نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: حين يخرج السودان من بطن الحوت

في قلب إفريقيا، حيث كانت الخرطوم ذات يوم تضج بالحياة، يقف السودان اليوم في ظلمةٍ كثيفة، لا يُرى فيها ضوء ولا يُسمع فيها سوى صدى الرصاص. بلدٌ أنهكته الحرب، وتكسّرت فيه الأحلام، وتفرّق فيه الناس بين نازحٍ ولاجئٍ ومفقود.
لكن وسط هذا الركام، تلمع في الأفق قصص الأنبياء، لا كحكاياتٍ دينية، بل كرموزٍ إنسانية للنجاة بعد البلاء. يوسف عليه السلام خرج من غيابة الجب ومن ظلمات السجن ليُصبح عزيز مصر، ويونس عليه السلام خرج من بطن الحوت في قلب البحر، بعد أن ظن أنه هلك. كلاهما خرج، لا بقوة بشرية، بل برحمة إلهية، في لحظةٍ لم يتوقعها أحد.
السودانيون اليوم يعيشون في بطن الحوت. في ظلمةٍ منسية، في عزلةٍ دولية، في حربٍ لا يبدو لها نهاية. أطفالهم بلا مدارس، أمهاتهم بلا مأوى، وشيوخهم بلا دواء. ومع ذلك، لا يزال في قلوبهم رجاء، لا يزال في دعائهم يقين، بأن الفرج سيأتي، كما أتى ليوسف ويونس، دون إنذار ولا مقدمات.
الفرج لا يحتاج إلى مؤتمرات ولا قرارات دولية، بل إلى لحظة إنسانية واحدة، يُقال فيها: كفى. كفى موتاً، كفى تشريداً، كفى صمتاً. لحظةٌ تُطفأ فيها البنادق، وتُفتح فيها أبواب الرحمة، ويُعاد فيها بناء الإنسان قبل البنيان.
العالم لا يمكنه أن يواصل تجاهل السودان. فكل يومٍ يمر، هو حياة تُزهق، وطفولة تُسرق، ووطنٌ يُمحى من الذاكرة. إن لم يكن من أجل السياسة، فليكن من أجل الإنسانية. إن لم يكن من أجل المصالح، فليكن من أجل من لا يملكون شيئاً سوى الدعاء.اللهم كما أخرجت يونس من بطن الحوت، أخرج السودان من ظلمات الحرب، وارفعه مكاناً علياً بين الأمم.
meehad74@gmail.com
رمضان النزوح: كيف نرمم أرواح صغارنا؟
بين ليلة وضحاها، انتقل الطفل السوداني من دفء “الحوش” وجلسات “البرش”…




