‫الرئيسية‬ مقالات متى تُعلن أبوظبي عن نهاية الحرب؟
مقالات - ‫‫‫‏‫22 دقيقة مضت‬

متى تُعلن أبوظبي عن نهاية الحرب؟

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولي 

تعقيباً على مقال الأستاذ حسين خوجلي “متى يُعلن السفاح حميدتي عن نهاية الحرب؟”

 

كتب الأستاذ المخضرم حسين خوجلي فسأل سؤالاً مشروعاً ومباشراً في وجه العاصفة: متى يُعلن السفاح حميدتي عن نهاية الحرب؟ وكان سؤاله بمثابة صفعة في وجه الوهم، لأنه وضع الإصبع على الجرح الذي ينزف منذ اليوم الأول. ولكن اسمحوا لي أن أذهب أبعد في عمود “نقطة ارتكاز” هذا، وأن أوجه السؤال ذاته إلى حيث يُطبخ القرار وتُمول النار وتُدار الخيوط من وراء ستار.

 

متى تُعلن دولة الإمارات العربية المتحدة عن نهاية الحرب في السودان؟ ومتى ترفع يدها الآثمة عن دعم مليشيات الدعم السريع التي تحولت إلى آلة قتل ونهب وتشريد؟ ومتى تتصالح هذه الدولة مع نفسها ومع ضميرها ومع تاريخ العرب، وتكفر عن سيئتها التي لن يمحوها الزمن؟

 

إن الحرب التي تحرق السودان اليوم ليست حرباً عفوية ولا تمرداً قبلياً ولا خلافاً حول سلطة. هي حرب بالوكالة، أدارتها غرف بعيدة، ومولتها بنوك، وسلحتها طائرات تهبط في مطارات نائية تحت جنح الظلام، وبررتها منصات إعلامية تحولت إلى أبواق للتضليل. لقد قدمنا الدماء وقدمنا البيوت وقدمنا المستشفيات، وهم يقدمون الشيكات والطائرات المسيرة وروايات الكذب. يقولون إنهم مع السلام، وفي الليل تنزل الشحنات. يقولون إنهم مع وحدة السودان، وفي النهار يشترون الولاءات ويجزئون الخارطة ويصنعون من كل وادٍ إمارة.

 

أي منطق هذا الذي يجعل دولة تدعي أنها شقيقة، وأنها كانت شريكة في فرحنا وحزننا، تقف في خندق يقتل أبناءنا؟ أي كرامة تبقت حين يصبح دعم المليشيا التي اغتصبت الحرائر ونهبت الأسواق واحتلت المستشفيات عنواناً لسياسة خارجية؟ إن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. فكما سُجل في صفحات العار من دعموا الخراب في العراق وليبيا واليمن، سيُسجل أيضاً من أشعل النار في الخرطوم ودارفور والجزيرة وبحري.

 

إن السؤال الذي طرحه الأستاذ خوجلي عن حميدتي سؤال في محله، لأن من حمل السلاح في وجه الدولة لا بد أن يُسأل عن نهاية جنونه. ولكن السؤال الأكبر والأخطر هو: من الذي أعطى هذا السفاح الضوء الأخضر؟ ومن الذي قال له تقدم؟ ومن الذي وعد بالغطاء السياسي والمالي والإعلامي والدبلوماسي؟ الإجابة معروفة ولا تحتاج إلى فكاكة. فحتى يصمت صوت الرصاص لا بد أن تصمت أولاً غرف التمويل، وحتى تعود الحياة إلى الخرطوم لا بد أن تتوقف أولاً جسور الإمداد.

 

نحن لا نطلب المستحيل. نطلب موقفاً أخلاقياً واحداً. إعلاناً واضحاً بأن هذه الحرب يجب أن تتوقف، وأن يد الإمارات يجب أن تُرفع فوراً عن هذا العبث. نطلب من أبوظبي أن تتصالح مع نفسها قبل أن تطالبنا بالمصالحة. أن تكفر عن سيئتها ليس بالكلام المعسول ولا بالمبادرات التي تُطلق في الفنادق، بل بقطع الإمداد، وبسحب الغطاء، وبالتوقف عن احتضان قتلة الشعب السوداني ومنصاتهم.

 

إن السودان وطن عظيم، عصي على الكسر، وشعبه معلم في الصبر. قد نجرح وقد نتألم وقد ننزف، ولكننا لن ننسى ولن نسامح من شارك في ذبحنا. واليوم نقولها بوضوح: لا سلام حقي ما دامت يد الخارج تعبث، ولا استقرار ما دام هناك من يرى في دمارنا استثماراً، ولا مستقبل ما دام هناك من يراهن على مليشيا ضد دولة.

 

فليُعلن حميدتي نهايته إن شاء، وليُعلن العالم موقفه إن أراد. ولكننا ننتظر اليوم إعلاناً واحداً من أبوظبي: إعلان التوقف عن دعم الحرب. إعلان رفع اليد. إعلان الاعتذار للشعب السوداني.

وحينها فقط يمكن أن نبدأ الحديث عن غد.

 

أما الآن فالحصة وطن… وطن نريده حراً موحداً، لا يُدار من الخارج ولا يُباع في أسواق النخاسة السياسية.

 

فلنتسامَ فوق كل الجراح… فالحصة وطن

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

هيئة مياه ولاية الخرطوم الإدارة العامة للإمدادات مناقصة عامة

يرغب السيد / المدير العام لهيئة مياه ولاية الخرطوم في طرح تشييد خزان خرصاني لمحطة مياه الش…