شئ للوطن م.صلاح غريبة – مصر الفاشر بين الإدانة والشجب: هل يكفي البيان لإنقاذ الأرواح؟

Ghariba2013@gmail.com
في ظل التصعيد المأساوي في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، يبرز السؤال الأهم: هل أصبحت الإدانة الدولية مجرد صدى فارغ لا يوقف نزيف الدم؟ رحبت الحكومة السودانية ببيان المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي أدان هجمات “قوات الدعم السريع” على المدينة ومعسكر أبوشوك للنازحين، لكنها في الوقت نفسه أكدت أن هذه الإدانة لم تعد كافية. هذا الموقف يعكس إحباطاً عميقاً من بطء الاستجابة الدولية وعجزها عن تحويل البيانات إلى أفعال.
الأوضاع في الفاشر وصلت إلى نقطة اللاعودة. القصف العشوائي يطال المستشفيات، والمناطق السكنية، ومخيمات النازحين التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا. الخبر الوارد عن قصف مستشفى واختطاف 6 نساء وطفلين من معسكر أبو شوك ليس مجرد أرقام في تقرير، بل هو شهادة حية على وحشية الصراع وتجرده من أي قيم إنسانية. هؤلاء الضحايا هم أبرياء، نزحوا بحثًا عن الأمان ليجدوا أنفسهم تحت رحمة قوات لا تلتزم بأي قواعد حرب، أو قوانين دولية، أو حتى بأبسط مبادئ الإنسانية.
إن ما يحدث في الفاشر هو انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي. فالهجمات على المدنيين والمرافق الطبية هي جرائم حرب واضحة. المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، أصدر بالفعل القرار 2736 الذي يطالب “قوات الدعم السريع” بوقف الحصار ورفع هجماتها، لكن هذا القرار بقي حبرًا على ورق. هنا تكمن المشكلة: البيانات والإدانات المتتالية تفقد مصداقيتها عندما لا يتبعها عمل جاد وملموس.
وزارة الخارجية السودانية محقة في دعوتها للأمم المتحدة لتجاوز مرحلة التنديد واتخاذ خطوات عملية وعاجلة. هذه الدعوة ليست مجرد خطاب سياسي، بل هي نداء استغاثة من شعب يواجه خطر الإبادة. إن المطلوب الآن ليس مجرد إدانة أخرى، بل تفعيل آليات الضغط الدولية، وفرض عقوبات فعّالة، والعمل على إيجاد طرق لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
لا يمكن السماح باستمرار هذه المأساة الإنسانية. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية. لا يمكن الاكتفاء بالفرجة على كارثة إنسانية تتكشف فصولها يومًا بعد يوم. إن صمت العالم أو اكتفاءه بالإدانة يجعله شريكًا سلبيًا في معاناة المدنيين. الفاشر تستحق أكثر من مجرد بيان. إنها تستحق تدخلًا حقيقيًا يوقف نزيفها ويعيد إليها بعضًا من الأمان.
بشكل عام، يمكن القول إن استمرار الصراع في السودان لا يهدد فقط مستقبل الشعب السوداني، بل يضع منطقة بأكملها على حافة الهاوية، ويمكن تلخيص هذه التأثيرات في عدة جوانب رئيسية ومنها أزمة اللاجئين والنازحين، فالصراع دفع ملايين السودانيين إلى النزوح داخليًا أو اللجوء إلى دول الجوار مثل مصر، وتشاد، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى. هذه التدفقات الهائلة تضع ضغطًا هائلاً على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية في هذه البلدان، مما يهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي. على سبيل المثال، استقبلت تشاد أعدادًا كبيرة من اللاجئين، مما زاد من الأعباء على البنية التحتية الهشة في مناطقها الحدودية.
الصراع يفتح المجال لانتشار السلاح وتزايد نشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود. يمكن أن يؤدي انهيار الدولة السودانية إلى تحولها إلى ملاذ للجماعات المتطرفة أو الإرهابية، مما يهدد الأمن في منطقة القرن الإفريقي ووسط أفريقيا. كما أن وجود أطراف إقليمية ودولية تدعم أطراف النزاع يزيد من تعقيد الأزمة ويجعلها أشبه بحرب بالوكالة، مما يغذي حالة عدم الاستقرار.
السودان يقع في موقع استراتيجي يربط شمال أفريقيا بشرقها، والصراع فيه يعطل سلاسل التجارة الإقليمية. الموانئ والطرق التجارية الرئيسية تضررت أو أصبحت غير آمنة، مما يؤثر على حركة البضائع ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار في البلدان المجاورة التي تعتمد على السودان كبوابة تجارية.
العديد من القوى الإقليمية لديها مصالح في السودان، سواء كانت اقتصادية (مثل الزراعة، المعادن، والموارد المائية) أو جيوسياسية. الصراع الحالي يعتبر ساحة لهذا التنافس، حيث تسعى كل دولة إلى دعم الفصيل الذي يخدم مصالحها، مما يجعل حل الأزمة أكثر صعوبة. على سبيل المثال، الأزمة تؤثر بشكل مباشر على إدارة موارد المياه في نهر النيل، وهو مصدر توتر دائم بين دول حوض النيل.
فكة ريق الضيف عيسي عليو لُحمة الشعب السوداني و رتق النسيج الإجتماعي
aldifaliu1961@gmail.com مناشدة لسيادة رئيس مجلس السيادة و القائد العام للقوات المسلحة السو…