‫الرئيسية‬ مقالات مشروع سكر الجنيد.. من تحت الركام تنبت فرص الإصلاح التي أهملناها طويلاً
مقالات - ‫‫‫‏‫9 ثواني مضت‬

مشروع سكر الجنيد.. من تحت الركام تنبت فرص الإصلاح التي أهملناها طويلاً

الشاهد  أحمد البطحاني

ما دمرته المليشيا في مشروع سكر الجنيد لم يكن مصنعاً فقط، بل كشف عورة نموذج ظل مريضاً لعقود. مشروع كان يمثل استقرار المنطقة ومساهماً في اقتصاد الدولة، واليوم يقف مزارعه على حافة الفقر.

والحقيقة المرة التي يجب أن تُقال بلا تجميل: الدولة هي التي تحرث، والدولة هي التي تسقي، والدولة هي التي تقوم بكل العمليات. أما المزارع، إلا من رحم ربي، فهو مجرد مالك أرض ينتظر العائدة آخر الموسم.

بل إن الخلل وصل إلى حد أن بعض المزارعين يبيع حصة السماد التي توفرها له الإدارة، ويترك مجرى الماء في حواشته حتى يُخصم من عائده ثمن نظافته!

وحين يأتيه عائد كبير، بدلاً من أن يشتري جراراً يحفظ به كرامة أرضه ويضاعف إنتاجه، يشتري عربة بوكسي لزوم الوجاهة الاجتماعية، أو بفكرة استثمار جبانة، فكرة تحفظ رأس المال ولا تنميه، عقلية تخاف أن تستثمر في الأرض وتستثمر في المظاهر. فلا هو أصبح رأسمالياً حقيقياً، ولا هو أصبح مزارعاً مطوراً.

*والفضيحة الأكبر في الدورة الزراعية.*

المشروع يمنح المزارع في دورته فرصة ذهبية لزراعة الخضروات والبقوليات، فرصة كان يمكن أن تنقله من الفقر إلى الثراء. لكن ماذا فعل جزء كبير من مزارعينا؟

زهد في الفرصة وأجّر حواشته لوافد غريب لا يملك شبراً واحداً، لكنه يملك الطموح الذي لا نملكه.

هذا الوافد جاء بلا أرض وذهب بأرباح طائلة، ونجح نجاحاً باهراً في أرض فشل فيها صاحبها. واليوم صار هذا الوافد هو من ينتظر الدورة الزراعية بفارغ الصبر، كأنها موسم حصاده، بينما صاحب الأرض الحقيقي ينتظرها كموسم لتأجيرها!

بالله عليكم، أليست هذه هي قمة المفارقة التي أهملناها طويلاً؟ أرضنا يزرعها غيرنا ويربح، ونحن نملكها ونشتكي الفقر!

لهذا نقولها للسطحيين الذين حولوا القضية إلى صراع بين مزارع وإدارة: أنتم بعيدون عن جوهر القضية. المصنع والطلمبات ملك للدولة، وزراعة قصب السكر التي كانت تربط المزارع بالدولة غير موجودة الآن. الحل عند الدولة نعم، لكن أي إعادة إعمار لن تنجح إذا أعدنا معها نفس المزارع بعقليته القديمة.

*رسالتنا:*

*إلى الحكومة التي تخوض حرب الكرامة:* نعلم عذركم وضغط الحرب عليكم، لكن ننبهكم: لا تعيدوا بناء مشروع فاشل. إعادة إعمار الجنيد يجب أن تكون مشروطة بإصلاح جذري لنموذج المزارع. لا تدعموا من يبيع سماده ويؤجر أرضه.

*وإلى المزارع:* الأرض لا تعطي لمن يملك صكها، بل لمن يملك عرقها وطموحها. الوافد الذي أغنته أرضك هو مرآتك التي يجب أن ترى فيها فشلك. إما أن تكون مزارعاً بحق، تملك جرارك وتزرع خضارك بيدك، أو ستظل مجرد سمسار أرض يؤجرها لغيره وينتظر الفتات.

يا أهل الجنيد، وحدوا كلمتكم، لكن وحدوها على إصلاح أنفسكم قبل مطالبة الدولة بإصلاح مشروعكم….

الركام ليس نهاية، الركام هو فرصتكم الأخيرة لتصلحوا ما أهملتموه طويلاً بأيديكم.

‫شاهد أيضًا‬

قبسات من سيرة ومسيرة معالي الفريق شرطة حقوقي بروفيسور أحمد عوض الجمل

*بسم الله الرحمن الرحيم*   *يُعَدُّ معالي الفريق بروفيسور أحمد عوض الجمل من علماء وخب…