‫الرئيسية‬ مقالات رسالة من تحت الماء إلى أخي الأصغر المغترب سعودياً منذ عام 1976
مقالات - ‫‫‫‏‫54 دقيقة مضت‬

رسالة من تحت الماء إلى أخي الأصغر المغترب سعودياً منذ عام 1976

كتب - ضرغام أبوزيد

dirgham@yahoo.com

 

وقبل أن يُطوى زماني ، ولله والرسول ، أكتبها ، وفي الحلق غُصّة ، وعلى الوجه تراب .

 

هي رسالة مفتوحة ؛ لأنها تتجاوز الشخوص المشار إليهم هنا ، هي موجهة لبني الإنسان أين كان وأين وجد ، لكل مغترب في هذا الوطن الجَلال ، ولكل الأسر السودانية الممتدة في كل ولاية وقرية ومدينة .

 

الرسالة موجهة إليكم جميعاً…

 

ففيما قبل سني الاغتراب في الستينات والسبعينات ، كنا أنا وأنت ، أخي الحبيب المغترب سعودياً ، وحدَنا اللذان يحق لهما التمتع بخدمات صالون بيتنا رقم 541 ، الحارة الرابعة ، الثورة (أو المهدية) أمدرمان .

 

وكنت بالطبع صديقي ، وقتها كان الأشقاء عبد الرحمن ، صديق ، مجدي ، الصادق ، أبناء الوالد محمد أبوزيد محمد ، عليه رحمة الله ، كانوا لا يزالون أطفالاً.

 

أذكر أنني ، وفي ذات الصالون وداخل دولاب ملابسي الخشبي بنبي اللون ، أحضرت مسجّل كاسيت خاصاً بالسيارات ، وزوّدته بالكهرباء ، بينما دسست السماعات خلف ستائر الصالون . وعندما أشعل الجهاز ، كانت الأغاني تنساب من داخل الدولاب إلى السماعات من غير أن يدري الضيف من أين يأتي الصوت .

 

كان إنجازاً حضارياً ، هكذا كنت أراه ، وكنت سعيداً به ، وكلما يسألني ضيف من أين يأتي الصوت ، ازداد انتفاخاً كمخترع لا يشق له غبار !..

 

ذات يوم قلت لك أخي الحبيب ، إنك وعندما تنام ليلاً بالصالون المخصص لنا نحن الكبار ، كان الشخير المُزْعِج يملأ المكان . أخبرتك بأنك كذلك ، غير أنك واجهت اتهامي بالنفي القاطع ، وأكدت لي بأنك لا تشخر أبداً ، فسكت عنك ، وفي دواخلي كنت أضحك .

 

كان لابد لي من إثبات ما أنا على يقين منه ، فأحضرت جهاز الكاسيت المسطح داخل غلافه الجلدي الأسود ، وزوّدته بشريط جديد . تركتك حتى أرخى الليل سدوله ورحت في سباتك العميق ، عندها انطلق الشخير ليملأ أرجاء الصالون . وحانت اللحظة المناسبة ، ضغطت زر التسجيل ، ووضعته بجوار رأسك في السرير ، وكان ما كان .

 

في الصباح الباكر ، فتحت معك موضوع الشخير الليلي مجدداً ، وكان نفيُك حاضراً ، وكان الشريط أيضاً كذلك .

 

ضغطت زر Play ، فانطلق على الفور الشخير العذب الجميل ، عندها ارتبكتَ ، وغضبت غضباً عارماً لأنني سجلت لك الدليل ناطقاً وحاسماً ، تلك كانت الاعيبنا الحضارية في ذلك الزمان ، وقد اندثر الكاسيت الان كالدناصير تماما ..

 

وتأكيداً على أن المرحلة تلك كانت لنا نحن الكبار ، كان ظهورنا معاً في صورة فريق النسر الرياضي الشهيرة بالحارة الرابعة ، الثورة ، أمدرمان ، بداية السبعينات ، المنتمي لرابطة المهدية .

 

ذلك كان تأكيداً على أننا كنا كبار البيت .

 

ثم جاء قطار الاغتراب اللعين ، إيذاناً ببداية مرحلة الفراق المر ، حملك إلى السعودية وإلى مكة المكرمة تحديداً عام 1976.

 

فقدتك بالفعل ، وأضحى الصالون فارغاً ، لا شخير يطربني ، ولا صوتك يشجيني ، ولا حضورك كرفيق درب وكصديق طفولة ، وقبل أن تكون أخي وشقيقي لتشد من عضدي في دروب الحياة وشعابها ، ومن بعدك خضت معاركي وحدي بالسيف والنبال والخناجر وحتى الان ، وقد اسلمت ظهري للحائط بعد ان حل مكانك ..

