‫الرئيسية‬ مقالات التفاوض تحت الطاولة: مساومة على حساب دماء السودانيين قريب الله العوض
مقالات - أكتوبر 7, 2025

التفاوض تحت الطاولة: مساومة على حساب دماء السودانيين قريب الله العوض

في ظل الدمار الشامل الذي تشهده البلاد ، تطفو على السطح أنباء عن مفاوضات سرية “تحت الطاولة” تدور بين تحالف “صمود” و”تأسيس” من جهة، والمجلس العسكري بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة أخرى. إن صحت هذه المفاوضات التي تُدار بعيداً عن أعين الشعب السوداني، فهي عندي ليست سوى مساومة سياسية قذرة على حساب دماء الضحايا ومستقبل البلاد.

 

فما حدث في السودان منذ أن تمردت مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023 ليس مجرد صراع عادي، بل هو تمرد مسلح صريح على الدولة ومؤسساتها الشرعية. لقد أسست هذه المليشيا الإجرامية تاريخاً دموياً يمتد إلى أيام “الجنجويد” في دارفور، حيث كانت أداة قمع في يد نظام البشير، قبل أن تتحول إلى مليشيا شبه عسكرية ترفض الخضوع لسلطة الدولة. لقد أثبتت الوقائع أن هذه المليشيا نفذت مجزرة القيادة العامة في يونيو 2019، حيث قامت بقتل المتظاهرين السلميين واغتصاب النساء وإلقاء الجثث في نهر النيل. كما كشف أحدث تقارير الأمم المتحدة عن ارتكابها انتهاكات جسيمة أسفرت عن مقتل 30 ألفاً و267 شخصاً، وإصابة 43 ألفاً و575 آخرين، إلى جانب اغتصاب 1866 امرأة وفتاة، وتدمير البنية التحتية بأضرار تقدر بـ771 مليار دولار.

 

إن أي تفاوض مع هذه المليشيا الإجرامية أو مع الواجهات المدنية التي تُمثلها وتدعمها، سواء كانت “صمود” أو “تأسيس”، هو اعتراف ضمني بشرعية تمرد مسلح على الدولة. فتحالف “صمود” الذي يطرح نفسه كقوة مدنية، يتبنى رؤية سياسية تدعو إلى تفكيك نظام الإنقاذ وإعادة بناء المؤسسة العسكرية، لكنه في نفس الوقت يفتح الباب للتفاوض مع المليشيات التي أشعلت الحرب. إنها مفارقة خطيرة تفضح التواطؤ الخفي بين بعض القوى المدنية وهذه المليشيات الإجرامية.

 

إن الشعب السوداني الذي عانى من ويلات هذه المليشيا لا يريد مفاوضات سرية أو علنية معها، بل يريد تحقيقاً عادلاً ومحاسبة لكل من تورط في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فالقوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوفاء بمسؤوليتها التاريخية في حماية الدولة ومؤسساتها، وليس خوض مفاوضات سرية مع ممثلي المليشيات الإجرامية. إن استمرار هذه المفاوضات السرية يشكل خيانة للشهداء والضحايا، وانتقاصاً من سيادة الدولة وهيبة مؤسساتها.

 

ليس هناك مجال للمساومة أو التفاوض عندما يتعلق الأمر بجرائم الحرب والتمرد المسلح على الدولة. فالسودان يواجه لحظة مصيرية تحدد مستقبله ل عقود قادمة: إما أن تنتصر إرادة الدولة والقانون، أو تنتشر ثقافة المليشيات والتمرد. إن قبول التفاوض مع مليشيا الدعم السريع أو واجهاتها المدنية يعني إضفاء الشرعية على التمرد المسلح، ومكافأة المجرمين على جرائمهم، وتمهيد الطريق لمستقبل مظلم تنتشر فيه ثقافة السلاح وتذوب فيه الدولة في بحر من المليشيات المتناحرة.

 

لقد حان الوقت لوضع حد لهذه المسرحيات السياسية التي تستخف بعقول السودانيين. فما حدث في السودان هو تمرد مسلح واضح على الدولة، والمليشيا المتمردة إجرامية بكل المقاييس، ولا يمكن أن يكون لها أي مكان في مستقبل السودان. يجب أن تنتصر إرادة الشعب السوداني في دولة مدنية ديمقراطية خالية من المليشيات والتمرد المسلح، حيث تكون السيادة الكاملة للقانون والدولة، ولا مكان لأي قوة خارج إطار الشرعية والدستور.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…