في وداع مولانا قطبي حيدر حسن
متوكل طه محمد أحمد

يا ها البلد في كل ريف
كان في الشرق كان في الغرب
درسنا في كتب التاريخ عن سياسة بسمارك الخارجية والداخلية، أولئك الذين درسوا “زمان”. وقد يسأل سائل: وما علاقة ذلك بوداع *مولانا قطبي حيدر* وكيل النيابة الأعلى بمروي؟
الذي ودعته كل أطياف مروي، بما في ذلك *المجلس الأعلى لأهالي مروي* الذي يقوده الجنرال الفريق *عثمان انجليز* ونائبه مولانا اللواء *صلاح ود شيخنا*.
كان واحداً من رموز العدالة. وفي كلمته الوداعية لأهل مروي دعا مولانا قطبي إلى وحدة الصف المروي، لكنه أطلق عبارة قاسية: “إن المجلس الأعلى لأهالي مروي قد انطفأ بريقه”.
وختم بأن “الوطن خط أحمر تحرسه العدالة، وتحرسه كل القوات الأمنية والشرطية”.
وهنا أتمثل برائعة *النصري* الذي شرّف الاحتفال بحضوره وغنائه:
> الوطن ما خطو أحمر ديمة حامينو الكواسر
> كلهن ريف وبندر في سبيل العِز جواسر
نعم، يظل الوطن خطاً أحمر، ويحميه أبطال الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها، كل في مجال عمله.
وكما قال *شاعر العبرات*:
> أي زول يا عابرة دنقر
> لا يقول سوداني تاني
> التعاكس النيل مراكبو
> وغالبو يقرأ الريح دا طايش
وكما كان مولانا قطبي حيدر حارساً للعدالة، ظل المجلس الأعلى لأهالي مروي ساطعاً بنوره، يبين مكامن الخلل، وحارساً لمكتسبات وأراضي وحقوق الإنسان المروي.
مجلس يقوده أنقياء أطهار تركوا نعيم الدنيا، وقدّموا فلذات أكبادهم شهداء، مثل والد الشهيد *مولانا صلاح ود شيخنا* القاضي ووكيل النيابة الأسبق ورجل الأمن الشهير:
> والشهيد الادي واجبو
> حايظل بيناتنا عايش
> والمصير الله كاتبو
> كل شي في الدنيا فاني… 🔥🔥
امرأة من الأنصار دخلت على السيدة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، وبكت معها كثيراً دون أن تنطق بكلمة، فالتصقت هذه اللحظة بذاكرتها وقالت عنها: “لا أنساها لها”.
والمجلس الأعلى لأهالي مروي لن ينسى الوقفة الاحتجاجية والقرار الذي صدر بالتحقيق مع أعضاء مجلس أهالي مروي، لكن مولانا قطبي حفظ البلاغ، ولن ننساها له أبداً.
وقبل أن أدلف لتكريم مولانا قطبي حيدر حسن، أقول: في إحدى نهارات مروي التي لا تُنسى، وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً، تدافع أهلنا بمروي من كل صوب وحدب.
وشاعرنا الجميل *الفاتح إبراهيم بشير*، من قاعة جامعة أم درمان الإسلامية، حلّق بنا. بدأ الحفل بالقرآن الكريم الذي تلاه الشيخ *بابكر الزومة*، وسط حضور جماهيري كبير.
تزيّنت مروي بمختلف الرتب، وبحضور كل مدراء المصالح الحكومية والبنوك ورجال المال والأعمال والقضاة والمحامين والمقاومة الشعبية والمرأة والدفاع المدني وشركة وادي السندس والنوم دبي والغرفة التجارية والإدارات الأهلية والإعلام وثنائي العامراب والنصري الذي عانق جمهوره بعد غياب.
جاء كل هؤلاء وفاءً وعرفاناً، ولسان حالهم يردد مع شاعرنا الجميل الفاتح:
ومروي التي أعطت وبذلت وضحّت من أجل الوطن، تجمعت من ضفتيها لتودع حارساً للعدالة، نتفق أو نختلف حوله.
وإنسان الشمال وأهل مروي بصفة خاصة، منذ سنوات، هم أهل واجب وشدة. إذا نلت محبتهم فقد عبرت للضفة الأخرى من النيل، وإذا كرهوك فما عليك إلا أن تغادرها.
اليوم أرست *المبادرة الشعبية* أدباً رصيناً سيظل مكتوباً في لوح مروي تتصفحه الأجيال. خلال 48 ساعة أقامت احتفالية مفعمة بالحب.
قالها *الدوش*: إن مروي أتت اليوم لتودع رجل الجودية.
في كلمته الختامية ودّع مولانا قطبي حيدر أهل مروي بالدموع ووصاهم بالوحدة.
وأبدع *ثنائي العامراب* و*النصري* بعد غياب:
> الداير يشم ريحة البلد
> يكرفلو قنانة الفجر
> والداير يضوق طعم البلد
> ياكلو دفيقات خدر
> والداير يقول شاف البلد
> يطلعلو بي قيفاً حدر
> والداير يلم ناس البلد
> يتباشر الحن والختر
> **_
> هو هنا المنو المو زول
> سمح؟
مات زرع مروي وجف ضرعها وغابت الكهرباء، لكن رغم الوجع _يا حماد* يغني أهل مروي:
> المارق السوق الصباح
> واللا البحشلو في قمح
> واللا البيلقلع في شتيل
> من أمو خايفة تنجرح
> واللا الولاد اللمتن
> ساعة الهجير شدرة طلح
> سمحين سماحة السمحن
> ليل الطنابير بالسماح
> والعطرن بيت العرس
> بنفحتن ساعة الصفاح
> ما شفتهن وكتين يجن
> شاقان جروفن بارتياح
> راسمات ملامح روعتن
> في صفحة النيل الصباح
> ومهما اختلف اسم الديار
> ياها المثال البنضرب
ترتيبات لتفويج 15 ألف طالب و50 أستاذاً جامعياً من مصر إلى السودان
أعلن بروفيسور أسامة محمد سعيد، رئيس اللجنة المعنية بإعادة أساتذة الجامعات السودانيين من جم…





