الهدهد شاهد الدفاع
قطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

لم تكن الخرطوم يوماً أرضاً بلا شهود، واليوم جاء شاهدها من السماء، طائراً صغيراً بتاجه الملكي ومنقاره الطويل، الهدهد، ذلك الطائر الذي ذكره الله في كتابه الكريم رسولاً للحق، يظهر اليوم في شوارع الخرطوم وأحيائها وبيوتها المهجورة، ليقدم الدليل البيولوجي القاطع الذي لا يقبل التأويل، ويفند من جذوره ادعاءً باستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيماوية.
إن أي عسكري متخصص أو خبير بيئي بسيط يعلم حقيقةً علميةً ثابتةً لا جدال فيها، أن الأسلحة الكيماوية لا تقتل الإنسان وحده، بل تقتل الحياة من جذورها، فهي تسمم التربة وتقتل الديدان في باطنها وتبيد الحشرات فوقها وتجعل الأرض جرداءً لا تنبت ولا تحيا فيها كائنات لعشرات السنين، ومن هنا تأتي شهادة الهدهد، فهذا الطائر لا يأكل الحب ولا يلتقط فتات الموائد، غذاؤه الوحيد هو الديدان والحشرات التي يستخرجها بمنقاره الطويل من باطن الأرض الرطبة، فكيف لطائر يعتمد في حياته بالكامل على سلامة التربة ونظافة باطنها أن يعود ويحلق ويتغذى ويتعايش في أرض يقال إنها ضربت بالكيماوي، إن المنطق العلمي البحت ينسف هذه الأكذوبة من أساسها.
لو كانت هناك ذرة واحدة من سلاح كيماوي قد استخدمت في الخرطوم كما يروج المرجفون وأبواق المليشيا وداعموها في الخارج، لما وجد الهدهد دودةً واحدةً حيةً، ولما وجد حشرةً واحدةً يقتات عليها، ولرأينا الطيور نافقةً في الشوارع، ولرأينا الأرض سوداءً مسمومةً لا حياة فيها، ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً، نرى الهدهد يهبط مطمئناً إلى الأرض، ينقر بمنقاره ويستخرج رزقه، ويطير ليطعم صغاره، ونرى معه أسراب الطيور الأخرى، ونرى القطط والكلاب الضالة تتجول، ونرى الأشجار التي ذبلت من الإهمال بدأت تخضر من جديد، إنها عودة الطبيعة بكامل قوتها، وعودة الطبيعة هي الدليل المادي المحسوس الذي لا يستطيع أي تقرير مفبرك أن ينكره.
إن ظهور الهدهد في هذا التوقيت بالذات له دلالةً رمزيةً وتاريخيةً عظيمةً، فهو كما كان جندياً من جنود سليمان جاء بالخبر اليقين، جاء اليوم ليقول لأهل السودان والعالم أجمع إن أرض الخرطوم طاهرةً ونظيفةً ولم تدنسها أسلحة محرمةً، وإن جيشها جيش وطني شريف يقاتل بسلاح الرجال لا بسلاح الغدر، ويحمي أرضه وشعبه لا يسممها، لقد حاول الأعداء تسميم سمعة الجيش السوداني كما فشلوا في هزيمته في الميدان، فلجأوا إلى سلاح الكذب الكيماوي، وهو السلاح الذي يستخدمه الضعفاء عندما يخسرون المعركة الأخلاقية والعسكرية.
إن الخرطوم اليوم تتنفس، وأرضها الرطبة التي يقتات منها الهدهد تثبت أنها خاليةً من أي تلوث كيماوي، وإن أبلغ رد على كل من يتهم الجيش السوداني هو أن يأتي إلى الخرطوم وينظر إلى السماء، سيرى الهدهد يحلق شاهداً للحق، وينظر إلى الأرض سيرى الحياة تدب فيها من جديد، فالحياة لا تكذب، والطبيعة لا تجامل، والهدهد لا يشهد زوراً، وقد شهد بأن السودان بخير وأن جيشه بريء من هذه الفرية الكبرى براءة الذئب من دم يوسف.
meehad74@gmail.com
بنك الخرطوم يطلق خدمة جديدة مجانية
اطلب #1913* من MTN بدون إنترنت.. سجل بالخدمة بكل سهولة وحول بكل يسر. اعلن بنك الخرط…





