‫الرئيسية‬ مقالات من صناع النجاح ..الحاج دفع الله محمد دفع الله  ..سيرةٌ وذكرى للأجيال  كتب : عبدالله احمد محمد دفع الله 
مقالات - يوليو 4, 2025

من صناع النجاح ..الحاج دفع الله محمد دفع الله  ..سيرةٌ وذكرى للأجيال  كتب : عبدالله احمد محمد دفع الله 

خمسة أعوامٍ مرّت كلمح البصر على رحيل قامةٍ شامخةٍ من زمن الكبار، وعَلَمٍ من أعلام الخير والبذل والعطاء، عمّنا الجليل الحاج دفع الله محمد دفع الله. رحل عنا بعد أن ملأ الدنيا سيرةً طيبةً تظل باقيةً تضوع بعطر الكرم، والحكمة، والنقاء، تاركًا فراغًا لا يملؤه سواه، وذكرى عصيّةً على النسيان. ما زال صوته يتردد في أعماقنا، نستحضره في شدائد الحياة، ونجده حاضرًا في همسات دعواتنا. ذكرياته الغنية بالكرم وعمق الحكمة وبشاشة الوجه، لا تُقدّر بثمن.

 

هو عمّي الغالي شقيق والدي العزيز الحاج أحمد، ورفيق درب عمنا الفاضل علي، لا يكتفون بمناداته أخاً، بل كان لهم أباً حين رحل الأب، ورفيقاً حكيماً حين عزّ النصير. متسلحاً بصبر الرجال وقيمهم النبيلة، وصمته الذي كان ينطق بالحكمة. كان الأكبر محبةً في قلوبنا، والأعلى منزلةً في تقديرنا، والأعمق أثراً في حياتنا. كان سندًا لنا ومرجعيةً نلوذ بها في الرأي، وأباً روحياً لعائلتنا الممتدة. ما زلنا نذكره بتنهيدةٍ مملوءةٍ بالشوق، والحب، والاحترام العميق.

 

حين يحضر، تحل الهيبة والوقار. وحين يتكلم، يصمت الجميع احتراماً. وحين يبتسم، تنفرج الوجوه فرحاً وتعم السكينة. كانت صفاته النبيلة تزينه، ووجهه يمثّل المجتمع لا مجرد وجهٍ فيه. خطواته كانت ثابتة، عاش على المبادئ والقيم لا على المصالح الزائلة. لم يطلب الأضواء، لكنها كانت تتبعه حيثما سار. لم يكن من أولئك الذين تستهويهم المظاهر، بل كان عظيمًا بتواضعه، راسخًا كجبلٍ تعلّق به الناس في أوقات الشدائد، ويستنيرون برأيه حين تختلف الطرق وتتشتت الآراء.

 

روحه باقية بيننا، حاضرة في دعاء أرملةٍ فُرج كربها، أو في بسمة يتيمٍ كُفكف دمعه. كان بيته قبلةً للزائرين، ومأوى لكل غريب، ومقصداً لكل محتاج. لم يُغلق بابه قطّ، ولم يُرَدّ عنه سائل. كان الكرم عادته اليومية، والعطاء لغته التي لا تحتاج إلى ترجمة.

بنى المساجد والمدارس، وأطلق المياه العذبة في القرى العطشى، أنفق في صمتٍ، وبذل في خفاء، لا يبتغي إلا وجه الله. ولا ينتظر من أحدٍ جزاءً.

 

لم تفتنه بهرجة المصانع ولا ضجيج المدن، بل فضّل الجلوس مع البسطاء. تشرّف بخدمة الناس في صمت، دون أن يدوّن فضله أحد، سوى الله. شارك الناس أفراحهم وأتراحهم بنفس النُبل والصبر. ما دخل نزاعاً إلا سعى لإصلاحه، ولا سُئل عن خصومة إلا بذل وسعه للصلح فيها. كانت كلمته تُطفئ النيران، وصبره يُلهم المتخاصمين. كان صوت الحكمة في زمن الغضب. لم يذكر فضلًا ولم يطلب جزاءً ولا شكوراً، وكان شعاره في الحياة: (الخير لوجه الله، لا لثناء الناس).

 

عاش عمّي الحبيب بسيطاً، شريفاً، محبًّ�

‫شاهد أيضًا‬

البجا :اي محاولات لإثارة الفتن وزرع الفرقة لاتودي الا مزيداً من تمساكنا 

اعلنت الهيئة القيادية للمجلس الاعلي لنظارات البجا والعموديات المستقلة عن إطلاقها لمبادرة ل…