‫الرئيسية‬ مقالات أدب الخصومة.. حين يسقط القناع
مقالات - ‫‫‫‏‫23 دقيقة مضت‬

أدب الخصومة.. حين يسقط القناع

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى 

إن أخطر ما كشفته هذه الحرب ليس هو العدو الظاهر الذي يحمل السلاح في الميدان فذاك أمره بين، وإنما كشفت أدب الخصومة أو قل انعدام أدب الخصومة عند بعض بني جلدتنا، فالخصومة الشريفة كانت عند العرب ميداناً للشرف، كان الخصم يخاصم خصمه بشرفاً وينازله بكرامةً ولا يفجر في الخصومة ولا يبيع وطنه لينتصر في خصومته.

 

وقد علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن من آية المنافق أنه إذا خاصم فجر، والفجور في الخصومة هو أن تنسى كل فضلاً وكل عشرةً وكل وطناً من أجل أن تنتصر لنفسك، وهذا ما فعلته شلة لا تعرف من أدب الخلاف إلا قلة الأدب.

 

لقد خاصم هؤلاء الجيش وخاصموا الدولة وخاصموا حتى الشعب الذي أنجبهم، فلما عجزوا عن المنازلة السياسية الشريفة ذهبوا يبحثون عن ظهر يحميهم وبندقية تقاتل عنهم فوجدوا ضالتهم في أبوظبي، فصاروا يبررون لها القتل ويلتمسون لها الأعذار ويصفون كل من يتهمها بأنه يشيطنها، وهل هناك فجوراً أكثر من هذا.

 

أدب الخصومة كان يقتضي أن تخاصم الجيش سياسياً لكن لا تتمنى هزيمته أمام مرتزقاً أجنبياً، أدب الخصومة كان يقتضي أن تختلف مع حزب سياسي لكن لا تصفق لمن يرسل المسيرات لتدمر السودان، أدب الخصومة كان يقتضي أن تبحث عن السلام لكن لا تبحث عنه في حضن من يمول الحرب ويمدها بالسلاح ليلاً ونهاراً.

 

لقد سقط القناع وانكشف الوجه القبيح، فلم يعد الخلاف خلافاً سياسياً حول برنامجاً أو رؤيةً أو فترةً انتقاليةً، بل صار خلافاً حول الوطن نفسه، هل يبقى وطناً واحداً موحداً عزيزاً أم يصبح وطناً ممزقاً تابعاً ذليلاً لأسياد المال في الخليج.

 

إن الخصم الشريف إذا انتصر لا يرقص على جثث أبناء وطنه وإذا هزم لا يستدعي الأجنبي لينتقم له من أهله، لكن هؤلاء فعلوا الاثنين معاً رقصوا على جثثنا واستدعوا الأجنبي ليجهز على ما تبقى منا.

 

ولذلك نقولها بوضوحاً: نحن نكرهكم لأنكم اختلفتم معنا في الثوابت الوطنية، ونحتقركم لأنكم فجرتم في الخصومة وبعتم أدبها وشرفها بثمناً بخساً دراهماً معدودةً، والتاريخ لا يرحم من يفجر في الخصومة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

المقاومة الشعبية بشمال دارفور تعلن الجاهزية لإسناد معركة تحرير الفاشر

أكدت المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور جاهزيتها لإسناد معركة تحرير مدينة الفاشر وكل مدن …