‫الرئيسية‬ مقالات أوهام (الصندوق) ووهم الشرعية: حين تُصبح “الديمقراطية” غطاءً للاستبداد الأبدي
مقالات - ‫‫‫‏‫33 دقيقة مضت‬

أوهام (الصندوق) ووهم الشرعية: حين تُصبح “الديمقراطية” غطاءً للاستبداد الأبدي

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

 

فخ الإجماع المصطنع وسقوط أسطورة “الصندوق” في مهب الريح

حين يتحدث البعض عن أن “العملية الانتخابية الحرة النزيهة هي قمة الديمقراطية”، وكأن النصوص المجردة والمقولات الكلاسيكية صالحة لكل زمان ومكان بغض النظر عن بيئتها الحاضنة وطبيعة مخرجاتها، فإنهم يقعون في فخ سذاجة قراءة المشهد السياسي والاجتماعي. إن محاولة إسقاط مفهوم “الصندوق الانتخابي” على واقع جالية مهجرية تعيش مخاضات حرب قاسية وتشظياً مجتمعياً غير مسبوق، لا يعدو كونها محاولة بائسة لشرعنة الباطل وتكريس الإقصاء تحت يافطة “الشرعية الدورية”. لقد جاءت الرسالة الواردة من أحد الأصدقاء لتعكس فهماً تقليدياً ومحدوداً يطالب بالانصياع لما أفرزته صناديق اقتراع وهمية جرت في “بيت السودان” بالقاهرة في الثاني من أكتوبر 2026، داعية إلى التبريك والولاء للنتيجة بحجة أن “الوطن جريح وما ناقصين انقسامات”. غير أن هذا المنطق الدفاعي يتجاهل عمداً حقيقة أن الديمقراطية في جذورها ليست مجرد عملية ميكانيكية حسابية لعد الأصوات، بل هي بنية ثقافية واجتماعية متكاملة تستوجب أولاً وقبل كل شيء مجتمعاً متماسكاً لا تسيطر عليه نخب مغلقة أو تحالفات فوقية جاهزة مسبقاً.

إن التعامل مع ما جرى باعتباره أمراً واقعاً ينبغي التسليم له حرصاً على وحدَة وهمية، هو عين التواطؤ مع الاستبداد الإداري وإعادة إنتاج للأزمات المزمنة التي ظلت تضرب العمل العام السوداني في مقتل عقداً بعد عقد. التاريخ السياسي السوداني، سواء في الداخل أو في فضاءات الاغتراب والمهجر، مليء بالشواهد الحية على أن “الديمقراطية الشكلية” التي تُدار عبر قوائم جاهزة ومفصلة على مقاس شخوص بأعينهم، تتحول فوراً إلى أداة لترسيخ التشظي وتكريس الكراهية والصراع. إن الرد على من يطالبون بالتسليم لنتائج هذه التمثيليات البخسة يبدأ من إدراك أن الصمت على الباطل باسم وحدة الصف لا يخدم الوطن ولا الجالية، بل يمنح لصوص الشرعية غطاءً لتمرير أجنداتهم الضيقة. إن الوطن الجريح الذي يكتوي بنيران الحرب والشتات لا يحتاج إلى مجالس ديكورية تُنتج عبر “فبركات” فوقية تسعى لفرض وصاية متهالكة على ملايين السودانيين في مصر، بل يحتاج إلى عقد اجتماعي وخدمي حقيقي يقوم على الكفاءة والشفافية والعمل الميداني لا على شرعية صناديق الورق المزيفة

‫شاهد أيضًا‬

بنك الخرطوم يطلق خدمة جديدة مجانية 

اطلب #1913* من MTN بدون إنترنت.. سجل بالخدمة بكل سهولة وحول بكل يسر.   اعلن بنك الخرط…