‫الرئيسية‬ مقالات استخدام الغازات الكيميائية في الفاشر جريمة حرب وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني بقلم: د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – المبعوث من المحكمة الدولية لتسوية المنازعات
مقالات - أكتوبر 6, 2025

استخدام الغازات الكيميائية في الفاشر جريمة حرب وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني بقلم: د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل المستشار القانوني الدولي – المبعوث من المحكمة الدولية لتسوية المنازعات

المستشار الاستراتيجي ومسؤول ملف السودان للتنمية المستدامة

السفير الفخري لمنظمة التنمية المستدامة لدى السودان

 

 

أكدت مصادر طبية مسؤولة بمدينة الفاشر أن مليشيات دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع المحلولة) استخدمت غازات كيميائية سامة في مناطق مدنية مأهولة خلال الأيام الماضية، مما أدى إلى إصابات خطيرة بين المدنيين شملت حالات تشنجات وهلوسة وتقيؤات حادة نتيجة استنشاقهم لهذه المواد القاتلة. وأفادت التقارير أن هذه الغازات تم إطلاقها بواسطة مسيّرات انتحارية مزودة بأسطوانات ألمنيوم وقوارير تحتوي على مواد كيميائية مجهولة الهوية حتى الآن.

إن هذه الأفعال البشعة تمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، وتشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، إذ إنها استهدفت الأبرياء من المدنيين العُزّل بصورة متعمدة ومنهجية.

⚖️ الأساس القانوني للإدانة والمساءلة

يُدين القانون الدولي بشكل قاطع استخدام أي مواد سامة أو غازات خانقة في النزاعات المسلحة. وتؤكد ذلك النصوص القانونية التالية:

🔹 اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993

• المادة (1): “يحظر على أي طرف استحداث أو إنتاج أو اقتناء أو تخزين أو استخدام الأسلحة الكيميائية تحت أي ظرف من الظروف.”

• المادة (2): تعرف السلاح الكيميائي بأنه “أي مادة كيميائية سامة يمكن أن تُحدث الموت أو الضرر عبر خصائصها الكيميائية.”

🔹 بروتوكول جنيف لعام 1925

“يحظر استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات، وجميع الوسائل المماثلة في الحرب.”

🔹 النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما لعام 1998)

• المادة 8 (الفقرة 2 / ب / 18): تعتبر من جرائم الحرب استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو أي مواد مماثلة.

🔹 البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977

• المادة 35 (الفقرة 2): “يحظر استخدام الأسلحة التي تسبب آلاماً مفرطة أو إصابات غير ضرورية.”

• المادة 51: “يحظر توجيه الهجمات ضد السكان المدنيين.”

بناءً على هذه النصوص، فإن مليشيات دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع المحلولة) تتحمل المسؤولية الجنائية الفردية والدولية عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من خلال استخدامها غازات كيميائية محظورة دولياً ضد المدنيين في مدينة الفاشر.

🛑 إدانة رسمية واضحة

إنني بصفتي مستشاراً قانونياً دولياً ومبعوثاً من المحكمة الدولية لتسوية المنازعات، وبصفتي السفير الفخري لمنظمة التنمية المستدامة لدى السودان،

أدين بأشد العبارات القانونية والدبلوماسية مليشيات دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع المحلولة) على هذه الجريمة المروعة، وأؤكد أن:

1. استخدام الغازات السامة ضد المدنيين يشكل جريمة حرب دولية لا تسقط بالتقادم.

2. يجب تقديم قادة هذه المليشيا أمام المحكمة الجنائية الدولية فوراً للتحقيق والمساءلة.

3. على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة إرسال بعثة تقصي حقائق دولية عاجلة إلى مدينة الفاشر لتوثيق الأدلة وتحليل العينات.

4. يجب دعم المستشفيات في الفاشر طبياً وفنياً لمعالجة المصابين وتوفير الحماية للسكان المدنيين.

🌍 دعوة إلى المجتمع الدولي

إن الصمت الدولي على هذه الجريمة يمثل تواطؤاً ضمنياً مع الإرهاب المنظم الذي تمارسه مليشيات دقلو الإرهابية ضد الشعب السوداني.

وعليه، فإننا نطالب:

• المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم وواضح لحماية المدنيين.

• الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بتفعيل آليات المساءلة الجماعية.

• المنظمات الحقوقية والإعلامية بتوثيق هذه الانتهاكات ومساندة جهود العدالة.

⚖️ خاتمة

إن ما حدث في الفاشر هو جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، تبرهن على أن مليشيات دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع المحلولة) تمارس إرهاباً ممنهجاً يستهدف وجود الإنسان السوداني ذاته.

إن العدالة الدولية أمام اختبار حقيقي اليوم: فإما أن تنتصر للقانون والإنسانية، أو تسمح باستمرار الإفلات من العقاب.

‫شاهد أيضًا‬

السحر والشعوذة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلي اله وصحبه اجمعين. اما بعد …