شئ للوطن م.صلاح غريبة – مصر منارة الأجيال: تحية إجلال للمعلم السوداني في زمن التحديات

Ghariba2013@gmail.com
في الخامس من أكتوبر من كل عام، يهل علينا اليوم العالمي للمعلم، ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل وقفة تامل وإجلال لرسالة سامية وحجر زاوية في بناء الأمم والمجتمعات. المعلم هو الفنان الذي ينحت في صخور الجهل ليصنع منارات للمعرفة، وهو المهندس الذي يشيد جسور الفهم لتعبر عليها أجيال المستقبل. هذه المناسبة هي فرصة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه المعلمون حول العالم، وخاصةً أولئك الذين يعملون في ظروف استثنائية.
في خضم التحديات الراهنة التي يمر بها السودان، يبرز المعلم السوداني كأيقونة حقيقية للصمود والعطاء. فبينما تتصاعد أصوات البنادق وتشتد وطأة الحرب، لم تتوقف شعلة التعليم عن التوهج في قلوب وعقول هؤلاء الأبطال. لقد تجاوز المعلم السوداني دوره التقليدي ليصبح راعياً نفسياً، ومسانداً اجتماعياً، ومحافظاً على الهوية في وجه التفكك.
في ظل النزوح واللجوء وتدمير البنى التحتية للمدارس، قام المعلمون بجهود خارقة لضمان استمرار العملية التعليمية، ولو بأبسط الوسائل وتحت الأشجار السنط أو في مناطق النزوح واللجوء. هذا الإصرار على تنمية أجيال المستقبل رغم قسوة الظروف هو شهادة على الإيمان المطلق بأن التعليم هو سلاح الأمة الأقوى ومفتاحها للتعافي والسلام المستدام. لهم منا كل إجلال وتقدير، فهم حقاً يسطرون أروع ملاحم البطولة الفكرية.
لا تقتصر هذه التحية على داخل الحدود، بل تمتد لتشمل المعلمين السودانيين الذين وجدوا في أرض الكنانة، مصر، ملاذاً وميداناً لاستكمال رسالتهم. تحية خاصة لهم في المراكز التعليمية والمدارس السودانية المنتشرة بالقاهرة وباقي المدن المصرية. لقد حملوا على عاتقهم مسؤولية مضاعفة: الحفاظ على المنهج والهوية الوطنية لأطفالهم اللاجئين والنازحين، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، والعمل كجسر رابط بين ماضٍ غاب ومستقبل مُنتظر. إنهم بذلك يساهمون في التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية والاجتماعية، ويضمنون عدم ضياع جيل كامل تحت وطأة النزاع.
في ظل كل هذا العطاء، لا يمكننا أن نغفل ضرورة مواكبة المعلم السوداني لمتطلبات العصر، ليكون جاهزاً لقيادة الأجيال القادمة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وذلك بالتمكن الرقمي (Digital Proficiency)، فلم يعد استخدام التكنولوجيا رفاهية، بل أصبح ضرورة. يجب على المعلم إتقان أدوات التعليم عن بعد، ومنصات التعلم الإلكتروني، ودمج التقنيات الحديثة في الشرح لزيادة جاذبية المادة التعليمية وفعاليتها.
التخصص في المهارات الناعمة (Soft Skills). التعليم لم يعد مجرد نقل للمعلومات، بل هو بناء للشخصية. على المعلم أن يركز على تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والإبداع لدى الطلاب، وهي المهارات التي يطلبها سوق العمل العالمي.
المرونة والتعلم المستمر (Adaptability and Lifelong Learning). يجب أن يتبنى المعلم عقلية الطالب الدائم، مواكباً للتغيرات السريعة في المناهج وأساليب التدريس وآخر الأبحاث التربوية، وأن يكون مرناً في استخدام أساليب مختلفة تتناسب مع الظروف المختلفة (مثل التعليم في زمن الأزمات).
يجب توفير التدريب والدعم النفسي للمعلم لتمكينه من التعامل مع الضغوط الكبيرة، خاصةً أولئك الذين يعيشون ظروف الحرب والنزوح، ليكون قادراً على توفير الدعم النفسي والاجتماعي لطلابه.
ختاماً، فإن الاحتفال باليوم العالمي للمعلم هو التزام بتوفير البيئة والتدريب والدعم اللازم لهؤلاء القادة. التحية والتقدير لا تكفي، بل يجب أن تُترجم إلى سياسات واضحة ترفع من قدر ومكانة المعلم السوداني، ليبقى دائماً منارة الأجيال التي لا تنطفئ، والقوة الدافعة نحو بناء الغد المشرق.
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





