‫الرئيسية‬ مقالات شئ للوطن م.صلاح غريبة – مصر حَملة التشويه الممنهجة: هل ينجح النَّيل من سُمعة سَفير السودان في القاهرة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

شئ للوطن م.صلاح غريبة – مصر حَملة التشويه الممنهجة: هل ينجح النَّيل من سُمعة سَفير السودان في القاهرة؟

 

Ghariba2013@gmail.com

في خضمّ الأزمة التي تعصف بالسودان، وتُلقي بظلالها الثقيلة على أبنائه في الداخل والخارج، يبرزُ صَوتٌ نشازٌ يُحاول استغلال هذه الظروف لشنّ حملة ممنهجة لتشويه سُمعة دبلوماسيٍّ قدير، هو سعادة السفير الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان في جمهورية مصر العربية. إنّ هذه الحملة، التي تُغذّيها منشورات ومزاعم لا أساس لها من الصحة، لا تستهدف شخص السفير فحسب، بل تُقوّض جهودًا دؤوبةً بُذلت لخدمة الجالية السودانية وتوطيد العلاقات بين البلدين الشقيقين.

إنّ ما يثير الدهشة في هذه الحملة هو اعتمادها الكامل على اتهامات غير مثبتة وصور قديمة لا علاقة لها بالواقع الحالي. فبينما تتحدث المنشورات عن اختلاسات مالية ومحاباة، لا تُقدّم أي دليل ملموس يُثبت صحة هذه الادعاءات. وبدلًا من ذلك، تُستخدم صورٌ قديمة لاحتفالات نصرة القوات المسلحة، في محاولة يائسة لربط السفير بأحداث بعينها، وتضليل الرأي العام. إنّ هذا الأسلوب الرخيص في التشويه لا يُمكن أن يُقنع أيّ عاقل، بل يُفقد الحملة مصداقيتها ويُظهر الأهداف الخفية وراءها.

ولعلّ اللافت للنظر هو التغاضي التام عن الإنجازات العديدة التي حققها السفير عدوي وطاقم السفارة في القاهرة. ففي ظلّ الأزمة، كانت السفارة ملاذًا آمنًا لآلاف السودانيين الذين لجأوا إلى مصر. فقد عمل السفير وفريقه على تسهيل إجراءات دخولهم، وتقديم المساعدة لهم، وتلبية احتياجاتهم قدر الإمكان. كما كانت هناك جهود حثيثة لتنسيق المساعدات الإنسانية، وتسهيل عملية إجلاء السودانيين من مناطق الصراع، وتوفير الدعم المعنوي للجالية في أوقات الشدة. إنّ هذه الإنجازات، التي يُشهد بها القاصي والداني، هي الردّ العملي على كلّ مزاعم التشويه والتلفيق.

إنّ هذه الحملة الممنهجة ليست مجرد انتقاد عادي لأداء دبلوماسي، بل هي محاولة واضحة للنيل من سمعة شخصية عامة، وتأليب الرأي العام ضدها في لحظةٍ حساسة. إنّها استغلالٌ بائسٌ للأزمة، ومحاولةٌ لضرب جهود دبلوماسية مُخلصة في الصميم. وفي مثل هذه الظروف، لا يملك المواطن السوداني الواعي إلا أن يُعلي من شأن العقل والمنطق، وأن يُطالب بالأدلة والبراهين، وأن يُفرّق بين النقد البنّاء الذي يُصحّح المسار، وبين التشويه المُغرض الذي يهدف إلى الهدم والتخريب.

مع ذلك، فإن الوعي المجتمعي لا يزال هو خط الدفاع الأقوى ضد هذه الحملات. ففي ظلّ التطور التكنولوجي، أصبح الجمهور أكثر قدرة على التمييز بين الحقائق والأكاذيب من خلال التفكير النقدي، فأصبح الكثيرون اليوم لا يتقبلون المعلومات على علاتها، بل يطرحون الأسئلة، ويتحققون من المصادر، ويبحثون عن الأدلة قبل إصدار الأحكام، وتتيح منصات التواصل الاجتماعي، رغم سلبياتها، فرصة للوصول إلى مصادر معلومات متنوعة ومستقلة، مما يُمكن الأفراد من مقارنة الروايات المختلفة وتكوين صورة أوضح، وفي كثير من الأحيان، تكون إنجازات شخصية مثل السفير عدوي ملموسة وواضحة للجميع، خاصةً لأبناء الجالية الذين يتلقون خدمات السفارة بشكل مباشر. هذه الخبرة الحياتية تُعدّ أقوى رد على أي مزاعم كاذبة.

في الختام، لا يسعنا إلا أن نُعرب عن خالص التقدير والاحترام لسعادة السفير الفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي وجميع العاملين في سفارة السودان بالقاهرة. إنّ جهودكم المشهودة في خدمة الجالية، وتسهيل شؤون الوطن في أصعب الظروف، لن تضيع سُدى. وستظلّ هذه الإنجازات شاهدةً على إخلاصكم وتفانيكم، في وجه كلّ حملات التشويه التي لن تزيدكم إلا إصرارًا وعزيمة.

‫شاهد أيضًا‬

وجه الحقيقة  إبراهيم شقلاوي حكم الجيش

بلادنا اليوم تمضي تجاه إعادة تشكيل معادلة السلطة في ظل حرب توشك ان تدخل عامها الثالث، اقعد…