‫الرئيسية‬ مقالات مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي يضيء رحاب الحلفاية بليلة في محبة المصطفى ﷺ.
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي يضيء رحاب الحلفاية بليلة في محبة المصطفى ﷺ.

كتب / عبد الكريم ابراهيم

في رحاب المحبة النبوية ، حيث تلتقي الأرواح على الذكر ، وتتآلف القلوب على حب خير البرية ، وتتعانق أنوار الصلاة مع نفحات الإيمان ، أضاءت ليلة الجمعة ، السادس من نوفمبر 2026م، سماء حلفاية الملوك بفيض من المحبة والصفاء ، وذلك من خلال فعاليات محبة المصطفى ﷺ التي نظمها مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي ، في مشهد إيماني مهيب جسّد رسوخ المحبة النبوية في وجدان أهل الحلفاية ، وأكد أن ذكر المصطفى حياة للقلوب ، وأن الصلاة عليه نور للدروب .

وشهدت الفعاليات حضوراً وتشريفاً مميزاً لعدد من رموز الحلفاية ، وأئمتها وعلمائها ومريديها ، يتقدمهم فضيلة مولانا العالم الجليل كمال عجيب ، ومانجل عموم العبدلاب اللواء الركن جعفر شيخ إدريس محمد ناصر ، إلى جانب فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك ، ومجلس الصلاة على الرسول الكريم ، ورابطة الطريقة الختمية بالحلفاية ، فضلاً عن طلاب خلوة الشيخ عجيب المانجلك ، يتقدمهم شيخ الخلوة الدرديري التاج.

وتصدّر برنامج الفعاليات انعقاد مجلس الصلاة على الرسول الكريم ﷺ ، الذي عُطّرت أجواؤه بتلاوة كتاب «دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار» للإمام أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي ، ذلك السفر المبارك الذي يُعد من أشهر كتب الصلاة على النبي ﷺ ، وأعظم المؤلفات التي اعتنت بجمع صيغ الصلاة والسلام عليه وترتيبها في أوراد وأحزاب ميسّرة للتلاوة والحفظ والمداومة .

ويُمثل الكتاب مدرسةً عامرةً بالمحبة النبوية ، ومنهجاً روحياً يجمع بين الذكر والتدبر ، ويصل اللسان بمعاني المحبة ، والقلب بحقيقة الاتباع ؛ إذ يشتمل على مقدمة تتضمن أسماء الله الحسنى وأسماء النبي ﷺ ، وفصول تتناول فضل الصلاة على النبي الكريم ، مستندةً إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، فضلاً عن أوراد يومية موزعة على أيام الأسبوع ، وما يُرجى من فضائل الصلاة على النبي ﷺ من مغفرة الذنوب ، وقضاء الحوائج ، وتفريج الكروب ، ونيل الرحمة والبركات .

وليس اختيار هذا الكتاب في المجلس أمراً عارضاً ، بل هو امتداد لنهج أصيل في تعظيم الجناب النبوي ، وإحياء مجالس الذكر ، وترسيخ الصلاة على المصطفى ﷺ في حياة المجتمع ؛ فبالذكر تحيا القلوب بعد غفلتها ، وبالصلاة على النبي تسمو الأرواح وتصفو النفوس .

ويُذكر أن مجلس الصلاة على الرسول الكريم ﷺ بحلفاية الملوك قد تأسس قبل أكثر من خمسة وخمسين عاماً ، وظل على امتداد هذه العقود منارةً للذكر ومحراباً للمحبة ، وضم في عضويته أكثر من خمسين من أهل العلم والورع والذكر والمحبة ، ممن حملوا أمانة المحافظة على هذا الإرث الروحي ، وأسهموا في ترسيخ تقاليده وتوارثه جيلاً بعد جيل .

وفي كلمته خلال المناسبة ، رحّب فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد (أبو حميد)، رئيس قسم الفقه والسيرة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك بالحلفاية ، وعضو مجمع الفقه الإسلامي ، بالحضور الكريم ، مشيداً بهذه المبادرة المباركة ، وما تمثله من قيمة دينية وتربوية واجتماعية في حياة المجتمع .

وأوضح فضيلته أن الغاية الأسمى من قيام المجلس تتمثل في تعظيم محبة النبي ﷺ وغرسها في القلوب ، اقتداءً بأمر الله سبحانه وتعالى في قوله الكريم:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وأضاف أن المجلس يستهدف إحياء سنة الذكر ، ونشر ثقافة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ بين أفراد المجتمع ، وجمع القلوب على الطاعة ، وتعزيز أواصر الأخوة الإيمانية ، وتزكية النفوس وتطهيرها بنفحات الذكر والصلاة والسلام على خير الأنام .

كما أشار إلى أهمية أن تتجاوز مجالس الذكر حدود الاجتماع والتلاوة إلى آفاق العمل الصالح وخدمة الناس ، من خلال تشجيع المجتمع على المشاركة في هذه المجالس المباركة ، واستلهام قيم الرحمة والتراحم والتكافل ، بما يجعلها منابر للإصلاح والتآلف والتواصل ، ومواطن تتنزل فيها السكينة وتُستجلب فيها الرحمة وتُرجى فيها البركة .

