مدرسة الحلفايا المتوسطة الجديدة الحكومية بنات تحتفي بمتفوقاتها.. إنجازٌ يضيء عتمة التحديات ويتوّج عطاء التعليم الحكومي
كتب / عبد الكريم ابراهيم

في مشهدٍ امتزجت فيه مشاعر الفخر بفرحة الإنجاز ، وتصافحت فيه معاني الوفاء مع بشائر التفوق ، احتفلت أسرة مدرسة الحلفايا المتوسطة الجديدة الحكومية بنات الخميس 29/10/2026 بتفوق طالباتها ، في احتفائية تربوية بهيجة عكست قيمة العلم ، وعظمة الرسالة التعليمية ، وقدرة الإرادة على صناعة النجاح مهما اشتدت التحديات .
وشهد الاحتفال حضورًا مشرفًا تقدمه الأستاذ الصادق عبد الرحيم ، ممثل مكتب التعليم بولاية الخرطوم ومنطقتي بحري والحلفايا ، إلى جانب منسق لجان الخدمات بحلفاية الملوك ، ومديرة ومعلمات المدرسة ، وممثلي الأسر وأولياء أمور الطالبات المتفوقات ، في لوحةٍ جسدت تلاحم المدرسة والمجتمع والأسرة حول رسالة التعليم .
وتوشّح البرنامج بباقة من الإبداعات الطلابية التي أضفت على المناسبة ألقًا وجمالًا ، حيث تألقت الطالبات في الإلقاء الشعري والإنشاد النبوي في مدح خير البرية ، ومعلم الإنسانية الأول ، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان للكلمة بهاؤها ، وللصوت عذوبته ، وللإبداع حضوره الذي أضفى على الاحتفال روحًا من البهجة والسمو.
وفي كلمته خلال الاحتفال ، أشاد الأستاذ الصادق عبد الرحيم بالدور المحوري والكبير الذي اضطلعت به المدرسة في تحقيق هذه النتيجة المشرفة ، مؤكدًا أن ما أحرزته من تميز على مستوى ولاية الخرطوم عامة ، ومنطقة بحري على وجه الخصوص وحلفاية الملوك بصفة أخص ، يمثل إنجازًا جديرًا بالتقدير ، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات التي تمر بها البلاد ، وما أفرزته الحرب من أعباء ألقت بظلالها على العملية التعليمية . وأعرب عن أمله في أن تواصل المدرسة مسيرتها المتميزة ، وأن تتوج جهودها في العام المقبل باعتلاء المركز الأول على مستوى ولاية الخرطوم ، في منافسة تشمل مؤسسات التعليم الحكومي والخاص ، مشيرًا إلى أن ما تحقق هذا العام ينبغي أن يكون دافعًا لمزيد من العطاء ، وحافزًا لبلوغ آفاق أرحب من التفوق والتميز.
من جانبه ، عبّر الأستاذ يس إبراهيم ، في كلمة والتي اتسمت بفيض من التقدير وصدق المشاعر ، عن اعتزازه بهذا الإنجاز ، مستهلًا حديثه بحمد الله الذي جعل العلم نورًا للعقول وضياءً للدروب ، ورفع أهله درجات ، وجعل بعد العسر يسرًا ، وبعد الجد حصادًا ، وبعد الصبر نجاحًا وفلاحًا ، وحيّا إدارة المدرسة ومعلماتها وأسر الطالبات ، معتبرًهم شركاء أصيلين في صناعة هذا النجاح ، وأصحاب فضلٍ يستحقون الثناء والوفاء.
وخصّ الطالبة تقى عبد المنعم بإشادة مستحقة ، بعد أن أحرزت 277 درجة من مجموع 280 درجة ، بنسبة تجاوزت 98% ، متصدرةً مدرستها ومنطقتها ، وحاصدةً المركز الثالث على مستوى امتحانات الشهادة المتوسطة بولاية الخرطوم ، وأكد أن هذه النتيجة لا تختزلها الأرقام وحدها ، وإنما تختزن وراءها قصة جد واجتهاد ، وإرادة لا تلين ، وطموح عال في مشهد للتفوق والاعتزاز.
وأشار إلى أن التميز الحقيقي لا يقف عند حدود إحراز الدرجات ، بل يتجاوزها إلى بناء الشخصية ، والتحلي بالأخلاق ، والتواضع عند النجاح ، واتخاذ كل إنجاز بدايةً لإنجاز أكبر ، مؤكدًا أن الطالبة تقى قدمت نموذجًا مشرفًا للطالبة المجتهدة التي قرنت القول بالعمل ، والأمل بالأسباب ، والطموح بالإنجاز.
وفي سياق إشادته بالمؤسسة التعليمية ، رفع الأستاذ يس إبراهيم أسمى آيات التقدير إلى مدرسة الحلفايا الجديدة المتوسطة الحكومية بنات التي حققت نسبة نجاح بلغت 100%، و معتبرًا أن هذه النسبة ليست فقط مؤشرات إحصائية ، بل شواهد على عمل تربوي متكامل ، وجهود تعليمية مخلصة ، وتخطيط ومتابعة وتضافر للأدوار بين الإدارة والمعلمات والطالبات والأسر ، وأكد أن اجتماع النجاح الجماعي مع التفوق الفردي يؤكد أن المدرسة ليست حاضنة للنجاح فحسب ، بل بيئة قادرة على صناعة التميز ، واكتشاف المواهب ، وصقل القدرات ، وإعداد جيل يحمل مشاعل المستقبل.
