دعوة إبراهيم
أرقاويات ميرغني أرقاوي

*📜{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}*
📖 هذه هي الوظائف الأربعة للرسالة، وقد ذُكِرَت في أربع مواقع من الكتاب العزيز، كلُّها مُصَدَّرة بأفعال الماضي إخبارًا: (أرسلنا) (بعث) في موضعين، أمّا في هذه فأتت مُصَدَّرة بفعل الأمر، دعاءً: (وابعث)؛ ذلك أنها سابقة للبعثة، وأمّا الأخريات فبعدها. ولما كانت التزكية هي غاية ما سبقها من وظائف، جاء ذكرها -في دعوة الإبراهيم – بعد التلاوة والتعليم؛ إذ إنها الغاية المتوسَّل إليها بما قبلها.
🌱 ولكن لما كانت التزكية، من وجهٍ آخر، وسيلةً لا غنى عنها للانتفاع بالتلاوة والتعليم، جاء ذكرها أولًا في المواقع الأخرى؛ إذ إن الوسيلة تسبق الغاية في الممارسة العملية. لذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون:
🕌 *[إنا قوم أوتينا الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، وأنتم قوم أوتيتم القرآن قبل أن تؤتوا الإيمان]*
📜 وذلك مصداق قوله تعالى:
*{ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}*
💡 فشرط الانتفاع بالتلاوة والعلم هو التقوى والإيمان، وهما لبُّ التزكية.
🔻 الخلاصة:
إن التزكية تأخَّر ذكرها لما كان النظر إلى كونها غاية، وذلك في حالة الدعاء، وتقدَّم ذكرها لما كانت وسيلة، مراعاةً لمنطق الممارسة العملية.
🔎 ودقيقة أخرى في قوله:
*{وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا}*
📝 فاستخدم حرف «في» كما استخدمه في قوله تعالى:
*{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ}*
📚 ذلك أن «في» تفيد الظرفية، وذلك ما لا تفيده «إلى»؛ لذلك لم يقل: «وابعث إليهم».
✨ وفي ذلك إشارة إلى أنه صلى الله عليه وآله وبارك وسلم لا ينفك موجودًا في الأمة؛ فهو فيها على الدوام، في حياته بشخصه الشريف، وبعد مماته بهداه ونوره، وهذا من أسرار سُنيَّة الإكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وبارك وسلم.
⭕ وبوجود الرسول في الأمة تتحقق شهادته عليهم، *وفي وجود الأمة في الأمم تتحقق شهادتها عليهم.* فهما دائرتان متراكزتان، مركزهما الرسول صلى الله عليه وآله وبارك وسلم.
⚖️ والشهادة شهادتان:
أخروية، بقطع حجج الأمم إذا جحدوا رسالات الله يوم القيامة، وشهادة دنيوية، تدور حول قوله تعالى:
*{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}*
🌿 فالأمة أمَّارة بالمعروف، نهَّاءة عن المنكر في خاصتها، وفي الناس بما يطيقون، مع تقديم نموذج الإيمان العملي والنظري، المفهوم من قوله:
*{وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}*
📌 بقي أن أُلمِّح إلى بعض للصفات الأربع من معانٍ:
1️⃣ « *التلاوة* » — دون التعليم — تترك الباب مفتوحًا؛ لتؤتي الآيات أكلها، ويتجدَّد بيانها في إعجاز لا ينقطع، لذلك عُبِّر عنها بأنها (آيات) لا كتاب مجمل.
2️⃣ *{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ}*
📖 قال ابن عاشور: الكتاب من حيث ما فيه من شرائع «واجبة البيان».
3️⃣ أما الحكمة فهي نموذج تنزيل الكتاب على الواقع، ولهذا قيل إنها السنة، وفي ذلك حجة على من أنكرها.
4️⃣ *التزكية* وهي تطهير ونماء وبركة، تؤهِّل الأمة للخيرية والقيادة والشهادة في الدنيا والآخرة، وحولها تدور غاية الرسالة.
5️⃣ وهناك صفة خامسة في آية أخرى:
*{وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}*
📚 قال ابن عاشور:
*[تعميم لكل ما كان غير شريعة ولا حكمة من معرفة أحوال الأمم وأحوال سياسة الدول وأحوال الآخرة وغير ذلك].*
💭 وأقول:
*ذلك ومن بركات هذه الصفات ما شهدته الدنيا من نهضة علمية في مجالات الحياة كلها بعد بعثته صلى الله عليه وآله وبارك وسلم*.
🤲 وصدق سبحانه القائل:
*{وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَـٰلَمِینَ}*
🪷🌻🌻🌹🌻🌻🪷
*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل
القرآن على الواقع على منهاج
السنة المطهّرة
♾️♾️♾️♾️
*💥عمّم تؤجر💥*
المجاهد كيكل….!!
يعتبر هذا العمود الرابع تقريبا عن المجاهد ابو عاقلة كيكل ….كله كلام يصب في خانة اني …





