لواء شرطة حقوقي (م) محمد الحسن جاد الله منصور قبسات من سيرة ومسيرة الأخ الحبيب العميد شرطة (م) الحاج مكي الخليفة، ( طيَّب الله ثراه) ( 7 سبتمبر 1963 – 9 أبريل 2025م

بسم الله الرحمن الرحيم
رحل عن دنيانا الفانية في التاسع من أبريل عام 2025م، الأخ الحبيب، الحاج مكي الخليفة، حيث انتقل إلى جوار ربه في المسجد بعد أن أدى صلاة الفجر. وبعد الصلاة، عقَّب على قراءة الإمام، وتحدث حديث مودِّع شيِّق جذب العقول والألباب .ثم اتخذ مكانًا قصيًّا في المسجد لتلاوة ورده اليومي،
فشعر بوعكة صحية طارئة لم تمهله طويلًا، ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مرضية، في المسجد، وهي ميتة تدل على علامات القبول والتقوى والصلاح، إن شاء الله
وُلد الفقيد العزيز الحاج مكي بمنطقة الجموعية في 7 سبتمبر 1963م، والدته الحاجة فاطمة محمد الأمين الكوريس تلقى الفقيد دراسته الابتدائية بمدرسة أم بدة وسط، والمتوسطة بمدرسة أم بدة وسط، والثانوية بمدرسة المؤتمر.
*كان أكبر إخوته، عطوفًا رحيمًا بوالديه وأسرته، يحبهم حبًّا جمًّا، يجلب لهم الهدايا ويشرف على تعليمهم وتدريسهم. ومن عطفه أنه كان يحمل أخته لتوصيلها بدراجته لبُعد مدرستها. وكان له الفضل، بعد الله، في التكفل بنفقات دراسة شقيقه الأصغر بكلية الطب بجامعة بخارست، حتى صار استشاريًّا مشهورًا
يُشار إليه بالبنان في طب الأسرة والمجتمع. وساعد في تعليم جميع إخوته حتى تخرجوا، بفضل الله، من الجامعات.
برزت مواهبه في جميع الأنشطة المدرسية والثقافية مبكرًا، وكان يتمتع بقريحة متقدة وذكاء فطري وقّاد، يحفظ السورة والقصيدة في نفس اليوم الذي تُدرَّس فيه، قبل وصوله إلى المنزل. وكان دائمًا الأول على الصف في جميع امتحانات المدرسة
ويحرز الدرجة الكاملة في أغلب المواد. كان بارعًا ومبرزًا في منشط التمثيل والمسرح، يمثل دور البطل في الأعمال التاريخية في الجمعيات الأدبية بمسرح المدرسة، ومعه ثلة متميزة من الطلاب، منهم المخرج التلفزيوني شكر الله خلف الله، ونادر غريب الله، وأسامة حسب الدائم.
كان رئيس الوحدة (25) لطلائع مايو المدرسية، واشترك في عدة معسكرات لطلائع ورواد مايو في مرحلتي الابتدائي والمتوسط، مشاركًا في الأناشيد الثورية أمام الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، فحفَّزه الرئيس، وحفَّز المدرسة برحلة ترفيهية إلى ولاية الجزيرة.
امتاز بمهارة القيادة منذ صغره، وكان ذا شخصية محبوبة، وسيمًا قسيمًا، لافتًا للنظر منذ الصغر، شجاعًا ومهابًا، يصدح برأيه ويقارع الحجة بالحجة. كان تلميذًا نجيبًا متميزًا، خاصة في مادة الرياضيات
وخطاطًا بارعًا يستعمل يده اليسرى. كان التلميذ النموذجي الموهوب العصامي، يتمتع بكاريزما قيادية ساعدته في النجاح في حياته، وكان معلمًا ناجحًا يعشق العلم ويهوى التدريس، وله أسلوب مميز في توصيل رسالته لطلابه.
كان بارًّا وعطوفًا بوالديه منذ الصغر، يساعد والده في عمله بالمنطقة الصناعية، ويحب الاعتماد على نفسه، يعمل في العطلات والإجازات في المصانع ليوفر مصاريفه واحتياجاته المدرسية.
التحق بوزارة التربية معلمًا في العام 1984 عقب تخرجه من المدرسة الثانوية، وكان حب التدريس يجري في دمه، بدأه وهو طالب، وطوَّر نفسه وأهَّلها بالتحاقه بمعهد التأهيل التربوي، وعمل معلمًا في مدارس أم بدة.
