‫الرئيسية‬ مقالات إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم.  “ورشة برموديشين في السودان: مقبرة الأفكار أم استنطاق للمصالحة؟”
مقالات - أكتوبر 6, 2025

إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم.  “ورشة برموديشين في السودان: مقبرة الأفكار أم استنطاق للمصالحة؟”

في الزمن الذي تتلون فيه المبادرات وتتنكر فيه النوايا، تُقام في جنيف أو كوالالمبور ورش تناقش “برموديشين” على أنها الحل السحري لمأزق السودان. ورشة تُعقَد، كلمات تُلقى، صور تُلتقط، وناس تُحبَّك خلف الكواليس اتفاقات ملغومة باسم “التحول” أو “التأسيس”.

لكن ما وراء هذه الورشة؟ وما الذي يُراد منها، حقًا، في سياق الدولة التي تمزّقها المليشيات والتنابذ، وتُنهشها الحرب من الداخل؟

أولًا: الواجهة الزاخرة بالنوايا الحسنة

يُطرح “برموديشين” كمنصة للتوافق، لاستعادة اتفاقات مفقودة، لتوحيد التيارات، لإصلاح العلاقات الممزقة.

في عناوين الورشة يتردد:

– “إعادة بناء الدولة السودانية”

– “مشاريع التحول الديمقراطي”

– “مصالحة وطنية شاملة”

هذه الأسماء تجذب الانتباه، وتغري من فقد الأمل أن يسمع له صوت في أروقة السياسة العالمية. لكن الوعود الزاخرة تخلّف تساؤلاً: هل هذه الورشة بداية لتدوير الصراعات في شكلٍ جديد، أم بداية جديدة حقيقية تُجنّب البلد المزيد من النزيف؟

ثانيًا: المخاطر الكامنة تحت الطاولة

1. شرعية مفرطة لمن لا يملك شرعية

قد تُستخدم هذه الورشة لمنح مشروع يقوده الخارج أو قوى متهالكة صبغة شرعية، بينما تكون القيادات الوطنية الحقيقية مهمَّشة.

2. فرض أجندات خارجيةالتمويل، التأطير، اختيار الحضور، ترتيب جداول الورشة، كلها قد تأتي عبر جهات غير سودانية هدفها فرض رؤى تتماشى مع مصالح القوى الدولية، لا احتياجات السودان.

3. إعادة إنتاج التمكين بصيغة جديدة

ما يُخشى أن تكون الورشة مخرجًا لإعادة توزيع المناصب في شكل “تأسيسي جديد” يضم من كانوا جزءًا من المأساة، أو الذين تحالفوا مع المليشيا، تحت شعار “الانفتاح والتنوع”.

4. تسويق الكذب

حين تُغفل الورشة قضايا مثل العدالة الانتقالية الحقيقية، ملاحقة الزعماء المارقين، استعادة الأراضي ونهب الثروات، فإنها تتحول إلى بورصة للتجميل لا خطوات التغيير.

ثالثًا: لا بد من أدوات مقاومة التمويه

– الصحافة الحرّة أن تفضح الأجندات المغلقة خلف الشعارات الجميلة.

– المواطن أن يعرف أن “حوارًا” يُدعى إليه بينما تُخضع المدن بالنيران ليس بحوار، بل بإرهاب مقنّع.

– القوى الوطنية أن تُصفر في الرؤية: لا تشارك إلا وفق شروط تضعها أنت، لا الشارع الدولي.

– ضرورة فرض شفافية كاملة في اختيار المشاركين، عقد الورشة، جدول النقاشات، منشورات النتائج، والإعلان عن المنجزات.

رابعًا: ماذا يجب أن تكون ورشة برموديشين في الواقع؟

– منصة يُصيغها السودانيون للسودانيين، لا أداة استيراد لبرامج مبدعة من الخارج.

– أن يبدأ الحوار من مأساة الدولة والجماهير المتضرّرة، لا من الحسابات السياسية الجافة.

– أن تُضمّن مصالحة حقيقية تُجتِث الكراهية، لا تتسامح مع الخيانة باسم المصالحة.- أن يكون الحضور تمثيليًا للأقاليم والمدن والكيانات الأساسية في السودان، لا الأسماء المألوفة المكرورة.

– أن تُوضع دعائم قانونية تطبّق ما يُتفق عليه، لا يُكتب في الهواء بلا تثبيت.

ورشة برموديشين قد تكون فرصة لولادة فكر جديد، أو قد تكون فخًا يُستخدم لتدوير الخراب.

إن القوة في إرادة السودانيين، وفي المشروع الوطني الشفاف، لا في دعوة تُدار من خلف الأبواب المغلقة.

فلتحذر القوى الوطنية أن تُصبح أدوات في ورشة تمّ نصبها لهم.

والله غالب على أمره، ولو كره الخائنون.

‫شاهد أيضًا‬

لعناية عماد عدوي وبطانته

السيد سفير جمهورية السودان بجمهورية مصر العربية…. إستبشرنا خيراً بقدومك يوماً ودعمنا…