‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : للذين ترجلوا من صهوة جواد القوات المسلحة
مقالات - أغسطس 19, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب : للذين ترجلوا من صهوة جواد القوات المسلحة

ليسوا مجرد أسماء في دفاتر الخدمة، ولا أرقاماً في سجلات التقاعد. إنهم الذين حملوا الوطن على أكتافهم، وارتدوا البزة العسكرية لا ترفًا ولا وظيفة، بل عهداً وميثاقاً. هم الذين ترجلوا من صهوة جواد القوات المسلحة، بعد أن خاضوا ميادين الشرف، وكتبوا سطوراً من الكبرياء في تاريخ هذا الوطن.

 

هؤلاء الرجال، الذين ودّعوا السلاح، لم يودّعوا الانتماء. فالوطن يسكن فيهم كما يسكن في ترابه، وفي نبضه، وفي رايته التي ظلّت خفّاقة بفضل سواعدهم. فقد اختاروا طريقاً لا يسلكه إلا من نذر نفسه للعطاء، وارتضى أن يكون حارساً للحدود، وسنداًللشعب، وصوتاً للواجب حين يصمت الجميع.

 

في كل طابور صباح، وفي كل نداء استنفار، وفي كل لحظة خطر، كانوا هناك. لا يسألون عن الثمن، ولا يتراجعون أمام الخطر. كانوا يكتبون بلغة الانضباط، ويُعبّرون بلغة التضحية، ويُنشدون نشيد الوطن من دون أن يطلبوا تصفيقاً أو مجداً. واليوم، حين ترجلوا، لم ينزلوا من صهوة المجد، بل صعدوا إلى مقامٍ أعلى: مقام الوفاء، مقام الحكمة، مقام التاريخ الذي لا ينسى.

 

إنهم لا يتقاعدون من حب الوطن، ولا يُحالون إلى الراحة من المسؤولية. بل يظلون مرجعية في الانضباط، مدرسة في الوطنية، ومصدر إلهام للأجيال القادمة. فحين يتحدثون، يصمت الضجيج، وحين يُشيرون، تتجه البوصلة، وحين يُروون تجاربهم، تُكتب دروس لا تُدرّس في الأكاديميات.

 

لأولئك الذين ترجلوا، نقول لم تترجلوا من المجد، بل حملتموه معكم. لم تتركوا الميدان، بل تركتم فيه بصمة لا تُمحى. أنتم ذاكرة الوطن الحيّة، وضميره العسكري النقي، وأنتم الذين علّمتم الأجيال أن الشرف لا يُخلع، وأن حب الوطن لا يُنسى، وأن الجندية ليست رتبة، بل روح.

 

فلكم المجد، ولكم الوفاء، ولكم التحية التي لا تنتهي.

‫شاهد أيضًا‬

السودان الآن: قراءة تحليلية معمّقة في قلب الأزمة

ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو حرب تقليدية بين طرفين، بل هو انهيار مركّب لل…