انتُدب للعمل مُعلمًا في اليمن عام 1988م، وكان مميزًا في أدائه، وعلى خلق ودين، طيب المعشر، لين الجانب. لم يطب له المقام خارج البلاد، فعاد سريعًا إلى الوطن الحبيب عام 1989م. أسّس معاهد الفاروق، وكانت البداية بكورسات صيفية ومعسكرات لطلاب الشهادة الثانوية والمتوسطة والأساس، بدأ بمبانٍ من القش (رواكيب)، وتطورت إلى مدارس ومؤسسة الفاروق الخاصة، ولها عدد من الفروع في محليات أم بدة المختلفة، بلغت؛ بفضل الله، اثني عشر فرعًا.
الفقيد حاصل على بكالوريوس من كلية التجارة بجامعة القاهرة – فرع الخرطوم التحق الفقيد الحاج مكي بكلية الشرطة في يوليو 1991 ضمن الدفعة 61 جامعيين، وتخرج فيها في يوليو 1992.
كان من المبرزين في العمل الاجتماعي والدعوي بالكلية، حيث كان إمامًا وخطيبًا لمسجد الكلية. تميز بنشاطه الدؤوب، حيث قاد البرامج الدعوية والثقافية. بادر وترأس لجنة الزواج الجماعي للدفعة في يوم تخرجها،
واجتهد في جمع التبرعات العينية والمادية لهذا المشروع الخيري، مستفيدًا من علاقاته الواسعة بعدد من الوزراء ومدراء الشركات. استطاعت اللجنة تقديم مبلغ نقدي معتبر لكل زوج،
بالإضافة إلى شيلة زواج تشمل الملابس والعطور ومواد تموينية، وأيضًا زوجين من الأسرة واطقم ترابير. كما أقيم لهم شهر عسل مجاني بمدينة كسلا. شمل الزواج الجماعي حوالي 65 عريسًا من منسوبي الدفعة 61 و7 عرسان من منسوبي كلية الشرطة. وكان للفقيد الحاج المكي الدور الأكبر في إنجاح هذا المشروع.
بعد تخرجه، عمل الفقيد بشرطة ولاية الخرطوم بأقسام أمبده شرق و سوق ليبيا و البقعة ، إضافة لقسم التأمين الشامل . كما عمل بشرطة ولاية بحر الغزال وولاية وسط دارفور. عاد مرة أخرى لشرطة ولاية الخرطوم، إدارة الخدمات الاجتماعية. كان الفقيد سخيًا، جوادًا، كريمًا، يوزع راتبه على الأفراد المحتاجين.
تلقى الفقيد الحاج مكي كل الدورات الحتمية للترقية للرتب الأعلى، وحصل على وسام الخدمة الطويلة الممتازة ووسام الإنجاز العسكري في عام 2010. أحيل للتقاعد في نوفمبر 2011 وسط دهشة زملائه الذين كانوا يتوقعون له منصبًا أعلى في الشرطة، التي كانت تعتبر معشوقته.
بعد إحالته للتقاعد، تفرغ لإدارة مؤسسته التعليمية الخاصة. كان طموحًا، يمتلك نفسًا أبية تواقة للمعالي وعصاميًا. حقق بفضل الله وبعزمه وهمته العالية نجاحًا منقطع النظير. كان متواضعًا، يشجع طلابه ويحفزهم على حفظ القرآن على أيدي شيوخ أجلاء حفظة لكتاب الله. وكان يعمل مسابقات وجوائز دورية لحفظ القرآن أو أجزاء منه.
كان يهتم بجانب المسرح والتمثيل ويقوم بالأدوار البطولية، مثل مسرحية “علي عبد اللطيف” و”عبد القادر ود حبوبة” و”مقتل غردون باشا”، ليغرس في الطلاب حب الوطن. كما كان يهتم بالجانب الموسيقي والأغاني الوطنية والتراثية، ويهتم بالجانب الرياضي (كرة القدم والكرة الطائرة والتاكوندو). وتكفل بسفر الطلاب المبرزين والمدربين لمصر والأردن وسوريا. وكان يقيم المخيمات للكشافة، وتكفل بسفر عدد من الطلاب لمدن البلاد المختلفة.
شاركت مؤسسته التعليمية في العام 2007 في احتفالات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية. وكان يقيم احتفالًا رياضيًا سنويًا بميادين واستادات أمبدة وأم درمان المختلفة. وشاركت مدارسه في مسابقات اليوسي ماس المختلفة، وشاركت في حملات النظافة الدورية بمحلية أمبدة، وسيرت قوافل لدعم المتضررين من السيول والأمطار.