وتواصلت فقرات البرنامج في أجواء روحانية زاخرة بالمحبة والأنس ، حيث اشتملت الفعاليات كذلك على قراءة المولد العثماني، وتقديم باقة من المدائح النبوية التي صدحت بها الأصوات حباً وشوقاً لرسول الله ﷺ ، إلى جانب الأدعية والتلاوة المباركة لآيات من الذكر الحكيم ، في لوحة إيمانية امتزجت فيها عذوبة التلاوة بجمال المدح ، وسمو الدعاء بصفاء الذكر .

وقد عكست هذه الفقرات تنوع الموروث التعبدي والروحي الذي تزخر به الحلفاية ، وأبرزت دور المجالس الدينية في صيانة الهوية الروحية للمجتمع ، وربط الأجيال الناشئة بسيرة المصطفى ﷺ وشمائله العطرة.

وفي إطار التعريف باستمرارية هذا النشاط المبارك ، يُشار إلى أن المجلس المختص بقراءة كتاب «دلائل الخيرات» يُقام بصورة راتبة كل يوم اثنين من أيام الأسبوع ، بمنزل الشيخ مبارك إلياس ، جوار مسجد الفكي شمس الدين بحلفاية الملوك ، في تقليد أسبوعي يهدف إلى دوام الذكر ، وتجديد العهد بالمحبة النبوية ، وإتاحة الفرصة لأهل الحلفاية للمشاركة في هذه المجالس العامرة بالصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

وتبقى هذه الفعاليات المباركة ، بما تحمله من معانٍ إيمانية ودلالات روحية ، شاهداً حياً على عمق الارتباط الوجداني والروحي لأهل حلفاية الملوك بالنبي الكريم ﷺ ، ومظهراً أصيلاً من مظاهر الوفاء للسيرة النبوية ، وتجسيداً لمعنى الاجتماع على المحبة بعد الاجتماع على الذكر .

إنها ليست فقط مناسبة عابرة ، بل رسالة محبة تتجدد ، وأمانة روحية تتوارثها الأجيال ، وسلسلة من النور يصل أولها بآخرها ؛ فالأجساد تجتمع في المجالس ، والقلوب تجتمع على المحبة ، والألسن تلهج بالصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين .

وفي الختام ، لا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان إلى مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي والقائمين على امره ، تقديراً لجهودهم الطيبة ومبادرتهم المباركة في تنظيم هذه الفعالية الإيمانية ، وإحياء معاني المحبة النبوية ، والمحافظة على هذا الإرث الروحي والتاريخي العريق .

كما نخص بالشكر والتقدير فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك ، لما بذله من جهد مقدّر وإشراف متميز ومتابعة حثيثة كان لها بالغ الأثر في إخراج هذه الفعالية بالصورة المشرفة التي تليق بمقام المناسبة وقدسية رسالتها ، وكذلك فضيلة الأستاذ الشيخ كمال عجيب ، على حضوره الكريم المشرف وإسهامه المقدّر ودوره في دعم هذه الفعاليات التي تعزز قيم المحبة والتواصل والتآلف بين أبناء المجتمع .

ويمتد الشكر وعاطر الثناء إلى كل الذين أسهموا في إنجاح هذه الفعالية ، كلٌّ من موقعه وبقدر عطائه ، ممن قدموا الدعم المادي والعيني والفكري ، ومن بذلوا الجهد والوقت ، وأسهموا بالتخطيط والتنظيم والمساندة ، حضوراً ومشاركةً ومؤازرةً ؛ فلكل يدٍ امتدت بالعطاء ، ولكل فكرٍ أسهم بالرأي ، ولكل قلبٍ شارك بالمحبة ، ولكل جهدٍ كان خلف هذا النجاح ، أسمى آيات الشكر والعرفان .

إن العطاء لا يُقاس بحجمه ، وإنما بصدق مقصده ونبل غايته ، وإن اجتماع هذه الجهود وتكاملها هو ما صنع هذا النجاح وأضفى على المناسبة رونقها وبهاءها ، فجزى الله الجميع خير الجزاء ، وبارك في أموالهم وأوقاتهم وأعمالهم ، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم ، وصدقةً جاريةً لهم ، وذخراً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فمن زرع المحبة حصد الوفاء ، ومن بذل الخير أبقى الله أثره ، ومن أعان على ذكر رسول الله ﷺ كان له من الأجر نصيب ، نسأل الله أن يديم هذه الروح المباركة ، وأن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وأن يوفقنا لمواصلة دروب المحبة والذكر والعطاء.

سلامٌ على مجالسٍ عُمِّرت بذكره ، وسلامٌ على قلوبٍ اتخذت محبته نهجاً ، وسلامٌ على أهل حلفاية الملوك وهم يجددون العهد بالمصطفى ﷺ ، سائلين الله أن يديم عليهم نعمة الاجتماع على الخير ، وأن يجعل هذه المجالس عامرةً بالطاعة ، زاخرةً بالبركة ، وأن يرزقنا وإياهم صدق المحبة وكمال الاتباع ، وأن يجمعنا جميعاً في مستقر رحمته ودار كرامته ، تحت لواء الحبيب المصطفى ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

‫شاهد أيضًا‬

مولانا أحمد هارون في لقاء الوضوح والصراحة يكشف الحقائق ويؤكد أولوية المرحلة حماية الدولة 

أكد رئيس حزب المؤتمر الوطني مولانا أحمد هارون، عدم وجود أي علاقة تنظيمية أو ارتباط حزبي بي…