‫الرئيسية‬ مقالات هل معاداة الصحافة في مصلحة الحكومات على المدى الطويل ام العكس
مقالات - ‫‫‫‏‫13 ثانية مضت‬

هل معاداة الصحافة في مصلحة الحكومات على المدى الطويل ام العكس

د. عادل محجوب العاقب

الصحافة ليست مهنة كالمهن الآخرى ، بل تختلف عنها لأن الصحافة مرآة تعكس مايدور في المجتمع من قضايا واحداث ، فضلا عن كونها تمتلك سلطة معنوية كبيرة في قيادة الرأي العام وتوجيهه ، وبالتالي أطلق عليها السلطة الرابعة وهي سلطة معنوية ، وليست ماديوة كالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وهي الأشد تأثيرا في السلطات سابقة الذكر لأنها تشكل وتوجه الرأي العام تجاه تلك السلطات سلبا أم إيجابا .

كما أن مساحات الحرية الصحفية تضيق وتتسع حسب طبيعة النظام السياسي الحاكم ، فبعض الأنظمة السياسية التسلطية التي تخشى الرأي العام تعمل على تكميم أفواه الصحفيين من التطرق للقضايا الحساسة والأزمات التي تخلفها الأنظمة السياسية نفسها كما حدث ويحدث في السودان منذ عهد الاستقلال في 56 والى يومنا هذا ، والحكومات هي التي تفتعل المشاكل مع الصحافة والصحفيين احيانا في قضايا في غاية البساطة ، مثلا نقد المسؤولين الذين لايراعون مصالح المواطنين شي طبيعي فيستغل بعض الوزراء الفاشلين سلطاتهم في ملاحقة الصحفيين الذين ينتقدون أداءهم ، رغم أن كل مسؤول معرض للنقد طالما تصدى للعمل العام ، وكم من صحفيين تعرضوا للتنكيل من قبل السلطات الحاكمة سواء في ظل الأنظمة السياسية العسكرية أو حتى التعددية منذ عهد ازهري وحتى عهد البرهان هذا ، والقائمة تطول في هذا الجانب بونا ملوال في الستينات ومكي الناس في مايو وسيد احمد خليفة في عهد الصادق ومحجوب عروة وعثمات ميرغني في عهد البشير ، وانتهاء بعبد الماجد عبد الحميد وعائشة الماجدي ورشان اوشي وغيرهم في عهد البرهان .

ومن المتعارف عليه أن في السودان قانون يسمى قانون الجرائم الموجهة ضد الدولة والقانون الجنائي لسنة 91، وهذه المادة موجهة في الأساس لمن تعتقد السلطان أنهم يؤدون تدمير أركان الدولة ، ولكن من المؤسف والمخذي أن يعتبر العمل الصحفي والإعلامي أداء من أدوات تدمير الدول حسب فهم بعض الحاكمين القاصر الذي ينظر إلى ماتحت الأرجل فقط وليس فوقها ، وفي هذه الأيام هناك محاولات لإحياء تلك السنة السيئة بتجريم الصحافة من خلال ذلك القانون سئ الذكر والذي يهدف إلى ترهيب الصحفيين ليس إلا .

ان استخدام قانون الجرائم الموجهة ضد الدولة في قضايا نشر عادية كنقد الحكومة واداءها واداء مسؤوليها وفشلهم في أداء مهامهم هذه ليس جرائم ضد الدولة ، علما بأن معظم الصحفيين يعرفون أن قضايا الأمن القومي ذات الحساسية العليا هي القضايا التي ينبغي عدم التطرق لها من خلال العلنية في النشر .

لن محاولات وزارة العدل لمحاكمة الصحافة من خلال قانون الجرائم الموجهة ضد الدولة هي محاولة فاشلة أن شاء الله لتكميم الصحافة وتكبيلها بالقوانين القمعية حتى لاتتطرق لفشلهم الذريع في إدارة الشأن العام .

وتضييعههم لأمانة التكليف ، وقديما قيل اذا ضاعت الأمانة فانتظروا الساعة أو بالأصح قيامة السودان التي ظهرت بوادرها منذ فترة ليست بالقصيرة.

‫شاهد أيضًا‬

السفير أبونمو يزور تمرين المريخ الختامي ويثق في قدرته على عبور حوريا كوناكري

في أول زياراته زار سفير السودان لدى رواندا، السفير محمد بشير أبونمو تمرين نادي المريخ الخت…