‫الرئيسية‬ مقالات الوجه الآخر لحرب السودان مرتزقة وراء البحار د.عوض حسن ابراهيم
مقالات - أغسطس 20, 2025

الوجه الآخر لحرب السودان مرتزقة وراء البحار د.عوض حسن ابراهيم

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها مقاتلون اجانب في صفوف الدعم السريع ، فهذه الحرب المدمرة أكبر من ان يقودها فصيل تمرد على قيادة الجيش السوداني فقضي على بنيات الدولة السودانية الحديثة التي تجاوزت المائة عام ، لكن بمرور الأيام بدأت تتكشف المساهمة الفعلية لدول الجوار والإقليم في حرب السودان منذ إطلاق الدعم السريع الطلقة الأولى في الخامس عشر من نيسان / أبريل ٢٠٢٣، ولم يعد خافيا على أحد من هم الذين يحاربون الجيش السوداني ولمصلحة من؟

أخطأ الدعم السريع ومن يخطط له تقدير تكلفة الحرب بشريا وماديا ، وظنت قيادته إن الاستيلاء على السلطة لن يكلفه سوي سويعات من الزمن وتعزيزات عسكرية احتياطية دفع بها قبل ساعات من إنقلابه الفاشل من خارج الخرطوم، وتمكن حينها من الإنتشار مؤقتا وعزل مقرات الجيش السوداني عن بعضها داخل الخرطوم.

بالمقابل كانت خطة الجيش السوداني طويلة الأمد تستهدف إستنزاف قوات النخبة المزودة بالعتاد الكافي للإستيلاء على كل السودان، فهلك الصف الأول من القوات وفتحت أبواب الإستنفار على مصراعيها لتعويض ( الخسائر) البشرية الجسيمة.

وفقا لهذه المعطيات غادر قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو الخرطوم مبكرا لإستنفار الحواضن الاجتماعية في دارفور وكرفادن، والإستعانة بمقاتلين اجانب من دول الجوار ومناطق التداخل القبلي مع السودان ، باذلا لهم المغريات بأن منازل مواطني الخرطوم المليئة بالذهب والأموال في انتظاركم، حيث استعان الدعم السريع بوحدات متخصصة في المدفعية من جنوب السودان، وقناصين من إثيوبيا وطيارين لاغراض الإمداد اللوجستي من كينيا وآلاف المقاتلين ضمن القوات البرية للدعم السريع من تشاد وإفريقيا الوسطى وليبيا والنيجر هلك معظمهم في معارك الخرطوم والجزيرة وسنار وتقهقر ماتبقى منهم الي دارفور للمشاركة في حصار الفاشر التي تشهد أزمة إنسانية كارثية… حيث يمنع الدعم السريع عن سكانها الطعام والدواء رافضا كل المبادرات الإنسانية والقرارات الدولية لفك الحصار عنها.

واذا وضعنا في الاعتبار دوافع هؤلاء المقاتلين العابرين للحدود بجانب الارتزاق، فمنها دوافع قبلية وغيرها، إلا أن تدفق المرتزقة العابرين للبحار إلى السودان، يكشف الوجه للآخر للحرب كونها تدار بواسطة أطراف أكبر من تصورات قوة متمردة حديثة التكوين، تخوض حربا لطمس معالم الدولة السودانية.

وعلى مدى العامين السابقين، اثبتت تقارير ميدانية تورط مرتزقة كولمبيين في عمليات عسكرية في الخرطوم وخارجها ، مما اضطر سفارتهم في القاهرة للاعتذار للخارجية السودانية عن هذه التصرفات، كما شارك خبراء من أوكرانيا في تزويد وتدريب عناصر الدعم السريع على استخدام الطيران المسير في هجمات انتحارية ضد منشآت مدنية وشبكات الكهرباء، بجانب مقاتلين من ( فاغنر) الروسية شاركوا في مهام قتالية وحماية شخصيات وقيادات بارزة في قوات الدعم السريع متعدد الجنسيات، كل هؤلاء تم الزج بهم في حرب ليس لهم فيها دوافع سوي جلب المال والغنائم ومن أجل ذلك مارس هؤلاء المرتزقة جرائم منظمة تمثلت في نهب البنوك والأسواق والممتلكات الخاصة والعامة وتدمير الجامعات والمؤسسات التعليمية وكل مايتعلق بطمس الهوية السودانية، عطفا على ممارسة القتل الجماعي والتعذيب والاغتصاب وإنتهاكات ترقي الي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وكشفت معارك الفاشر الأخيرة عن مشاركة مرتزقة كولمبيين في حصار المدينة وإستهداف المدنيين بالقصف المدفعي وتدريب مقاتلين من بينهم أطفال على حرب المدن ، إضافة إلى ادارتهم للعمليات الجوية في مطار نيالا الذي يستخدمه الدعم السريع كقاعدة عسكرية للإمداد العسكري وإجلاء الجرحى الي خارج السودان، ومنفذ جوي لحكومته الأسفيرية.

لقد كشفت الهجمات الأخيرة على مدينة الفاشر تحالفا جديدا بين مليشيا قبلية ومرتزقة من وراء البحار يمارس القتل خارج القانون والتهجير القسري لمواطنين عزل يتجاهلهم المجتمع الدولي ولا يحرك ساكنا لفك الحصار عنهم فهم ضحية صراع دولي وإقليمي مستمر تجاوز مرحلة الخلاف الداخلي وبات مهددا لأمن المنطقة بأكملها، ولا مبادرات جديدة بعد فشل الرباعية الدولية سوي الزج بالمزيد من المرتزقة متعددو الجنسيات الي السودان.

عموما.. بدأت معركة جديدة في سبيل مقاومة الإستعمار الجديد الذي أطل برأسه عبر مشروع رعاة الدعم السريع الرامي الي تفتيت السودان، وقد عبر عن ذلك إجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي في إجتماعه الاخير في أديس أبابا، برفضه للتدخلات الخارجية في السودان وإدانته للحصار المفروض على الفاشر والمحاولات المستميتة لتقسيم السودان ووضعه تحت الوصاية الدولية والإقليمية.

‫شاهد أيضًا‬

وزير التعليم العالي: الصندوق القومي لرعاية الطلاب ركيزة لاستقرار الجامعات

أشاد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بروفيسور أحمد مضوي موسى بالدور المتعاظم الذي يضطلع …