إتجاه البوصلة بقلم/ الجزولي هاشم لماذا تصرّ المليشيا على دخول الفاشر؟

معركة الانهيار الأخلاقي ومقامرة الرمق الأخير
ليس مجرد تموضع عسكري أو محاولة لتوسيع رقعة السيطرة… إصرار المليشيا على اقتحام مدينة الفاشر له أبعاد أعمق، تتجاوز البعد الميداني إلى الرمزية السياسية، والنفسية، وحتى الطائفية.
*أولاً: الفاشر بوابة دارفور السياسية والتاريخية*.
الفاشر هي العاصمة التاريخية لدارفور، ومن يسيطر عليها يعلن للناس أنه يُسيطر على الإقليم بأكمله. المليشيا تسعى لإسقاط المدينة لتعلن “النصر الرمزي” أمام جمهورها والداعمين الإقليميين.
*ثانيًا: الفاشر كشوكة في حلق التمرد*.
منذ بداية الحرب، صمدت الفاشر أمام الحصار والاعتداء، وظلت قلعة للمقاومة، لا عاصمة خاضعة. هذا الصمود أحرج المليشيا سياسيًا، وكسر سردية “الزحف بلا مقاومة”، لذلك تحاول كسر شوكة المدينة لرد اعتبار زائف.
*ثالثًا: الفاشر تعبّر عن وحدة شعبية لم تُهزم*.
النسيج الاجتماعي المتماسك داخل الفاشر، واحتضانها للنازحين من كل أطراف دارفور، جعل منها نقطة تجسّد وحدة شعبية تُربك المليشيا التي تعتمد على سياسة “فرق تسد” و”الاحتلال بالقوة”.
*رابعًا: رهانات إقليمية ودولية قذرة* .
بعض الأطراف الخارجية التي تدعم التمرد ترى أن السيطرة على الفاشر تعني فرض شروط في أية تسوية سياسية قادمة، ولذلك تُغذّي الإصرار الدموي على اقتحام المدينة، ولو على أنقاض المدنيين وجثث الأطفال.
*خامسًا: إفلاس سياسي ومقامرة أخيرة*.
فشل المليشيا في تقديم أي مشروع سياسي واضح، وحجم الفظائع التي ارتكبها، جعلتها تبحث عن “معركة استعراضية” لتسوّق من خلالها أنها لا يزال موجودًة. لكن الفاشر ليست ساحة استعراض، بل أرض وعي وصمود.
*الخلاصة:*
إصرار المليشيا على دخول الفاشر ليس قوة، بل *ضعف مكشوف ونزعة انتقامية*، ولن يكون سقوط الفاشر نصرًا لها، بل بداية النهاية لعقيدتها الدموية.
*وستبقى الفاشر قلعة للصمود، ومحرقة لكل أوهام الطغيان.*
إنقاذ شاب من محاولة انتحار في الثورة
شهد حي الثورة الحارة التاسعة حادثة مروعة اليوم عندما صعد شاب إلى أبراج الضغط العالي مهددا …





