‫الرئيسية‬ مقالات كل تأخير في تحرير الغرب يفتح الباب لمزيد من ضربات المسيّرات
مقالات - ‫‫‫‏‫12 دقيقة مضت‬

كل تأخير في تحرير الغرب يفتح الباب لمزيد من ضربات المسيّرات

خواطر ابن فضل د. محمد فضل محمد

إن استمرار سيطرة مليشيا الدعم السريع على مناطق واسعة من غرب السودان لم يعد خطرًا محصورًا في ميادين القتال، بل امتدت تداعياته إلى المدن التي استعادت أمنها واستقرارها، وأصبحت محطات المياه والكهرباء فيها أهدافًا لهجمات المسيّرات، في اعتداءات تطال شرايين الحياة وتضاعف معاناة المواطنين.

وتزداد خطورة المشهد مع تصاعد المخاوف من استخدام أراضي بعض دول الجوار، ولا سيما إثيوبيا، في تنفيذ هذه الهجمات، وهي مخاوف تستوجب تحقيقًا جادًا وإجراءات تحفظ سيادة السودان وأمن مواطنيه.
وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: أين الجيوش التي انضمت إلى القوات المسلحة، وأين القوات المشتركة التي تنتشر في الخرطوم؟ وماذا تفعل هذه التشكيلات بعيدًا عن مناطق العمليات، بينما لا تزال مساحات واسعة من غرب الوطن تحت سيطرة التمرد؟
وقبل أيام، تداولت الأوساط السودانية أنباء عن تعرض مواطنين للدهس بمركبة تابعة للقوات المشتركة، في حادث وُصف بأنه غير مقصود. وبصرف النظر عن ملابساته التي تستوجب التحقيق، فإن الواقعة تثير تساؤلًا مشروعًا: لماذا تبقى الآليات العسكرية الثقيلة وسط الأحياء السكنية، بينما تحتاج مناطق العمليات إلى جهود هذه القوات؟
إن تقديرنا لتضحيات القوات المسلحة والقوات المشتركة لا يمنعنا من المطالبة بمراجعة انتشار القوات، وتوجيه التشكيلات القادرة على المشاركة إلى ميادين العمليات، وفق خطة عسكرية موحدة تضع استعادة الأمن وحماية المدنيين في مقدمة أولوياتها.
فالمعركة لم تنتهِ باستعادة الخرطوم، ولا ينبغي أن يتحول الاستقرار النسبي في العاصمة إلى حالة من الاطمئنان، بينما تتعرض المدن السودانية لهجمات المسيّرات، وتُستهدف منشآت يعتمد عليها ملايين المواطنين.
إن استهداف محطة كهرباء ليس مجرد تدمير لمرفق، وتعطيل محطة مياه ليس مجرد انقطاع لخدمة؛ بل تهديد لحياة المرضى والأطفال وكبار السن، واعتداء على حق الإنسان في الحياة الكريمة.
ولذلك فإن مواجهة خطر المسيّرات لا ينبغي أن تقتصر على التصدي لها بعد انطلاقها، وإنما تتطلب معالجة مصادر التهديد، واستعادة سلطة الدولة على المناطق الخارجة عن سيطرتها، ومنع استخدامها في الاعتداء على المدن والمنشآت المدنية.
إن الشعب السوداني الذي تحمل ويلات الحرب لا ينتظر مزيدًا من بيانات الإدانة، وإنما ينتظر عملًا مؤسسيًا حاسمًا يعيد الأمن إلى ربوع البلاد.
ورسالتنا إلى القيادة العسكرية والقوات المشتركة واضحة: راجعوا انتشار القوات، ووجّهوا الطاقات القتالية إلى حيث تقتضي الضرورة العسكرية، فالأوطان لا تُحمى بكثرة التشكيلات، وإنما بوحدة القيادة وحسن توظيف الإمكانات وتحقيق الأمن للمواطنين.
إن كل تأخير في استعادة الأمن بغرب السودان يُبقي خطر المسيّرات قائمًا، ولن تكتمل فرحة السودانيين بالنصر حتى تتوقف الاعتداءات، وتأمن المدن، وتعود شرايين الحياة إلى العمل دون خوف أو تهديد.

‫شاهد أيضًا‬

مجلس أمناء الصندوق بالقضارف يوصي بتبني مشروعات استثمارية وتفعيل دور المجتمع

أوصى مجلس أمناء الصندوق القومي لرعاية الطلاب بولاية القضارف بتبني مشروعات استثمارية يخصص ر…