‫الرئيسية‬ مقالات الطابور الخامس والسادس أخطر من مليشيات الدعم السريع 
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

الطابور الخامس والسادس أخطر من مليشيات الدعم السريع 

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

إن الخطر الذي يواجه السودان اليوم ليس هو الرصاص الذي نراه ولا المدافع التي نسمعها فالرصاص يمكن صده والمدفع يمكن تدميره والعدو الذي يلبس الكاكي ويحمل البندقية ويأتيك في الميدان عدو واضح تعرفه وتعرف كيف تقاتله ولكن الخطر الحقيقي والخطر الذي لا يُرى هو العدو الذي يعيش بيننا يأكل من خبزنا ويشرب من مائنا ويتكلم بلساننا ثم يطعننا من الخلف حين نلتفت إلى المعركة هذا هو الطابور الخامس وهذا هو الطابور السادس وهؤلاء أخطر ألف مرة من مليشيا الدعم السريع نفسها

 

المليشيا عدو ظاهر تقتل وتحرق وتنهب والكل يعرفها والكل يحذر منها ولكن الطابور الخامس هو ذلك السياسي الذي يجلس في الفنادق خارجاً يبيع الوطن بثمن بخس ويصدر البيانات بإسم الديمقراطية وهو في الحقيقة يريد للمليشيا أن تنتصر حتى يعود على ظهر دبابتها وزيراً أو مستشاراً أو حاكماً هو ذلك الذي يسمي الإغتصاب إنتهاكاً عابراً ويسمي النهب تجاوزاً فردياً ويسمي إحتلال بيوت الناس ظرفاً من ظروف الحرب هذا الطابور هو الذي يبرر للمليشيا كل جريمة ويجد لها كل عذر ويحول الضحية إلى مجرم والمجرم إلى ضحية بلا حياء ولا خجل

 

والطابور الخامس هو ذلك الإعلامي الذي يحمل المايك ولا يحمل الضمير يرى الخرطوم تحترق فيقول لك طرفا النزاع ويرى النساء يبكين في معسكرات النزوح فيقول لك تعقيدات المشهد ويرى الأطفال يموتون جوعاً بسبب حصار المليشيا فيقول لك الوضع الإنساني يحتاج إلى تفاهم هو لا يقول الحقيقة أبداً بل يلفها ويدور حولها حتى تموت الحقيقة بين يديه وهو أخطر من الدعامي الذي يحمل البندقية لأن الدعامي يقتل جسداً واحداً بينما هذا الإعلامي يقتل وعي أمة كاملة

 

أما الطابور السادس فهو الأخطر على الإطلاق لأنه لا يتكلم في السياسة ولا يظهر في الإعلام بل يعيش بيننا في الأسواق وفي الأحياء وفي القروبات هو المواطن الذي باع نفسه بثمن قليل صار مرشداً للمليشيا يدخلهم إلى بيت جاره ويدلهم على بيت التاجر وعلى مخزن البضاعة وعلى بيت الضابط هو الذي يرفع سعر الدولار عمداً ويحتكر السكر والدقيق عمداً ويقطع شبكة الإتصالات عمداً حتى يخنق الناس ويجعلهم يكرهون الجيش ويكرهون الدولة ويكرهون الصبر نفسه

 

الطابور السادس هو ذلك الذي ينشر الإشاعة في منتصف الليل المدينة سقطت والجيش إنسحب والدعم دخل الحلة الفلانية فينشر الرعب في قلوب الأمهات ويجعل الرجال يتركون بيوتهم خوفاً وهو يعلم تماماً أن ما ينشره كذب ولكنه يفعل ذلك حقداً وحسداً وطمعاً لأنه يريد أن تزول نعمة الأمن من يد الجميع كما زالت من يده

 

المليشيا يمكن أن تهزم في معركة واحدة ويمكن أن تطرد من مدينة في يوم واحد ولكن الطابور الخامس والسادس لا يهزم بمعركة لأنه يسكن في القلوب المريضة ويسكن في النفوس الحاقدة المليشيا تحرق البيت والطابور الخامس يبرر الحريق والمليشيا تنهب البنك والطابور السادس يخفي المسروقات المليشيا تقتل المواطن والطابور الخامس يخرج ليقول لك أن المواطن هو من بدأ

 

لهذا نقولها بوضوح ودون مواربة إن معركتنا الحقيقية ليست مع الدعم السريع وحده بل مع كل من يدعم الدعم السريع سراً وعلانية مع كل من يتعاطف معه ومع كل من يبرر له ومع كل من يخاف أن يسميه مجرماً المليشيا جسد والطابور روح ذلك الجسد فإذا كسرنا الجسد وتركنا الروح عاد الجسد مرة أخرى في شكل جديد وفي مكان جديد

 

لن ينتصر السودان حتى ينتصر على طابوره الخامس الذي يسكن الفنادق وطابوره السادس الذي يسكن بيننا لن ينتصر حتى نطهر الصف الداخلي كما نطهر الخندق الأمامي لن ينتصر حتى يعرف الناس أن الخائن الذي يبيع وطنه بجنيه أو بمنصب أو بحقد قديم هو أخطر من العدو الذي يأتيك من الحدود لأن العدو يأتيك لتواجهه أما الخائن فيأتيك لتعانقه ثم يغرس السكين في ظهرك

 

إن الرصاص يطلق مرة واحدة فيقتل رجلاً واحداً أما كلمة الطابور الخامس وإشاعة الطابور السادس فتطلق ألف مرة فتقتل أمة كاملة فإحذروهم قبل أن تحذروا المليشيا وحاربوهم قبل أن تحاربوا المليشيا وأفضحوهم في كل مكان لأنهم هم المليشيا الحقيقية والمليشيا مجرد واجهة لهم.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سوق الثلاثاء 

الجيش يحرر اسىري ومعتقلين من الضعين الخبر مضمونه كبير   ويثلج القلوب الضعين الان في ف…