‫الرئيسية‬ مقالات هزيمة المليشيا وتقدم القوات المسلحة.. صمود الشعب أقوى من حملات التخويف
مقالات - ‫‫‫‏‫27 دقيقة مضت‬

هزيمة المليشيا وتقدم القوات المسلحة.. صمود الشعب أقوى من حملات التخويف

حديث الساعة  إلهام سالم منصور

مع كل تقدم تحرزه القوات المسلحة السودانية في ميادين القتال، تتكشف حقيقة جديدة تؤكد أن إرادة الشعوب لا تُهزم، وأن السودان، مهما اشتدت عليه المؤامرات وتعددت عليه التحديات، سيظل عصياً على الانكسار بفضل تماسك أبنائه وإصرارهم على حماية أرضهم وسيادتهم الوطنية.

 

إن هزيمة مليشيا الدعم السريع وتراجعها أمام تقدم القوات المسلحة يضعان المليشيا أمام واقع ميداني صعب، يدفعها إلى تكثيف حملاتها الإعلامية ومحاولات بث الخوف والقلق وسط المواطنين، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة وسيلةً للتهديد وإثارة الرعب. ولكن الشعب السوداني الذي واجه ويلات الحرب والنزوح وفقدان الممتلكات لن ترهبه حملات التخويف، ولن تنال من عزيمته محاولات كسر إرادته الوطنية.

 

لقد أثبت السودانيون، طوال سنوات هذه الحرب، أنهم أكثر صلابة من كل محاولات الاستهداف، وأن حب الوطن والتمسك بوحدته أقوى من كل أساليب الترهيب. فالسودان ليس أرضاً بلا أصحاب، ولا وطناً يمكن إخضاعه بالتهديد، بل دولة ذات تاريخ عريق وشعب يمتلك من الوعي والإرادة ما يؤهله للدفاع عن كرامته وسيادته.

 

إن الخطر الذي يواجه السودان لا يأتي من الخارج وحده، بل إن العدو الداخلي أشد خطورة حين يتحول بعض أبناء الوطن إلى أدوات لتنفيذ أجندات تستهدف بلادهم، بعد أن عاشوا من خيراتها وشربوا من مائها وتنعموا بأرضها. فخيانة الوطن لا يمكن تبريرها بأي خلاف سياسي أو طموح شخصي، ولا يمكن أن تكون السلطة أو المصالح الضيقة مبرراً لرفع السلاح في وجه الشعب وتدمير مؤسسات الدولة.

 

إن السودان محاط بتحديات إقليمية ودولية معقدة، الأمر الذي يفرض على الجميع رفع مستوى الوعي واليقظة، وحماية الجبهة الداخلية من الاختراق والشائعات ومحاولات زرع الفتنة بين مكونات المجتمع. فالمعركة لا تُحسم في الميدان وحده، وإنما تحتاج أيضاً إلى تماسك اجتماعي، وإعلام وطني مسؤول، ومؤسسات قادرة على كشف الحقائق ومواجهة التضليل بالمعلومات الدقيقة.

 

وفي هذه المرحلة المفصلية، تقع على عاتق الإعلام الوطني مسؤولية كبيرة في نقل الحقائق، ورفع معنويات المواطنين، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو نشر الأخبار غير الموثوقة التي تخدم أهداف الأطراف المعادية. فالإعلام سلاح مؤثر، والكلمة المسؤولة يمكن أن تسهم في حماية المجتمع وتعزيز الثقة، بينما يؤدي التهويل ونشر المعلومات المضللة إلى زيادة معاناة المواطنين.

 

كما أن حماية المدنيين وتأمين المناطق السكنية والبنية التحتية تظل من الأولويات التي لا تحتمل التأجيل، خصوصاً في ظل التهديدات التي تمثلها الطائرات المسيّرة وأي هجمات تستهدف المناطق المأهولة. ومن واجب الجهات المختصة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين، مع ضرورة التزام الجميع بالقانون والقواعد التي تحمي المدنيين أثناء النزاعات.

 

إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لوحدة السودان، اختبار يتطلب تجاوز الخلافات والاصطفاف حول مصلحة الوطن العليا، بعيداً عن العنصرية والجهوية والانقسامات التي لا تخدم إلا أعداء البلاد. فالسودان أكبر من الأشخاص، وأبقى من الأحزاب والكيانات، ولن ينهض إلا بسواعد أبنائه وإخلاصهم في الدفاع عنه وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

 

الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من يراهن على انكسار الشعب السوداني هي أن الخوف لن يصنع استسلاماً، وأن التهديد لن ينتزع من السودانيين حقهم في وطنهم. فالشعوب التي تتمسك بأرضها ووحدتها قادرة على تجاوز المحن مهما طال أمدها.

 

ختاماً، ستظل القوات المسلحة السودانية، باعتبارها المؤسسة العسكرية الوطنية، في صلب معركة الدفاع عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وستظل مسؤولية حماية السودان مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب الوعي والتكاتف والصبر. أما إعادة بناء الوطن، فتحتاج إلى إرادة سياسية صادقة، وعدالة، ومحاسبة، ومصالحة وطنية تحفظ الحقوق وتمنع تكرار المأساة.

 

السودان وطن لا يُباع، وشعب لا يُكسر، وسيادة لا تقبل المساومة.

‫شاهد أيضًا‬

العميان ما عميان بصيرة العميان عميان بصر

في حرب السودان انكشفت الحقيقة كاملةً واتعرت كل الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات الإنساني…