ماهي الفائدة المرجوة للحكومة من تجويع مواطنيها .
د. عادل محجوب العاقب

في عالم السياسة هناك مثل يضرب جوع كلبك يتبعك ، وهو متبع من بعض للنظم السياسية السلطوية التي لم تأتي عبر انتخابات حرة ونزيهة بل من خلال انتخابات شكلية أو سياسة الأمر الواقع ، وهذا المثل بالطبع سلاح ذو حدين لأن الكلاب اذا جاعت لاقدر الله لمرحلة بعيدة قد تاكل صاحبها نفسه ، أما المواطن إذا جاع ووصل الرمق فإنه لن يلتفت للخلف وسوف يعمل بالمثل أن شاء الله الرهيفة تنقد ، وقس على ذلك الظاهر أن حكومة البروف كامل ادريس مغلوبة على أمرها في هذا الجانب وتقوم بدورها الحكومة الموازية داخل أجهزة الدولة نفسها كالقطط السمان ومافيا الخدمة العامة ومسؤولي الغفلة من متمردين سابقين وجحافة الموظفين الانتهازيين في القطاع السيادي والاقتصادي وغيره من المؤسسات والأجهزة الحساسة ، عندما قامت 25 اكتوبر اعتقدنا أنها كانت حركة تصحيحية ضد حكم عملاء قحط ، ولكن كانت وبالا على الشعب السوداني واندلعت الحرب بين قادة الحركة التصحيحية ما ادى إلى زيادة الطين بلة ، ودخل المواطن في دوامة أزمات اقتصادية متواصلة منذ بداية الحرب والى الان، بسبب الكلفة العالية للحرب ، بالإضافة للفساد المستشري في اجهزة الدولة وقلة الموارد بعد خروج دوائر اقتصادية كثيرة من دائرة الإنتاج في كافة المجالات، بالإضافة لتهريب الذهب الثروة الوحيدة التي تعتمد عليها الحكومة الحالية ، ومشاكل التعدين الاهلي وغيرها .
أما مايتعلق بالفائدة المرجوة من تجويع المواطنين واشغالهم بهموم المعيشة على حساب الاهتمام السياسي ، فإن هذه الفائدة قد تكون لحظية وليست طويلة الأمد ، لأن في قانون الطبيعة لكل فعل ردة فعل موازية له، لايعلم سواء الله تعالى مدى استمرارها وماذا يحدث منها ، ولكن من المتعارف عليه أن هذه الحكومة يتحكم فيها شخص واحد ، وبالطبع ليس هو بروف كامل ، وان التشكيلة الحالية تحمل بذرة فشلها في شخوص وزرائها ومسؤوليها فهم خلطة غير متجانسة من تكنوقراط وعسكريين وحركات متمردة على الدولة سابقا ، فضلا عن أنها نتاج اتفاقية عبثية بين حميدتي وحركات مسلحة بعضها متمسك بوزارات اقتصادية معينة، ليس لها سند في الاتفاقية من حيث تسميتها ، فضلا عن فشل بعضهم فشل ذريع في إدارة الملفات التي تحت يده ومسؤول عنها بصورة مباشرة ، وإذا ضربنا مثلا بالحالة الاقتصادية من سلع وخدمات وكهرباء ووقود ، فإن الحكومة فشلت في هذا الجانب بصورة أثرت على حياة المواطنين ، واصبحوا يعانون الامرين من جراء ذلك ، الخبز مشكلة أصبح لايسد الرمق مع غلائه وندرة في الوقود ومرتبات ضعيفة لغالبية الموظفين في الدولة ماعدا ذوي الحظوة من الموظفين في المجال السياسي الاقتصادي والنظامين، ولابواكي على المعلمين والموظفين في بقية مؤسسات الخدمة العامة ، عموما حكومتنا غير الرشيدة تحفر في قبرها باظافرها وتسعي لحتفها بيدها من خلال اتباع سياسة غير رشيدة، لا تراعي حقوق المواطنين في العيش الكريم ، وتتبع سياسة فرق تسد حتى في معاش الناس ، حيث أصبح مرتب الغالبية لابكفي لحق المواصلات للوصول للعمل ناهيك عن المصاريف الأخرى ، ياويل حكومة يصبح الفاقد التربوي فيها مرتبه أعلى من حملة الشهادات العليا ، ويعيش المعلم والمهندس والطبيب مهان من حيث الراتب والمكانة ،واخيرا نقول لولاة الامر هذه الصورة مغلوبة تماما ويجب تعديلها لكي لا ينقلب السحر على الساحر، ونستمر في دوامة الصراعات غير المجدية بين فئات المجتمع ، خصوصا المجتمع السياسي ،اللهم هاقد بلغت فاشهد
العميان ما عميان بصيرة العميان عميان بصر
في حرب السودان انكشفت الحقيقة كاملةً واتعرت كل الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات الإنساني…





