‫الرئيسية‬ مقالات متى تنتهي الحرب
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

متى تنتهي الحرب

(أرقاويات)      كتب ميرغني أرقاوي

*{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}*

*متى تنتهي الحرب؟*

سؤالٌ يثيرُه إشفاقُ عَجِلٍ، أو إرجافُ وَجِلٍ، والسؤال يستدعي سؤالاً قبله، وهو: *( لماذا الحرب أصلاً؟)*

وفي الإجابة على السؤال الأخير تندرج الإجابة على السؤال الأول، فإن الآية الكريمة عَلَّقت الكفَّ عن القتال على الفيء إلى أمر الله، فقالت: *{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي “حَتَّىٰ تَفِيءَ” إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ}*

 

ومن بعد هذه الإفاءة – لا قبلها – يأتي التفاوض لاستكمال رأب الصدع وإصلاح ذات البين: {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ}

فزوال القتال متوقف على زوال عِلَّته، فالمعلول يَدُور مع العِلَّةِ وُجودًا وعَدَمًا، كما يقول الأصوليون.

فالحرب كُرْهٌ، لا يقدم عليها عاقلٌ إلَّا أن يضطره إليها ما هو أدهى منها وأَمَرٌ، أمَّا إن وجبت فإنها الخير ويكون الشرُّ في تركها، مصداقاً لقوله تعالى: *{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}*

ولما كان الله هو السلام، وكان الدين عنده هو الإسلام، كان السلام ركنًا ركينًا في الدين، ومطلبًا عزيزًا له، لذلك استشكل كثيرون اعتبار القرآن الدعوة إلى السلم وَهَنًا وهوانًا محرّمًا في قوله تعالى: *{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ}*

وينجلي الغموض بأن نعلم أن المؤمنين لا ينتقلون من حالة السلم إلى الحرب إلا لضرورة مُلْجِئة ولأسباب قاهرة مقنعة، وعندها تكون الدعوة إلى السلم، قبل زوال أسباب الحرب، وهنًا واستسلامًا مقيتًا لا سلامًا عزيزًا، وذلك ما تندد به الآية وتربأ بالمؤمنين عنه.

وقد تتالت الآيات في تحريض المؤمنين على القتال إذا ما ظُلِموا، حتى لا يُستَذَلُّوا فتُنتَهك حُرُماتهم، وحتى لا يقعوا في الفتنة التي هي أَشدُّ من القتل وأكبر.

قال الله عز وجل: *{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}*

وتَصْدُقُ كلمات هذه الآية كلها في وصف مراد أعداء السودان به وبأهله، فإن قيل: ( وحتى الهَمّ بإخراج الرسول؟) قلنا نعم !! *بل هذا هو الهمّ الأكبر لمن يُمَوِّلون هذه الحرب ويُسَعِّرونها* ..

*فإن مُرادهم الأوّل هو إقصاء هدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من شأن الدولة ودستورها العام.*

وعداؤهم للرسول لا تزال تصطك به الآذان وتتقيح منه الأبصار.

والترتيب الحكيم التي تَأمر به الآية لخطوات بسط الأمن وإشاعة السلام هو ما التزمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون، في قتالهم سواء أكان بين المؤمنين، أو بينهم وبين الآخرين مع فروق يسيرة يقتضيها الحال – فذلك وإن “لم يكن مورد الآية فإنها أصل لها في التشريع” كما يقول العلامة ابن عاشور والخطوات كما تبينها الآية هي:

1️⃣ دعوة للإصلاح أولاً لتفادي وقوع الحرب

2️⃣ الحرب، إن تعذر الإصلاح وبغى الآخرون أو إن هم بادروا إليها.

3️⃣ الإصلاح إن فاء الباغون إلى أمر الله، وهو بعبارة ابن عاشور العدل والكف عن الظلم والإقلاع عن البغي ( ومنه ولا شك وضع السلاح ورد المظالم ونحو ذلك)

❓وإن سأل سائل عن ماهية الإصلاح بعد الكف والإقلاع، أقول إنّه النظر في أصل المشكلة واستئصال جذورها وذلك ما يستوجب العدل والإقساط التي تأمر به الآية الكريمة.

4️⃣ العمل على تقوية معاني أخوة الدين ورتق النسيج الاجتماعي لتجاوز آثار الإقتتال ولاستنزال الرحمة، فكان تعقيب الله على الآية بقوله سبحانه

*{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}*

 

*وختاماً أقول: إنّ الخروج عن هدى الكتاب لا يُورِث إلا خَبالاً ولا يثمر إلا نَكِداً، والنكول عن قتالٍ واجبٍ، يؤدي إلى ما هو أنكى وأنكر، وأدهى وأَمَر، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.*

〰️〰️〰️〰️〰️〰️

*(أرقاويات)* دعوةٌ لتنزيل

القرآن على الواقع على منهاج

السنة المطهّرة

‫شاهد أيضًا‬

مركز المقرن.. الحلم الذي أصبح واقعا

ليست كل الأحلام تبقى حبيسة الخيال فبعضها يتحول بالإرادة والعمل والمثابرة إلى واقع يرى ويلم…