 

ثم عاد ذات القطار مجدداَ عام 1981 ليحملني إلى العراق وبغداد الصدامية ، ثم إلى مسقط وسلطنة عمان .

 

عندها أمسى الفراق حقيقة قائمة بذاتها بعد أن استتب له الأمر ، فراق حقيقي ساطع كالشمس ومبهر كالقمر ، فراق لا خداع فيه ولا رياء ، وعندها بات صالون البيت متاحاً للإخوان الأصغر عبد الرحمن ، صديق ، مجدي ، الصادق ، فدخلوه دخول الفاتحين .

 

سجل التاريخ بأنك عدت للسودان وأمدرمان والثورة عام 1988 لتتزوج ، ثم عدت إلى مكة ، ولم يحظ الأهل والوالدان عليهما رحمة الله والإخوان والأخوات برؤيتك بعد ذلك أبداً أبداً ، وحتى اليوم من سبتمبر عام 2026 ، وقد مضى منهم للرفيق الاعلى من مضى .

 

غير أن الأقدار كانت رحيمة بي أكثر من اخواني ، إذ حللت بمكة المكرمة ثلاث مرات طيلة عقدين من الزمان ، قادماً من مسقط ، زيارة رسمية لتغطية فعاليات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بجدة تغطيتها صحفيا .

 

ولا أزال اذكر بالاندهاش كله مقامرتك الرهيبة بمطار جده ، عندما تم استقبالي رسميا من قبل المراسم الملكية السعودية ، رأيتك من بعيد فقط ، وسيارتنا متجهة لقصر المؤتمرات بجدة تحت حراسة مشددة ، كنت انت تنطلق بسيارتك خلف الموكب الرسمي ، دخلنا ساحة قصر المؤتمرات ، ودخلت انت ايضا بسيارتك ، لقد اعتقدوا انك ضمن الموكب ، اقدر فيك لهفتك ، ثم اخبرتك بأنني سأحضر غدا لزيارتك في بيتك بمكة اذ سنقوم بأداء العمرة كضيوف اعزاء على خادم الحرمين الشريفين ، فالتقيتك في تلك الزيارة الرسمية ، وبذلك فقد بت الأفضل من بين الإخوة والوالدين ، والجيل الجديد من الأبناء والبنات الذين لم يلتقوك ، ولم يشاهدوك ، وبالتالي هم لا يعرفوك .

 

مرت الآن 38 عاماً كاملة من آخر زيارة لك للسودان وأمدرمان ، وفي هذه السنين العجاف جرت مياه شديدة السواد شديدة الملوحة وقد قيل عنها انها سامة ايضا ، مرت من تحت جسر الأسرة الذي يربط بين الماضي والحاضر .

 

في هذه السنوات حدث ما يلي ، ولم تكن بالطبع حاضراً ولا زائراً ، فقد انتقل إلى الرفيق الأعلى من أفراد الأسرة الكريمة كل من :

 

▪️ والدك / محمد أبوزيد محمد رحمة .

 

▪️ والدتك / حواء عبد الله يحي إبراهيم .

 

▪️خالتك / خديجة عبد الله يحي إبراهيم

 

▪️خالك / يحي عبد الله يحي إبراهيم

 

▪️ أختك / سامية محمد أبوزيد محمد

 

▪️ أختك الكبرى ، حاملة راية الوالدة /

آمال محمد أبوزيد محمد التي حملتك طفلاً

 

▪️ عمك / إبراهيم أبوزيد محمد

 

▪️ عمتك / فتحية حميدة

 

▪️ عمتك / درية حميدة

 

▪️عمك / الزاكي حميدة

 

▪️عمك / محمد إسماعيل

 

▪️عمتك / فوزية علي محمد فضل

 

▪️ عمك / حمزة مصطفى محمد

 

▪️عمتك / سيدة إسماعيل

 

▪️ ابن أخيك / أحمد ضرغام محمد أبوزيد

 

▪️ ابن عمك / متوكل إبراهيم أبوزيد محمد

 

▪️ بنت عمك / خضرة إبراهيم أبوزيد محمد

 

▪️عمتك / هدية محمد احمد

 

▪️عمك / عبده محمد احمد

 

▪️عمتك / اكرام محمد احمد

 

🟣 ومن الجيران الذين هم اهل في الواقع ..

 

صديق الوالد حتى اليوم الاخير ..

▪️عمك / عبد الرحمن خير الله

 

🔲 وابناءه الكرام :

 

▪️محمد عبد الرحمن خير الله

 

▪️عفاف عبد الرحمن خير الله

 

▪️جمال عبد الرحمن خير الله

 

▪️فتحي عبد الرحمن خير الله

 

▪️مرتضى عبد الرحمن خير الله

 

▪️بكري يوسف خير الله

 

وهناك من سقط عن الذاكرة خرفاً أو زهايمراً.

