلَّت – عن فطرتها التي كانت بها تدبِّر شأنها، بهداية الله *{الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ}*
🦌 هذا، وقد ظلت سائر الدواب – التي هي خارج سيطرة الإنسان – مستمتعةً بحريتها، محتفظةً بقدراتها، مستقيمةً على فطرتها، فليس بها شبهة ضلال.
*⚖️ وأقول إنَّ ما تُوصَف به الأنعام من ضلال، إنما هو مقتضى تذليلها وتسخيرها للإنسان، فلا تُعَاب عليه ولا تُلام.*
🧠 أما الإنسان الذي عطَّل عقله، واتبع هواه، فهو المستحق للذم والتقريع؛ إذ إنه كُرِّم فجحد، وأُوتِيَ الآيات فانسلخ، وجُبِلَ على الفطرة فغيَّر وبدَّل مختاراً، وذلك هو الضلال البعيد، الذي أودى به لأن يكون شرَّ الدواب.
*🌍 ثم إن ضلال البشر يتعدى إلى بيئته الاجتماعية والطبيعية، فيظهر به الفساد في البر والبحر، ولولا رحمته سبحانه لهلكت الدواب كلها بكسب الناس، قال المولى عز وجل:*
📜*{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ}*
*🔔 بقي أن نُنَبِّه إلى أن عبارة {شَرَّ الدَّوَابِّ} لا تقتضي أن تكون الدواب كلها شريرة بإطلاق، ولكن لما كان الكمال المحض لله، انحصر كمال الخير فيه سبحانه، فمن دونه لا تبرأ نفوسهم من نقص، والنقص شرٌّ لا يُؤْمَنُ أن يجرَّ إلى شرور، لذلك كان من دأب الصالحين أن يستعيذوا بالله من شرور أنفسهم. إلا أن الكائن لا يوصف بأنه شريرٌ حتى يطغى شره على ما فُطِرَ عليه من خير، ولا يزال شرُّ ذي الشرِّ يزداد حتى يندرج في قوله تعالى:*
📜*{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}*
🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
♾️♾️♾️♾️
*💥عمّم تؤجر💥*
البنك العقاري التجاري يفتتح نافذة بجامعة امدرمان الإسلامية
في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم بين ادارة البنك العقاري والادارة العليا للجامعة التي عقدت مؤخر…





