يا النيل.. وما أدراك ما النيل!
عائد عبد الله

الحديث عنك ليس حديث مناقشةٍ عابرة، ولا رسالةٍ أكاديميةٍ تُناقش وتُطوى.. الحديث عنك حديثُ عمرٍ كامل، حديثُ روحٍ عرفناها فأحببناها، حديثٌ يفيض به القلب قبل أن ينطق به اللسان.
عرفناك يا النيلُ منذ كنتَ غُصناً طرياً في بساتين الحركة الطلابية، فما لبثتَ إلا أن أصبحتَ جذعاً صلباً تُشدُّ إليه الرحال. لم تكن طالباً عادياً يمرُّ على بوابات الجامعة ويمضي، كنتَ أنت الجامعةُ كلها، كنتَ نبضها، وكنتَ صوتها إذا سكتت الأصوات، وكنتَ ضميرها إذا غابت الضمائر.
ترعرعتَ يا أخي على دربٍ ما أقدسه! درب الحق، درب الدعوة الإسلامية القدسية، تشربتَها عقيدةً تسري في الدم، لا شعاراً يُعلق على الجدران. حملتَ هذه الدعوة على كتفيك، كما يحمل العاشق قلبه، وطفتَ بها فيافي السودان وسهوله، من القضارف إلى الجنينة، ومن حلفا إلى النيل الأزرق، لا تبتغي إلا وجه الله.. داعياً إذا سكت الدعاة، ومربياً إذا غاب المربون، ومدرباً تصنع على عينيك الرجال.
أنت الذي صدق فيك قول الشاعر:
*فتىً أخلاقُه مُثُلٌ .. وملءُ ثيابِه رجلُ*
رأيناك أخاً إذا اشتدت المحن، وسنداً إذا عزّ السند، وابتسامةً صافيةً في زمنٍ عزّت فيه الابتسامات.
ولم تكن ساحات العلم وحدها تشهد لك.. بل شهدت لك ساحات الوغى!
يوم أن نادى المنادي: حيّ على الجهاد.. لم تتردد، ولم تتلفت، خلعتَ ثوب الطالب الأكاديمي، ولبستَ بزة المجاهد، وحملتَ البندقية بيمينٍ طالما حملت القلم، فدافعتَ عن تراب هذا الوطن الطاهر، وكنتَ في الخنادق كما كنتَ في قاعات الدرس.. شامخاً، ثابتاً، لا تهزك ريح، ولا يثنيك خوف. جمعتَ المجدين: مجد القلم ومجد البندقية، وما يجمعهما إلا الرجال الصادقون.
أيها الحبيب..
إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ونحن نرى ثمرة هذا العمر المديد من البذل والعطاء تتوج اليوم بتاج الدكتوراه.. والله ما هي شهادةٌ على ورق، بل هي شهادةٌ من الله ثم من عباده أنك أهلٌ لها، وأن الليالي التي سهرتها، والسنين التي أفنيتها، لم تذهب سدى.
فألف مباركٍ لك يا دكتور النيل.. مباركٌ لزوجك وأبنائك، مباركٌ لأهلك وعشيرتك، مباركٌ لنا نحن إخوانك الذين بك نفخر وبك نعتز.
أسأل الله أن يجعل علمك هذا حجةً لك لا عليك، ونوراً تمشي به في الناس، وأن يرفعك به في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك ذخراً لهذا الدين ولهذا الوطن.
والله إننا نحبك في الله حباً لا يعلم مداه إلا الله.
*أخوك الذي لن ينساك أبداً*
عائد عبد الله
*صندوق رعاية الطلاب – ولاية الجزيرة*
مركز المقرن.. الحلم الذي أصبح واقعا
ليست كل الأحلام تبقى حبيسة الخيال فبعضها يتحول بالإرادة والعمل والمثابرة إلى واقع يرى ويلم…





