‫الرئيسية‬ مقالات حكومتنا الرشيدة
مقالات - ‫‫‫‏‫18 ثانية مضت‬

حكومتنا الرشيدة

خارج النص يوسف عبد المنان 

جاء في أخبار أمس أن وزير الزراعة قد شارك في مؤتمر للتمور بدولة سلطنة عمان وقال الوزير والتقى الوزير وأكد الوزير وأشاد الوزير ،هذا حال حكومة شعبها يقف بالساعات من أجل الحصول على خمسة لتر من البنزين، شعب يتضور جوعاً وعطشاً وقد أصبح سعر الرغيفة الواحدة “٥٠٠” جنيهاً وهي بوزن الريشة، وقوات تقاتل عدواً توفر له كل عتاد الحرب والتشوين والطيران المُسيّر وحكومة عقدت عليها الآمال ولكن خاب الرجاء وتبدّد الأمل إلى سراب ووزير الزراعة لم تطأ أقدامه مشاريع المقينص ولا الترتر ولايعرف أم لوبيا ذكراً أم أنثى ،ولم يسعف أهالي الزيداب حينما حاصر العطش البرتقال بسبب الكهرباء ولم تصدر وزارة الزراعة حتى الآن تقريراً عن موقف الأمطار والتوقعات عن موسم زراعة الفتريته والدخن لكن الوزير ينال نثرية دولارية من خزانة جبريل الفارغة ويقتطع من دواء الأطفال ومرضى السرطان لتمويل رحلة الوزير الي سلطنة عمان حجز على الفيرست كلاس وفندق سبعة نجوم وبدل سفر من أجل المشاركة ضمن سبعة عشر وزيرا من المترفين في العالم للحديث عن خصائص التمور في كل دولة ونحن من الدول التي تنتج من البلح القليل ومن الأنواع التي تفضلها دول جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا لتشرب لا لتأكل مثل بلح المدينة وبلح الشمال وتمور العراق.

*وزراء حكومة الأمل يجوبون ارض الله الواسعة ليس وزير الزراعة وحده من يشارك في مثل هذه المؤتمرات الهايفة التي تبدد إمكانيات السودان الضعيفة جداً في أسفار وترحال الوزراء، ومجلس الوزراء اليوم نصف أعضائه خارج السودان والنصف الآخر يتاهب للسفر للجزائر وروسيا والصين والبرازيل والدنمارك وجنوب أفريقيا كأننا دولة خليجية تملك من المال مايسد عين الشمس في أكتوبر.

*حكومة الإنقاذ التي توصم بالفاسدة حينما اشتد عليها الحصار وتناقصت مواردها اتخذت سياسات تقشفية ومنعت سفر الوفود للخارج إلا للضرورة القصوى وقيّدت الوزراء بالسفر بعد موافقة الرئيس وقتر عبدالرحيم حمدي عليه الرحمة مصاريف السفر لأدنى مستوى بالمناسبة عبدالرحيم حمدي قبيل وفاته عرض الإذاعة الاقتصادية التي يملكها للبيع لسداد بعض الديون الشخصية التي في عنقه وحمدي يسكن شمبات الأراضي في بيت أكثر من متواضع.

*أمام الرئيس البرهان إذا أراد الانتصار في ميدان القتال على المليشيا ورفع الضغوط عن كاهل المواطنين إصدار قرار رئاسي يحظر سفراء الوزراء ووكلاء الوزارات والوفود إلى الخارج إلا بعد موافقة الرئيس على أن ينوب السفراء في مؤتمرات مثل مؤتمر التمور في سلطنة عمان وموتمر إذاعات الدول العربية وموتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني ويتولى السفراء تمثيل البلاد في أي مؤتمر اقتصادي أو اجتماعي وتوفير الدولار لشراء السلاح ورغيف الخبز ووقود الزراعة واستثناء فقط وزيري الخارجية والمالية وحتى وزير الدفاع يمكن أن ينوب عنه الملحق العسكري وحتى سفارات السودان في الخارج يمكن إعادة النظر في كثير منها لأن الشعب السوداني لم يعد يطيق شظف العيش وحكومته ترفل في نعيم الدولار واليورو وأول من يُقيّد أسفاره رئيس الوزراء نفسه الذي تبلغ تكاليف سفره في رحلات الشتاء والصيف مبالغ خرافية لسويسرا أغلى بلدان العالم على الإطلاق.

‫شاهد أيضًا‬

رفيق الخمسين..  الضلع السادس الذي انكسر 

في غمرة النوازل الكبرى وتلاطم خطوب الوطن، تأتي الفجائع الفردية لتنتزع الإنسان من انشغاله ب…