حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – هل إعادة بناء الخرطوم يرتبط بالخارج؟

الجميع يعلم مدى الدمار والخراب الذي لحق بولاية الخرطوم عامة، وعلى وجه الخصوص وسط الخرطوم حيث المرافق الخدمية العامة والخاصة.وتدمير البنية التحية بكافة أنواعھا تدميرا شاملا وممنھجا . فعلى ذلك، فإن إعادة بناء الخرطوم بصورة حضارية وحديثة يحتاج لكثير من الجهد والمال والوقت والخبرات العالية، وهو ما نحسب أنه فوق إمكانيات الدولة السودانية ورجال الأعمال الوطنيين.في ظل ھذة التحديات الماثلة والظروف الراھنة . ولكننا نقول لا مستحيل إذا توفرت الإرادة والشفافية والتخطيط العلمي السليم.
ويجب أن يسبق تلك الخطوة (إعادة إعمار الخرطوم) الكثير من القوانين والمعينات وتضافر الجهود وإتاحة الفرص للجميع على حد سواء، فلا تزكية لفئة على حساب أخرى. ولا يجب الاعتماد على شركات بعينها فتكون لها الحظوة فتحتكر المشاريع، فنقع في التخبط وتعجز الشركات عن الإيفاء بمواعيد التسليم أو الجودة. وكذلك تحرمنا من التنوع والإبداع والإبتكار في التصاميم الهندسية التي يجب أن تعكس حضارة الأمة وتعبر عن هويتها.فعلي سبيل المثال في الربط الداخلي لوسط الخرطوم يمكن ان يكون بقطار كھربائي عوضا عن السيارات. فبذلك نحافظ علي نظافة البئية وجعل مستوي الضوضاء أقرب للصفرية مما يجعلها مدينة جاذبة للسياحة والإستجمام وكذلك فك الاختناق المروري وسھولة النقل بلا تعقيدات .
وإن أكبر ما نخشاه أن تركن (لجنة جابر) إلى مؤسسات ورؤى بعينها في عملية إعادة البناء والإعمار، أو أن تسلم نفسها لجهات إستثمارية خارجية على عجالة دون النظر إلى المستقبل البعيد من ناحيتي العمر الافتراضي للمباني وسعتهاوالمواصفات ، أو من ناحية شروط الإستثمار أو بناء الشراكات على مبدأ سياسي لا اقتصادي وطني فمعلوم أن المبدأ الاقتصادي الوطني يصطحب كل الرؤى المستقبلية في شتى المجالات.
فإن إعادة بناء وسط الخرطوم يحتاج لكثير من الدراسات وكثير من اللجان المتخصصة.( فلجنة جابر) لا تستطيع لوحدها النجاح في تنفيذ هذا المشروع مھما أتسمت بھ من قدرات . فيجب الإستعانة ببيوت الخبرة العالمية والمحلية في شتى المجالات والخروج برؤية واضحة وتصاميم محددة تطرح كعطاءات في جميع أنحاء العالم، مع منح الأولوية للشراكات التي تقوم بها الشركات الوطنية وبيوت الخبرة المحلية مع الشركات الإقليمية والعالمية.
وكذلك مناقشة قضايا المستثمرين والممولين لتلك المشاريع والتأكد من المقدرة المالية لهم وفق قانون يسن خصيصًا لإعادة الإعمار. وإشراك الجامعات الوطنية في وضع الخطط والتخطيط الهندسي وتحديد النسق العمراني كوحدة ذات مضمون، حتى لا تكون المدينة عبارة عن مدارس عمرانية مختلفة فتصبح نشازًا.
سادتي، إن أمر بناء المدن ليس بالأمر اليسير، ولا يخضع للقرارات الفوقية والارتجالية ، برغم أن القرار في حد ذاته كان صائبًا. فلابد من المواكبة والتغيير حسب مقتضيات العصر، والإستفادة من كل شبر بهذه المدينة ذات الموقع الاستراتيجي ليس بمستوى السودان فحسب، بل على نطاق مواقع المدن العالمية.
فلذلك لابد أن يرافق إعادة البناء إنشاء البنى التحتية من طرق وجسور وخدمات لوجستية تواكب هذا التطوير. فالأمر لا يقتصر على البنايات ولا التمدد الأفقي والرأسي فحسب، إنما هو منظومة متكاملة ترتبط ببعضها البعض.
وكذلك يجب مراعاة استخدام المواد الثابتة والصديقة للبيئة والتركيز على التنمية المستدامة ومشاركة الشرائح ذات الصلة في المجتمع لكيفية تقديم الخدمات. فإن إعادة بناء الخرطوم ذو ارتباط وثيق بالمجتمعات التي تقطن الولاية، فلابد أن يراعي في إعادة البناء الحفاظ على النسيج الاجتماعي في الولاية مع وقف السكن العشوائي واعادة التخطيط للقري بجميع الولاية وفتح الطرقات وبناء مراكز الخدمات من مدارس ومراكز صحية ومستشفيات وبسط الأمن وإنارة الشوارع وإعادة تخطيط المواقف العامة للمواصلات فكل ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بوسط الخرطوم التي تقع الآن في عنق الزجاجة فلابد من فك الإختناق من حول وسط الخرطوم كي تستطيع أن تتنفس ونستفيد من ذلك الأعمار .فنقل الوزارات من وسط الخرطوم إلي أطراف الولاية يتبعھ أعادة تأھيل وتخطيط وتوسعة في الشوارع والخدمات. فإننا لانريد إستنساخ الأخطاء من ناحية التكدسات أو الزحام .فلابد لتلك الوزارات ان يتم توزيعھا جغرافيا بحيث يسھل الوصول إليھا والتعامل معھا .كما لايغيب عن الأذھان أن للإنتقال وتجهيز الوزارات أيضا يعد بعدا آخر لإعادة بناء الخرطوم .ولا يقل كلفة عن إعادة الأعمار .وبرغم كل تلك التحديات و فوق هذا وذاك لابد من تحديد سقف زمني يتوائم مع الفترة الانتقالية. وإن كان غير ذلك، فعلى إعادة أعمار الخرطوم السلام.
وحفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام .
السبت /30/8/2025
أوهام المؤامرة وعزلة الفكر السوداني د.اميرة كمال مصطفى
لا يزال بعض السياسيين السودانيين يرون في أي انفتاح خارجي أو مشاركة في لقاءات دولية نوعاً م…