 

🌺 وفي الـ 38 عاماً التي مضت ، لا أحسبك تعرف كل من :

 

· حنفي محمود عبد الله ، زوج شقيقتك سامية (عليها رحمة الله) ، وقد نال قبلاً رضا والدتك الجَبَل حواء عبد الله، وأولادهما :

حسام ، ضرغام ، رهام .

لحسام الآن ابنة ، ولرهام أطفال بنين وبنات .

 

· وأبناء أختك الكبرى بعد المرحومة آمال :

نجاة محمد أبوزيد محمد ، حاملة الراية الآن .

غدير عبد الباقي

غادة عبد الباقي

(لغادة طفلة اسمها تالية عبد الناصر محمد آدم شعيب).

 

· وزوج أختك الصغرى أميرة محمد أبوزيد ، رجل في قامة أمير ووزير ، لا أقل ، العزيز / محمد إسحاق .

 

اميرة سألتني مرة وحرب الكرامة مشتعل اوارها قالت :

 

الان الناس يعتمدون على المغتربين في معيشتهم بعد ان توقفت عجلة الحياة .

 

ثم أضافت سؤالا بحجم كوكب :

هل لدينا مغترب ؟.

 

قلت لها لا ادري ، واحسب انني كنت كاذبا ..

 

· شقيقك صديق وزوجته سلمى (ابنة عمك المرحوم حمزة مصطفى محمد الذي كان يسألني عنك بغير إجابة مني شافية).

 

أولادهما : سنابل ، محمد ، نجوم ، نسمة ، سنديان ، سيف ، نجوان. وهل تعلم بأن سيفاً الصغير هذا صديق لي ؟..

 

· أما أولاد شقيقك عبد الرحمن فهم :

أحمد المصطفى ، عزوان ، غفران ، بكري.

 

· وأولاد شقيقك مجدي (أو ماجد كما تعلم)

وزوجته إبنة عمك ناهد محمد اسماعيل

فهم : وئام ، وفاق ، هيام .

 

· أما أولاد شقيقك الصادق فهما :

محمد ، إياس .

 

· أما أولاد ابن عمك الكبير ، صديقي /

أحمد إبراهيم أبوزيد

،وزوجته أميمة العاقب

فأولادهما : العلامة ربيع ، رماح ، رزاز ، مصطفى ، ملك .

ومصطفى الصغير صديق لي عزيز .

 

فهل تعلم، أخي الحبيب ، بأن كل هذا الجيل لا يعرفونك كما لا تعرفهم ؟ لم يروك ولم تراهم .

 

⭕ ثم هل تعلم بأن خالك الوحيد وصديقي العزيز ، المغفور له بإذن الله /

يحي عبد الله يحي إبراهيم ، لطالما كان يحدثني حديث الملتاع عنك ، قائلاً :

 

“نفسي أسمع صوته”

 

هاتفياً طبعاً ، بعد أن استبعد تماماً جدلية أن يراك وجهاً لوجه .

تلك كانت أمنيته الوحيدة .

 

🌀 لك أن تتخيل بأن أمنية الخال تقلصت وتحجمت وانسحقت ووصلت لمستوى أن يسمع صوتك فقط ، فقط يسمعك ، أخي الحبيب .

 

غير أنه ذهب إلى الرفيق الأعلى ولم تتحقق أمنيته الوحيدة ، فواسفاه ..

 

🌻 على ذلك ، لك أن تصدق بأن كل الجيل الجديد ، وحتى إخوانك وأخواتك ، باتوا ينظرون إليك نظرة المغشي عليه !..

 

🌞 فهل ياترى أن مكة المكرمة قد استوحشت واستلهمت ماضيها قبل دخول المصطفى صلى الله عليه وسلم اليها فاتحاً ؟!..

 

ثم ضربت حولك سياجاً من حديد ، وفرضت عليك واقعاً لم توافق عليه أصلاً ، غير أنها الزمتك به قسراً ، ومؤداه أن صلة الأرحام لم تعد ذات مقام ، كما إنها لم تعد ذات جدوى ؟!..

 

أنا لا أدري ، غير أن مكة المكرمة وحدها أخالها تدرى .

‫شاهد أيضًا‬

اللجنة الامنية بحلفا تحسم احداث «جبل البوم».. ضبط 65 متفلتا وفرض السيطرة على المنطقة

احكمت اللجنة الامنية بمحلية حلفا سيطرتها على الاوضاع بمنطقة جبل البوم جنوب شرقي مدينة عبري…