‫الرئيسية‬ مقالات سقط لقط حمد يوسف حمد  يكتب: كامل إدريس… حين تُدار الدولة من خلف الستار
مقالات - يوليو 4, 2025

سقط لقط حمد يوسف حمد  يكتب: كامل إدريس… حين تُدار الدولة من خلف الستار

منذ أن تولّى الدكتور كامل إدريس رئاسة الحكومة، تراوحت آمال الشارع السوداني بين التفاؤل الحذر والرهان على خلفيته الدولية اللامعة. لكن سرعان ما تلاشت تلك الآمال، ليصطدم الواقع بوقائع الفشل الإداري، وتغوّل المصالح الخاصة، وغياب الدولة عن أبسط واجباتها تجاه المواطن.

 

حكومة بلا قرار.. ومجموعة اقتصادية نافذة تتحكم في المصير

 

من أبرز ملامح هذا الفشل هو ما يبدو كخضوع كامل للقرار الاقتصادي والسياسي من قِبل مجموعة نافذة من رجال المال والأعمال، تتحكم من خلف الكواليس في مفاصل الدولة، دون حسيب أو رقيب. هذه المجموعة التي تسللت عبر شبكات المصالح والولاءات القديمة، استطاعت تحييد الدولة لصالح مشاريعها الخاصة، في ظل صمت رسمي وعجز حكومي كامل.

 

رئيس الوزراء، الذي جاء محمّلاً بتجارب دولية ثرية، لم يستطع مجابهة هذا الواقع، ولم يُقدم على أي خطوة جادة لإعادة ضبط العلاقة بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية. بل أصبح وجوده رمزياً، لا ينعكس على الأرض بأي تغيير فعلي في حياة الناس.

 

الخرطوم.. عاصمة تفتقد مقومات الحياة

 

العاصمة الخرطوم، التي يُفترض أن تكون عنوان الدولة، تبدو اليوم كمدينة منسية. لا كهرباء، لا ماء، لا أمن، ولا حتى سيولة نقدية. اختنقت الشوارع بظلام الانقطاعات، وتعطلت الأعمال، وارتفعت نسب الجريمة وسط غياب شبه تام للوجود الأمني.

 

في عدد من الأحياء، أصبحت أزمة المياه مزمنة، دون أي تدخل جاد أو خطط طوارئ. أما أزمة السيولة فخلقت اقتصاد ظل متوحش، يتغذى على أزمات الناس، ويُثري على حساب فقرهم ومعاناتهم.

 

معاش الناس.. العنوان الأكبر للفشل

 

الحديث عن معاش الناس لم يعد موضوعاً سياسياً، بل مسألة حياة أو موت. ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، غياب الدعم، وتدهور الخدمات الأساسية، جعلت من الحياة اليومية معركة بقاء يخوضها المواطن وحده.

 

الأسواق تعج بالفوضى، والمواصلات شحيحة، والدواء مفقود أو باهظ. في مقابل ذلك، لا تُقدّم الحكومة حلولاً، بل تكتفي بإطلاق تصريحات عمومية لا تغير شيئًا على الأرض.

 

غياب الرؤية السياسية والإرادة الحقيقية

 

الأزمة أعمق من كونها خدماتية؛ إنها أزمة إدارة وفكر وقرار. حكومة كامل إدريس لم تُبدِ حتى اللحظة أي ملامح لرؤية سياسية واضحة، ولا توفرت لديها الإرادة لمواجهة البنية العميقة للفساد وتغوّل المصالح.

 

وبدلًا من أن تكون حكومة إنقاذ، تحولت إلى حكومة تبرير، تُلقي باللائمة على التحديات الخارجية، وتُدير الأزمة بعقلية الانتظار والترقيع.

 

 

آخر الكلام: لا إصلاح بدون قطيعة مع مراكز النفوذ

 

المطلوب اليوم ليس مجرد تغيير في الأشخاص، بل تغيير في المنهج والرؤية. فالسودان لا يحتاج إلى حكومة تُدار من خلف الستار، ولا إلى رموز تسكن المكاتب، بل إلى مشروع وطني شجاع يُعيد الاعتبار للدولة والمواطن، ويكسر حلقة التبعية لنفوذ المال والمصالح.

 

الفرصة ما زالت قائمة، ولكنها تضيق يومًا بعد آخر. وما لم يتم تصحيح المسار، فإن الفشل لن يكون نهاية حكومة، بل بداية لانهيار أوسع.

‫شاهد أيضًا‬

الفور وعبرة طائر “الدودو”

في سِجلَّاتِ النُّشوءِ والارتقاء، لم تكن مأساةُ “طائرِ الدُّودو” مجردَ فاجعةٍ …