كان الفقيد يشجع المعلمين والمعلمات على الزواج ويدعمهم ماديًا ومعنويًا، وكان يكفل عددًا من الأيتام داخل وخارج المؤسسة، ويساعد الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة. كان خفيف الظل، ظريفًا ولطيفًا ومرحًا، يدخل البهجة والسرور في قلوب الجميع. يمازح الكل كبيرًا وصغيرًا، مديرًا وخفيرًا. كان جادًا حازمًا وقت الجد.
كان اجتماعيًا من طراز فريد، يهتم بكل أهله وأقاربه، واصلًا لرحمه، يتفقد أحوالهم ويشاركهم افراحهم و اتراحههم.كان يحب أعمال الخير و يساهم في تعمير المساجد في الاحياء المختلفة
كانت علاقته مميزة بزملائه المعلمين لم يكن مديرا عليهم بل كان أخا و أبا و مرشدا وموجها لهم، تتلمذ و تدرب على يديه الكثيرين، كان يهتم بالتدريب و إقامة الورش و يستضيف كبار المختصين من حملة الدكتوراة بالتربية و علم النفس وكل من له علاقة بالتربية و التوجيه
كان يهتم بالمعلمين و يوفر لهم المواد الإستهلاكية و الأجهزة الكهربائية تحفيزا لهم في عملهم، تعود على إقامة تكريم سنوي للمعلمين و الموظفين و العمال المتفوقين، تجده قريبا منهم يتفقدهم و يحل مشاكلهم و مؤتمن على اسرارهم و مطبب لجراحهم، في رمضان يوفر لهم كيس الصائم و في عيد الأضحى يوفر لهم الأضاحي باقساط طويلة المدى و هناك من يمنحهم من غير مقابل، ويتكفل بتكاليف مناسك العمرة سنويا لاحد المدراء و معلم و عامل
كان عميد و مؤسس مؤسسة الفاروق التعليمية الخاصة مفجر ثورة التعليم الأهلي في أمبدة لأكثر من 35 عاما قبل ثورة الأنقاذ أسس مدارس الفاروق إبتدائي، متوسط ثانوي بدأ من الرواكيب لقضاء حوائج التعليم في تلك المنطقة.
كان معلما للأجيال سكب عصارة فكره و جهده في محراب العلم و التربية لسنين عددا.الفقيد الحاج مكي متزوج من كلٍّ من الأستاذة الجليلة رجاء القاسم الخليفة، والأستاذة صفاء عبد الوهاب أبو زيد.
والد كلٍّ من:-محمد، الابن الأكبر، تخرج في كلية إدارة الأعمال بجامعة أم درمان الإسلامية، ويتولى الآن منصب المدير العام لمؤسسة الفاروق التعليمية.-مكي، خريج هندسة الحاسوب من جامعة النيلين، ويعمل الآن نائب المدير العام للمؤسسة.
-مجاهد، خريج كلية الصيدلة من إحدى الجامعات بالهند- إيمان، طبيبة، خريجة كلية الطب بجامعة بحري، جلست للتخصص في طب الأطفال، نشأت على خلق ودين، حفظت جل أجزاء القرآن الكريم، متزوجة ولديها طفلان.
-فاطمة، جلست لامتحان الشهادة الثانوية العام الماضي-آمنة، جالسة لامتحان الشهادة الثانوية لعام 2025م.-آية، تدرس بالصف الثالث المتوسط.
هذا غيض من فيض من سيرة ومسيرة الفقيد العزيز، الشيخ الجليل الحاج مكي الخليفة، الذي نذر نفسه لخدمة العلم والعلماء ونشر الدعوة. نسأل الله أن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. اللهم نوّر مرقده، وطيّب مضجعه، وعطّر مشهده، وآنس وحشته، وارحم غربته، واجعل ما قدّمه للوطن وللعلم في موازين حسناته، ونفعه الله بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
*الثلاثاء ٢٠٢٥/٩/٩*
من أين للحكومة عصا موسي….؟!!ويكفي الحكومة الرد بأعمالها…كل الحكومات عُرضة للسخط..!!
أذكر في آخر لقاء جامع للرئيس نميري مع قادة ومواطنين وهو يهم (بالسفر) لأمريكا ذلك السفر الذ…