ولم تغب عن كلمته الإشارة إلى الظروف الاستثنائية التي تحقق فيها هذا الإنجاز ، إذ أكد أن ما قدمه المعلم السوداني في زمن الحرب يستحق الوقوف إجلالًا وإكبارًا ، فقد ضاقت السبل ، وثقلت الأعباء ، وتكاثرت المحن ، لكن المعلم ظل وفيًا لرسالته ، ثابتًا على عهده ، يحمل مشعل المعرفة في وجه العتمة ، ويبني بالعلم ما تهدمه الحروب ، ويزرع في النفوس بذور الأمل حيث يحاول الخراب أن ينبت اليأس. وأضاف أن الحرب قد تهدم البنيان ، لكنها لا تستطيع هدم الإنسان الذي تصنعه المعرفة ، وأن التعليم الحكومي ، مهما أحاطت به التحديات ، يظل قادرًا على صناعة التفوق والإبداع متى توافرت الإرادة وتكاملت الجهود.
كما حيّا دور الأسرة في الرعاية ، مشيدًا على وجه الخصوص بالأستاذ المربي عبد المنعم إبراهيم ، والد الطالبة المتفوقة تقى ، ووالدتها المهندسة وجدان عبد الرحيم صباحي حمد ، تقديرًا لما بذلاه من رعاية ومساندة وتهيئة للبيئة التي أعانت ابنتهما على التفوق ، وأشار إلى أن البيت هو المدرسة الأولى ، وأن الأسرة هي الحاضنة المهمة للقيم والمعارف ، وأن تكامل رسالة التربية مع رسالة التعليم هو الأساس المتين لبناء الإنسان وصناعة النجاح ، واعتبر أن تفوقها يجسد التقاء جهود الأسرة والمدرسة عند غاية واحدة ، هي تنشئة جيل يجمع بين العلم والخلق ، والطموح والمسؤولية.
وفي مخاطبته للطالبات المتفوقات هنأهم بهذا الإنجاز المشرف ، داعيًا إياهم إلى أن يجعلوا من النجاح محطة انطلاق لا محطة وصول ، وأن يحافظوا على اجتهادهم وتواضعهم ، وأن تدرك أن العلم بحر لا ساحل له، وأن التفوق الحقيقي لا يقاس بالدرجات وحدها ، بل بما يحمله الإنسان من أخلاق ، وما يقدمه من نفع ، وما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين.
واختتم كلمته بتجديد الشكر والتقدير لإدارة المدرسة ومعلماتها وأسر الطالبات وكل من أسهم في صناعة هذا الإنجاز ، مبتهلًا إلى الله أن يبارك في جهودهم ، ويحفظ معلمي السودان وطلابه ، وأن ينعم على البلاد بالأمن والسلام ، وأن يجعل ما بعد الحرب إعمارًا ، وما بعد الشدة رخاءً ، وما بين ركام المحنة فجرًا جديدًا يشرق بالعلم والأمل والحياة.
من جهتها ، أكدت ممثلة مديرة المدرسة ، في كلمتها ، أن المدرسة حققت نسبة نجاح كاملة بلغت 100% ، فيما وصلت نسبة التحصيل إلى 84% ، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز جاء ثمرة لتكامل الجهود بين المعلمات وأسر الطالبات وأولياء أمورهن ، وما بذلوه من متابعة ومساندة وتعاون أسهم في تهيئة المناخ الملائم للتحصيل والتفوق ، وأوضحت أن ما تحقق يمثل حافزًا لمواصلة العمل والارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي والتربوي ، وتعزيز مسيرة المدرسة نحو مزيد من النجاحات.
وقد أجمع المتحدثون على أهمية تكامل الأدوار بين جميع أطراف العملية التعليمية ، من إدارات مدرسية ومعلمين وأسر ومجتمع ، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية للنهوض بالتعليم الحكومي وتطويره في مختلف أنحاء البلاد ، مؤكدين أن بناء مستقبل تعليمي مشرق لا تصنعه جهة بمفردها ، وإنما تنهض به إرادة جماعية تتوحد فيها الرؤى وتتضافر فيها الجهود.
واختُتمت الاحتفائية بتكريم الطالبات المتفوقات ، وسط أجواء غمرتها مشاعر البهجة والاعتزاز ، في لفتة وفاء مستحقة لمن جعلْن من الاجتهاد طريقًا ، ومن المثابرة رفيقًا ، ومن الطموح جسرًا نحو منصات التميز. وكان التكريم بمثابة رسالة تقدير للطالبات المتفوقات ، وتحفيز لزميلاتهن على الاقتداء بهن والمضي في دروب العلم والمعرفة.
وهكذا أسدلت مدرسة الحلفايا المتوسطة الجديدة الحكومية بنات الستار على احتفائية لم تكن مجرد مناسبة لتوزيع شهادات التقدير ، بل كانت احتفاءً بإرادة لم تنكسر ، ورسالة لم تنطفئ ، وعزائم اختارت أن تصنع من التحديات فرصًا ،٠ومن المعاناة إنجازًا ، ومن الأمل واقعًا يُحتفى به. لقد أثبتت المدرسة أن التفوق لا ينتظر الظروف المثالية ، وأن النجاح لا تصنعه وفرة الإمكانات وحدها ، بل تصنعه العقول المؤمنة برسالتها ، والأيدي المخلصة لعملها ، والقلوب التي ترى في العلم طريقًا للنهوض والنجاة. فهنيئًا للحلفايا بمدرستها وطالباتها ومعلماتها ، وهنيئًا للتعليم الحكومي بهذه النماذج المضيئة ، وليظل العلم شعلة لا تخبو ، والمعلم رسالة لا تنقطع ، والنجاح بشارة وطن يتطلع إلى فجر السلام والبناء والنهضة.
مجلس أمناء الصندوق بالقضارف يوصي بتبني مشروعات استثمارية وتفعيل دور المجتمع
أوصى مجلس أمناء الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية القضارف بتبني مشروعات استثمارية يخصص ر…





