‫الرئيسية‬ مقالات العميان ما عميان بصيرة العميان عميان بصر
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

العميان ما عميان بصيرة العميان عميان بصر

نقطة إرتكاز د. جادالله فضل المولي

في حرب السودان انكشفت الحقيقة كاملةً واتعرت كل الأقنعة التي كانت تتستر خلف شعارات الإنسانية وحقوق الإنسان والقانون الدولي. الكل يرى بنصف عين والكل يسمع بنصف أذن والكل يتكلم بنصف لسان. الأمم المتحدة التي صدعت رؤوسنا بالعدالة الدولية صارت تمثالاً من شمع لا ترى ولا تسمع ولا تنطق عندما يتعلق الأمر بدماء السودانيين. تصدر بياناً هنا وقلقاً هناك وتدين بأشد العبارات وهي عبارات ميتة لا تسمن ولا تغني من جوع. أين مجلس الأمن وأين قراراته وأين لجان التحقيق التي تتشكل في ساعات إذا كان الأمر يخص جهة أخرى أما في السودان فالموت مباح والتهجير مباح والاغتصاب مباح وتدمير المستشفيات والمدارس مباح وكل شيء صار مباحاً لأن الجلاد مدعوم من جهات تملك المال وتملك القرار.

 

الاتحاد الافريقي الذي من المفترض أن يكون بيت الأفارقة وحامي قضاياهم تحول إلى ناد للصمت والخذلان. يتفرج على شعب يباد وعلى دولة تفكك وعلى مؤامرة كبيرة تحاك أمام عينه ولا يحرك ساكناً إلا ليتحدث عن ضرورة وقف الحرب وكأن الحرب بين طرفين متكافئين وليست عدوان ميليشيا غادرة على شعب أعزل وعلى جيش وطني يدافع عن أرضه وعرضه. الاتحاد الافريقي يرى الحقيقة ويعرف من أين يأتي السلاح ومن أين تأتي الأموال ومن أين تأتي المرتزقة من كل بقاع الأرض ولكنه يختار العمى لأنه عمى البصر الذي تحدثنا عنه.

 

أما جامعة الدول العربية فحدث ولا حرج. جامعة صارت جسداً بلا روح تتحدث باسم العرب وهي لا تدافع عن عربي واحد يقتل في الخرطوم وفي دارفور وفي الجزيرة. السودان عضو مؤسس فيها وقدم لها ما لم يقدمه غيره من دماء ومواقف ورجال ولكن عندما احتاج السودان لصوت عربي واحد يصرخ في وجه الظلم لم يجد إلا الصمت. الكل يحسب مصالحه والكل يخاف على استثماراته والكل يزن مواقفه بميزان الذهب لا بميزان الحق.

 

والحقيقة التي يعلمها القاصي والداني ولا ينكرها إلا متواطئ أو منتفع هي ما تقوم به دولة الإمارات من دعم سخي ومفتوح لهذه الميليشيا. دعماً بالمال وبالسلاح وبالعتاد وبالغطاء السياسي والإعلامي. طائرات تحمل الموت تهبط في مطارات تشاد وليبيا ومن هناك تتدفق أدوات القتل لتقتل السودانيين. أموال تدفع لتجنيد المرتزقة من كل مكان ليأتوا ويذبحوا أطفال السودان وينتهكوا أعراض حرائره. إعلام ممول يقلب الحقائق ويصور الميليشيا القاتلة كأنها قوة تحارب من أجل الديمقراطية وهي التي لم تعرف يوماً معنى الديمقراطية إلا في قتل الأبرياء ونهب البيوت وتدمير المستشفيات. العالم كله يعلم ذلك والتقارير الدولية نفسها ذكرت ذلك ولكن الأمم المتحدة عمياء والاتحاد الافريقي أعمى والجامعة العربية عمياء لأنهم لا يريدون أن يروا.

 

إنهم يقفون مع الباطل ويشجعونه لأن الباطل اليوم يدفع أكثر. يقفون مع مشروع تفكيك السودان وتقسيمه ونهب ثرواته وتشريد أهله لأن هذا المشروع يخدم أجندة أكبر من السودان. يريدون سوداناً ضعيفاً ممزقاً بلا جيش وبلا سيادة حتى يسهل نهبه والتحكم فيه. ولكنهم نسوا أن في السودان رجالاً وأن في السودان شعباً لا ينكسر وأن في السودان جيشاً يعلم تماماً أن هذه معركة وجود وليست معركة سلطة. العميان هم من يظنون أن السودان سيموت بصمتهم وتواطؤهم. السودان باق وشعبه باق وجيشه باق وسيسجل التاريخ من وقف مع الحق ومن وقف مع الباطل ومن كان أعمى البصر وأعمى البصيرة.

 

*meehad74@gmail.com*

‫شاهد أيضًا‬

ماهي الفائدة المرجوة للحكومة من تجويع مواطنيها .

في عالم السياسة هناك مثل يضرب جوع كلبك يتبعك ، وهو متبع من بعض للنظم السياسية السلطوية الت…