‫الرئيسية‬ مقالات من حـــــروفي خالد الفكي سليمان الكلاكلة القلعة.. سيرة الأوفياء في زمن الجراح
مقالات - سبتمبر 15, 2025

من حـــــروفي خالد الفكي سليمان الكلاكلة القلعة.. سيرة الأوفياء في زمن الجراح

الكلاكلة القلعة ليست مجرد حيٍّ على ضفاف النيل، بل درة مضيئة في تاج الوطن، شاء القدر أن يضعها في قلب الجراح، لتكون شاهدة على أبشع فصول الحرب. لقد اكتوت بويلاتها،

 

فما من بيت إلا وخُدش جدار قلبه، وما من زقاق إلا وترك فيه المارقون بصمة الخراب. المساجد هُدّمت، والمراكز الصحية أُحرقت، والمدارس غدت أطلالاً،

 

ومحطات الماء والكهرباء صارت ركامات صامتة، كل ذلك بيد مليشيات آل دقلو وأعوانهم، الذين جاءوا بسبق إصرار وتعطّش أعمى للانتقام، وكأن الحقد وحده كان وقودهم.

 

ومع ذلك، حينما يغمر الليل البلاد بظلامه، يشتعل في القلعة قنديل الوفاء. أبناؤها، كأنهم حراس ضوءٍ قديم، هبّوا في عز الحرب، يجمعهم همٌّ واحد: أن تُبعث الحياة من جديد. أسّسوا لجنة عليا للإعمار، وفتحوا نوافذ التشاور على تطبيقات التواصل الاجتماعي.

 

وفي قروب القلعة في حدقات العيون اجتمعت القلوب قبل الكلمات، ليتداولوا كيف تبنى الأحلام من تحت الركام. فكان الفريق الدكتور عصام خالد قبطان السفينة، ومعه رجال أوفياء: أحمد الضو، واللواء الدكتور عادل دهب، والعميد حسب الرسول عبد الرحمن، والعميد عصام فضل السيد، وطه الدسوقي، ومحمد بهاء الدين، والعقيد النميري الخاتمي، والعقيد الباقر مصطفى، وغيرهم من الأوفياء الذين حملوا همّ القلعة في أرواحهم.

 

لم تكن معركتهم سهلة، فقد جاءت بعد تحرير الخرطوم مباشرة، وسط أنفاس الدخان ورائحة الغدر، لكنهم تقدّموا بشجاعة، يفتحون أبواب القلعة بأيدي مضرّجة بالصبر. ومن هناك انطلقت مسيرة البناء، فكان أول الغيث منظومات طاقة شمسية تُضيء محطات المياه والمركز الصحي والنادي. كان ذلك مشهدًا من مشاهد البذل النقي، صنعه أبناء القلعة في الداخل والخارج، بعيدًا عن أضواء “الشو” وضجيج السوشيال ميديا.

 

أناسٌ عملوا بصمت، رفعوا أكفّهم إلى السماء لا ليحصدوا التصفيق، بل لينالوا رضى الله، ويمنحوا أهلهم راحة وسكينة. هكذا وُلدت من رحم المحنة لوحات بهية، خطّها رجال ونساء أوفياء، نقشوا أسماءهم على جدار التاريخ بحروف من عطاء.

 

واليوم، لا يسعنا إلا أن نهدي باقات الورد والياسمين إلى الفريق عصام خالد وأركان سلمه من أعضاء اللجنة ومتطوعيها، على حكمتهم وسرعة خطواتهم في سباق الزمن لتوفير الخدمات، وعلى تكاتفهم مع الأوفياء والنبلاء من أبناء القلعة.

 

ولأن الوفاء لا يُجزّأ، فإن الشكر يمتدّ إلى الصامد محمد الوسيلة، وهو يشهر سيف الإيمان والتفاني، وإلى الهميم هاشم الشيخ مصطفى الذي جاب دروب النزوح حاملاً الدواء للمرضى، وإلى المربي الجليل أزهري سيد أحمد، والدكتورة الإنسانة حنان عمر، وأبي الخير سعيد، والصحفي أيمن بشير، والفنان نزار فضل السيد، والصبور إبراهيم التوم… وغيرهم كثير ممن صاغوا أفعالهم على صمتٍ يليق بالكبار.

 

الكلاكلة القلعة ستنهض، لأنها ببساطة لا تعرف الانكسار. فكما قاومت الخراب، ستزهر من جديد، ولنا مع هذه السيرة المشرقة عودة، كلما حُكي عن الوفاء في زمن الخيانة.

ولنا عودة

Khalidfaki77@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

معايدة وطنية بروح التصوف… صوت واحد من أجل الكرامة

في مشهدٍ امتزجت فيه الروحانية بالوطنية، نظّمت الهيئة الصوفية القومية لإسناد معركة الكرامة …