نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: حين يُصبح التاريخ محكمة الضمير

في زمن تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه الولاءات، تبرز الحاجة إلى إعادة تعريف المفاهيم التي شكّلت وجدان الشعوب، وصاغت مصير الأوطان. من هو الوطني؟ من هو العميل؟ ومن هو الخائن؟ أسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة معقّدة، ومتجذّرة في سياقات تاريخية لا يمكن تجاهلها.
لطالما كان التاريخ مرآة الشعوب، يكشف وجوهها الحقيقية في لحظات الانكسار والانتصار. ففي كل مرحلة مفصلية، يظهر من يبيع ومن يشتري، ومن يصمد. العميل في الذاكرة التاريخية ليس مجرد جاسوس يتعامل مع العدو، بل هو كل من يضع مصلحته فوق مصلحة الوطن، ويخدم أجندات خارجية على حساب شعبه.
أما الخائن، فهو الوجه الأكثر ظلمة. لا يكتفي بالخضوع، بل يطعن من الداخل، يزرع الفتنة، ويقوّض الثقة. قد يكون سياسياً، أو مثقفاً، أو حتى قائداً، لكنه في لحظة الحقيقة يختار أن يكون ضد الأرض التي أنجبته.
في المقابل، الوطني ليس بالضرورة من يرفع صوته عالياً، بل من يزرع في صمت، ويصمد في وجه العواصف. هو من يرفض الفساد، ويواجه الاحتلال، ويُقدّم المصلحةالعامة على مصالحه الشخصية. الوطني قد يُتهم بالخيانة في حياته، لكنه يُكرّم بعد رحيله، حين تنكشف الحقائق وتُمحى الضبابية.
التاريخ العربي والافريقي بصفة عامة وفي السودان بصفة خاصة حافل بالأمثلة من قاوموا الاستعمار ودفعوا حياتهم ثمناً، ومن باعوا أوطانهم مقابل مناصب أو وعود زائفة. وفي كل مرة، كان الزمن كفيلاً بفرز الصفوف، وكشف الأقنعة.
اليوم، في عالم تتسارع فيه الأحداث وتُشوّه فيه الحقائق تصبح الحاجة إلى الوعي التاريخي أكثر إلحاحاً المفاهيم لا تُصاغ في الفراغ، بل في سياق التجربة والذاكرة،والدم.
في النهاية، لا يُمكن خداع التاريخ. قد تُزيّف الحقائق لبعض الوقت، وقد تُرفع رايات زائفة، لكن الحقيقة تظل كامنة، تنتظر لحظة الانكشاف. فالوطن لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف. والعميل لا يُغتفر له، والخائن لا يُنسى، أما الوطني فهو من يكتب التاريخ، لا من يُكتَب فيه. وفي زمن الحروب، لا يُختبر السلاح فقط، بل يُختبر الضمير.حفظ الله السودان وشعبه. meehad74@gmail.com
خمشة كبيرة وجقمة مانعة
استمعت في واحدة من المحليات إلي ونسة بين بعض موظفات الرعاية الاجتماعية ملخص الحكاية أن الم…





