‫الرئيسية‬ مقالات لماذا تُشكل وحدة “دولتي المصب” حائط الصد الأول للأمن الإقليمي؟
مقالات - ‫‫‫‏‫4 ساعات مضت‬

لماذا تُشكل وحدة “دولتي المصب” حائط الصد الأول للأمن الإقليمي؟

شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com

 

تُثبت التحولات المتسارعة في منطقة حوض النيل والبحر الأحمر أن الأمن القومي في شرق أفريقيا والشرق الأوسط كتل صلبة لا تقبل التجزئة. وفي هذا السياق، تأتي التحركات التشاورية والتنسيقية الأخيرة بين دولتي المصب (مصر والسودان) لتوجيه رسالة استراتيجية واضحة: إن وحدة وادي النيل ليست مجرد إرث تاريخي أو مجاورة جغرافية، بل هي ضرورة حتمية لحماية مقدرات الشعبين الشقيقين وصون الاستقرار الإقليمي ضد المحاولات الأحادية والتحديات الوجودية.

يُمثل ملف مياه النيل جوهر التنسيق المشترك؛ حيث يؤكد الجانبان دوماً أن الأمن المائي للشعبين يمثل جسماً واحداً لا يقبل الافتئات أو التجزيء. إن استمرار النهج الأحادي في إدارة المنشآت المائية على أحواض الأنهار الدولية، بعيداً عن أطر القانون الدولي والاتفاقيات الملزمة والإخطار المسبق، يُمثل تهديداً مستمراً لدول المصب.

ومع الاستماتة في محاولات إقحام باقي دول الحوض في أزمات ثنائية أو شرقية، يأتي التأكيد على احترام القانون الدولي، وتفعيل عمل الهيئات الفنية المشتركة، والحفاظ على التوافق داخل “مبادرة حوض النيل” ليعيد تنظيم قواعد اللعبة: التعاون والتنمية مقبولان ومرحب بهما للجميع، شريطة التوافق وعدم الإضرار بالحقوق التاريخية والمكتسبة.

لا يكتفي الحراك الاستراتيجي بالملف المائي، بل يمتد ليشمل الدعم المطلق لسيادة السودان ووحدة أراضيه، ومؤسساته الوطنية الرسمية وفي مقدمتها القوات المسلحة. إن الرفض القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو المساس بسلامة الأراضي السودانية يُشكل خطاً أحمر لا تهاون فيه.

فالأمن القومي لدولتي المصب مرتبط بعروق وثيقة، وأي محاولة لعسكرة المنطقة، أو استهداف البنية التحتية والمنشآت المائية عبر مسيّرات أو تدخلات خارجية، تتطلب فعلياً تفعيل كافة التدابير القانونية ومذكرات الدفاع المشترك لضمان الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى الفوضى.

في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، يبرز ملف البحر الأحمر كأحد المحاور الفاصلة. الموقف الثابت يرفض بوضوح تام أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة على حساب سيادة دول الإقليم، ويرفض استغلال الأزمات لعسكرة الممرات الملاحية. حوكمة البحر الأحمر وحماية حرية الملاحة فيه هي مسؤوليّة حصرية للدول المشاطئة وفق القانون الدولي، ولا مكان لفرض سياسات الأمر الواقع فيه.

لم يقتصر التنسيق على المواقف السياسية والأمنية، بل ترجم عملياً إلى شراكة تنموية واعدة. وتتجلى هذه الشراكة في خطوات ملموسة لدعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار؛ بدءاً من تقييم وصيانة المنشآت المائية المتضررة، وصولاً إلى توقيع مذكرات تفاهم شملت مشروعات لحماية المنشآت من الفيضانات، وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، وتدريب الكوادر الفنية.

خلاصة القول: إن رسالة التكاتف الراهنة بين القاهرة والخرطوم تتجاوز دائرة ردود الأفعال المباشرة؛ إنها صياغة لرؤية استراتيجية شجاعة قائمة على التعاون والشراكة وحماية الحق في الحياة والتنمية. أثبتت التجربة أن التكاتف الفعال بين دولتي المصب هو الضمانة الوحيدة لمنع فرض سياسات الأمر الواقع، ولتأكيد أن وادي النيل سيظل عصياً على الفتنة، وداعماً دائماً لسلام وازدهار المنطقة بأكملها.

‫شاهد أيضًا‬

وزير الطاقة يكشف عن تدابير لتأمين الإمداد الكهربائي وتلافي آثار استهداف محطات الكهرباء

كشف وزير الطاقة والنفط عن جملة من التدابير التي تقوم بها اللجان المعنية بتأمين الإمداد الك…