خواطر ابن الفضل نور الفأل الحسن… إشراقة الأمل وسط الشدائد د. محمد فضل محمد

إن من أعظم نعم الله عز وجل على عباده أن أكرمهم بالإسلام، وشرّفهم بنور الهداية، وجعل في هذا الدين العظيم من القيم والمبادئ ما يرقّي النفوس، ويهذّب العقول، ويزرع الأمل في القلوب.
ومن تلك القيم الجليلة الفأل الحسن، الذي هو سمت المؤمن الصادق، ودليل قلبٍ مطمئنٍ بوعد الله، لا يعرف للتشاؤم ولا للطيرة سبيلًا. قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
فالمؤمن الحق يعلم أن كل ما يجري في هذا الكون مقدّر بحكمة الله، فلا يرى في الحوادث شؤمًا، ولا في الأشخاص نذير سوء. بل يتلقى أقدار الله برضا وتسليم، ويمضي في حياته متفائلًا بربه، مستبشرًا بخيره، كما كان حال النبي ﷺ الذي قال: «لا عدوى، ولا طِيَرَة، ويُعجبني الفأل الحسن»، قيل: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة».
فالفأل الحسن في جوهره حسنُ ظنٍّ بالله تعالى، وهو عبادة قلبية تدفع العبد للعمل، وتمنحه يقينًا بأن الخير قادم ما دام على طاعةٍ وثقةٍ بربه أما التشاؤم والطيرة فهما من بقايا الجاهلية إذ كان العرب يتشاءمون بالأشخاص والطير والأسماء، فجاء الإسلام ليكسر هذه القيود ويعلّم الناس أن الخير والشر بيد الله وحده، لا بيد مخلوقٍ ولا حادثة قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله– في هذا المعنى في مجموع الفتاوى (الجزء 23، صـ 67) : إن الفأل الحسن مشروع لأنه يبعث على النشاط وفعل الخير، وهو من حسن الظن بالله، بخلاف الطيرة فإنها من الشرك، لأنها تعتمد على الوهم وتضعف التوكل.
وقال الإمام ابن القيم –رحمه الله– في زاد المعاد في هدي خير العباد (جـ4، صـ156–157): إن الفأل الحسن يسرّ القلب ويقوي العزم ويحث على الخير، وهذا بخلاف الطيرة، فإنها تضعف القلب وتوهن العزم وتثبط عن المضي، وهي من الشرك لأنها مبنية على الظن الفاسد.
وقد كان النبي ﷺ يفرح بالكلمة الحسنة، ويستبشر بالاسم الجميل، ويعلّم أمته أن تقول عند الخوف من الطيرة:«اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك».
فالتوحيد يحرّر الإنسان من أسر الأوهام، ويجعله يرى أن الأمور كلها بيد الله وحده، كما قال سبحانه: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107].
أما من يتشاءم بإنسان أو بطائر أو بصوت البوم، فذلك من الجهل بحقيقة الإيمان، لأن هذه المخلوقات لا تملك شيئًا من أمر الله، ولا يقع في الكون إلا ما أراده سبحانه وتعالى. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».
وهذا هو منهج الإيمان الحق، أن يرى المؤمن الخير في كل قَدَر، فيستبشر بالنعمة ويصبر على البلاء، لأن كليهما من عند الله، وله فيهما أجر.
وفي خضم ما يعيشه السودان اليوم من تحديات جسام وأوضاع حرجة، يبقى الفأل الحسن هو النور الذي يحفظ للنفوس توازنها، ويعيد للأمة ثقتها بربها. فالمؤمن لا ييأس من روح الله، ولا ينظر إلى بلاده بعين القنوط، بل بعين الرجاء والعمل.
قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5–6].
فما أحوجنا اليوم إلى أن نغرس في القلوب بذور الأمل، وأن نذكّر أنفسنا بأن الفرج قريب، وأن رحمة الله أوسع من أزماتنا، وأن الصادقين في نياتهم العاملين بإخلاص لوطنهم موعودون بنصر الله وتوفيقه.
فليكن الفأل الحسن نهجنا، والكلمة الطيبة سلاحنا، والتوكل على الله زادنا، فالأمم لا تُبنى بالتشاؤم، بل تُنهض بالأمل والإيمان… ومن أحسن الظن بربه رأى في كل محنة منحة، وفي كل عسر يسرا.
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





