‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: الحياد في زمن الدماء
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أيام مضت‬

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: الحياد في زمن الدماء

في لحظات اشتداد الأزمات، لا يكون الحياد موقفًا نبيلاً، بل يتحول إلى انسحاب من الضمير، وتخلي عن المسؤولية الأخلاقية والوطنية. حين ينزف الوطن، ويُقتل الأبرياء، وتُهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، يصبح الصمت خيانة، والرمادية تواطؤاً مغلفاً بلغة الحياد.

 

الشعب السوداني، الذي يعيش واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخه، لم يعد يقبل الأصوات التي تكتفي بالمراقبة، أو التي تساوي بين المعتدي والضحية. فالمعادلة واضحة، والدماء لا تحتمل التأويل. من يختار الحياد في زمن القتل، لا يقف على مسافة واحدة من الجميع، بل يبتعد عن الحق، ويقترب من الباطل دون أن يدري.

 

العدالة لا تُطلب من خلف الحواجز، بل تُنتزع من قلب المعركة، من بين أنين الضحايا وصوت الأمهات الثكالى. من يتحدث عن الإنصاف دون أن يدين المليشيا والمرتزقةالذين سفكوادماءالشعب السوداني ومن يطالب بالسلام دون أن يسمّي المعتدي، لا يناصر العدالة بل يفرغها من معناها. فالشعب السوداني، الذي قدّم آلاف الشهداء، لا يقبل أن يُساوى بين الجلاد والضحية، ولا أن يُطلب منه الصمت باسم التوازن.

 

الحياد في زمن الدماء ليس موقفاً عقلانياً، بل هو انسحاب من الإنسانية، وتخلي عن الواجب الوطني. وهو موقف لا يغفره التاريخ، ولا ينساه الضمير الجمعي. لأن من لا ينحاز للحق في لحظة الحقيقة، يختار أن يكون خارج سياق الوطن، وخارج وجدان شعبه.حفظ الله السودان وشعبه من كل فتنة ومن كل طامع في أرضه وكرامته.

‫شاهد أيضًا‬

فكة ريق  الضيف عيسي عليو لُحمة الشعب السوداني و رتق النسيج الإجتماعي

aldifaliu1961@gmail.com مناشدة لسيادة رئيس مجلس السيادة و القائد العام للقوات المسلحة السو…