نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: المليشيا والزحف نحو تشاد: فوضي تبحث عن وطن جديد

في لحظةٍ فارقة من تاريخ السودان، وبعد سلسلةٍ من الهزائم المتلاحقة التي مُنيت بها المليشيا في كل المحاور، بدأت ملامح الانكسار تتضح على وجوه مقاتليها، وبدأت الروح القتالية تتلاشى شيئاً فشيئاً، حتى باتت هذه الجماعة التي كانت تتفاخر بقوتها، تبحث عن ملاذٍ جديدٍ ترد فيه الجميل لمن دعمها، ولو كان ذلك على حساب شعبٍ آخر.
تشاد، الجارة التي فتحت أبوابها للمليشيا، تُصبح اليوم هدفاً جديداً في أجندة الفوضى، لا لتبادل التحية، بل لتبادل السيطرة، إذ تسعى المليشيا إلى بسط نفوذها هناك، وتكرار سيناريو الخراب الذي زرعته في السودان، ولكن هذه المرة ضد الرئيس محمد إدريس ديبي كاكا نفسه، الذي وقف معها حين كان يجب أن يقف مع الشعب السوداني.
ما يفعله محمد كاكا ليس مجرد موقفٍ سياسي، بل خيانةً أخلاقيةً وإنسانيةً، إذ بدل أن يُرسل الغذاء والدواء إلى شعبٍ منكوب، اختار أن يُرسل المليشيات، ويفتح أراضيه لشحنات الأسلحة والمتفجرات، ويُحوّل حدوده إلى ممرٍ للدمار. هذا الموقف لا يُمكن تبريره، ولا يُمكن نسيانه، فالتاريخ لا يرحم، ومن يزرع الفوضى لا يحصد إلا الخراب، ومن يغطي نفسه بحكوماتٍ خارجية، سيكتشف أنه عرياناً حين تهب العاصفة.
المليشيا التي لا عهد لها، ولا ميثاق، ولا أخلاق، تُثبت مرةً بعد أخرى أن ديدنها الفوضى، وأنها لا تعرف الوفاء، ولا تُجيد غير الخيانة. من حفر حفرةً لأخيه وقع فيها، ومن سوّى الدح مابقول أح، البتسويه كريت في القرض تلقاه في جلدها، فهذه حكمة السودانيين التي لا تُخطئ، وهذه الأيام حبلى، وستلد ندامةً لا يُجدي معها الندم.
تشاد اليوم أمام اختبارٍ تاريخي، فإما أن تُغلق أبوابها أمام المليشيا،وتُعيدحساباتها وتُراجع موقفها، وإما أن تُصبح ساحةًجديدةً للفوضى وساحةً أخرى للدم، وساحةً ثالثةً للندم. أما السودان، فرغم الجراح، ورغم الخيانات، ورغم التآمر، سيبقى واقفاً، وسيبقى شعبه صامداً، لأن الحق لا يُهزم، وإن طال الطريق.
هذه المليشيا التي تأكل أبناءها، وتخون من دعمها، وتُدمّر من احتضنها، لا تُجيد سوى الهروب إلى الأمام، ولكنها لا تعرف أن النهاية تقترب، وأن الدائرة تدور، وأن الشعوب لا تُهزم، وأن من يبيع نفسه للخراب، سيشتري نهايته بيده.
فانتظروا، فإن الأيام لا تُخلف وعدها، وإن السودان لا يُنسى، وإن من خان اليوم، سيُحاسب غداً، وإن من ظن أن الفوضى تحكم، سيكتشف أن الشعوب هي من تكتب النهاية، لا البنادق.
meehad74@gmail.com
معبر أرقين.. التكدس والإفراج المؤقت والهرجلة ؟؟
29 مارس 2026م كانت أسوأ أخبار أيام العيد والمواطن السوداني المغلوب علي امره يحدوه ا…





