رسالة شكر وعرفان إلى الصديق الوفي جمهورية الصين الشعبية
سوداني وكفي بقلم محمد عبدالقيوم عبدالحليم سعيد

عندما اجتاح الظلام سماء السودان واشتدت الحرب وتكالب علينا القريب قبل البعيد وتسابقت المنابر الخارجية لتمزيق وطننا بين جدة والمنامة ونيروبي وعندما راهن البعض على أن السودان سيسقط وسيقسم وستقام فيه حكومات موازية
حضرت الصين
لم تحضر ببوارج حربية كما فعل غيرها ولم تحضر بشروط تمس سيادتنا كما فعلت عواصم أخرى ولم تحضر لتشتري ميناءنا بثمن بخس
حضرت الصين بقلب صديق وعقل حكيم لتقول في صالة الشمندورة ببورتسودان كلمة حق سيسجلها التاريخ بأحرف من نور
لا لتقسيم السودان لا للحكومة الموازيةوالحل سوداني-سوداني
شكراً الصين
شكراً لأنكم احترمتم سيادتنا حين انتهكها الآخرون
في الوقت الذي كانت فيه بعض الدول تدعو علناً لتقسيم السودان وتستضيف قادة الميليشيا وتدعم بالمال والسلاح مشروع تدمير الدولة السودانية
وقفت الصين في مجلس الأمن قبل 24 ساعة من المنتدى وقالت لا للتدخل الخارجي
ثم جاءت إلى بورتسودان لتؤكد سيادة السودان ووحدة أراضيه خط أحمر
نحن السودانيون لا ننسى نحن شعب يحفظ الجميل
شكراً لأنكم آمنتم ببورتسودان حين شكك فيها الآخرون
قالوا عن بورتسودان إنها مدينة نازحين مدينة مؤقتة
مدينة لا تصلح إلا لإغاثة
لكنكم آمنتم بها جئتم بوفدكم الكبير وتصدرتم قائمة المشاركين من 11 دولة وقلتم بورتسودان يمكن أن تكون منصة استراتيجية دائمة للقرن الأفريقي
القائم بالأعمال الصيني تحدث عن التعاون الأمني والتنموي وعن تحويل القرن الأفريقي إلى منطقة سلام
بفضلكم، أصبحت بورتسودان اليوم ليست مجرد ميناء بل عاصمة دبلوماسية للقرن الأفريقي بفضلكم أصبح العالم ينظر إلى البحر الأحمر كفضاء سيادي لأهله وليس كبحيرة للقواعد الأجنبية
شكراً لأنكم تقدمون التنمية لا الأوامر
الغرب يقول لنا أصلحوا حقوق الإنسان أولاً ثم نعطيكم مساعدات مشروطة
الإمارات تقول لنا سلمونا الموانئ أولاً ثم نستثمر
الصين تقول لنا ابنوا مصانعكم ابنوا موانئكم ابنوا سكك حديدكم ونحن معكم بلا شروط
علمتمونا أن التنمية هي أساس السلام لا العكس بنيتم لنا سد مروي الذي يضيء 70% من بيوتنا ومصفاة الخرطوم التي كانت تطعمنا وقوداً وخط أنابيب النفط الذي كان شريان حياتنا
واليوم في منتدى بورتسودان وعدتم بالاستفادة المطلقة من مبادرة الحزام والطريق لتحديث موانئنا نحن نثق بكم لأنكم لا تعدون وتخلفون
شكراً باسم كل سوداني
شكراً باسم المزارع في القضارف الذي ينتظر جراراً صينياً ليزرع أرضه
شكراً باسم الطالب في جامعة البحر الأحمر الذي ينتظر منحة دراسية في الصين
شكراً باسم الصياد في سواكن الذي ينتظر راداراً يحمي ساحله
شكراً باسم الجندي في البحرية السودانية الذي ينتظر تدريباً في أكاديميتكم
شكراً باسم الأم النازحة في بورتسودان التي تريد كهرباء من محطة قري 3 التي ستبنونها
شكراً للرئيس شي جين بينغ ومبادئه الأربعة التي علمتنا أن حل مشاكل أفريقيا يجب أن يكون بأيدي أفريقية
شكراً للقائم بالأعمال الصيني في بورتسودان الذي حضر وشارك واستمع وتحدث بلغة صديق لا بلغة متعال
شكراً لشعب الصين العظيم الذي لم ينس صداقتنا منذ 1959 عندما كان السودان من أوائل الدول العربية والأفريقية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية
عهد ووعد
نحن في السودان نعاهدكم
سنحمي استثماراتكم كما تحمون سيادتنا
سنصون موانئنا لتكون آمنة لتجارتكم كما تصونون وحدتنا بفيتو في مجلس الأمن
سنعلم أبناءنا اللغة الصينية كما تعلمون أبناءكم احترام أفريقيا
سنبقى أوفياء لصداقتنا لأن الصديق وقت الضيق
من بورتسودان من صالة الشمندورة من البحر الأحمر الذي أعلناه معكم فضاءً سيادياً آمناً
نقولها بصوت واحد شكرا الصين
حماية السودان تبدأ من وعينا الامني
كثرت انتشار الأخبار المتعلقة (بالجرائم الأمنية) لاتخلو الصحف الألكترونية او القروبات من هذ…





