‫الرئيسية‬ مقالات عبد الفتاح الجعلي (ابو البراء) يكتب هشام الشهيد وما كنتُ عنه ببعيد.
مقالات - أكتوبر 9, 2025

عبد الفتاح الجعلي (ابو البراء) يكتب هشام الشهيد وما كنتُ عنه ببعيد.

بعد استشهاد ابن شقيقي محمد( الجعلي) في توريت الثانيه في عام ٢٠٠٢ م. وكان هشام معه في توريت طرق بابنا طالباً الإقتران بابنتنا شيماء فاستبشرنا خيراً وهو آت من ساحات الوغى باع نفسه لله وارتضى. يكفي أنه مجاهد ضحى بشهوات الشباب والاغتراب.

 

ووظف شبابه لإعلاء كلمة الله وإعزاز شريعته ولكن قلبي لم يطمئن الإطمئنان الكامل له فالجهاد ليست شهادة كاملة بالقبوليه فصحابي جاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم وفعل الأفاعيل في الكفار. ثم قتل في المعركة ويشهد رسول الله بأنه في النار فلذلك صرت أسأل عن هشام عن معاملاته عن معاشراته عن أخلاقه فوجدته في الذروة في كلٍ. فاطمأنت له نفسي وانشرح صدري.

 

وتيقنت أنه نعمة من الله حبانا بها كان القرآن في صدره ولكنه كان قرآناً يمشي. كانت علاقته وثيقة وعجيبة مع أهل القرآن مامن شيخ من قراء القرآن المعروفين إلا دخل بيته. وكما كان في جهاده ماسمع هيعة إلا طار إليها يبتغي الموت مظانه كذلك ما من حلقة للقرآن إلا واشترك فيها يأتي بالمعلمين لبيته لا ليعلموا أبناءه الكيمياء أو الرياضيات أو الفيزياء ولكن ليعلموهم ويحفظوهم القرآن وإذا حفظ القرآن توسعت مداركهم وتنورت عقولهم واستوعبوا الكيمياء والفيزياء وغيرها من العلوم العصريه فالرازي والخوارزمي وغيرهم كانواحفظه لكتاب الله قبل أن يبرزوا في العلوم العصريه بل كانوا يسمون الفيزياء ( سنن الله في خلقه).

 

ألهمه الله الدعاء وكان وفقاً في الاسترسال فيه فلذلك دائماً كنا في جلساتنا الإيمانية نسند إليه الدعاء وكان الذين يعرفونه بعد نهاية المجالس والحلقات يطلبون منه الدعاء إنه فضل من الله ونعمه.

 

وكان عمر رضي الله عنه يقول ( والله لاأحمل هم الإجابة ولكن احمل هم الدعاء). فمنذ أن عرفناه وارتبط بنا عُرف بالموالاة بين الحج والعمرة وكان في معظم عمراته لا يعود إلا بعد صيام ستٍ من شوال. أُشهد الله أكثر من عشرين عاماً ما أغضبنا وما غضب علينا كان سهلاً ليناً سمحاً حتى مع أبنائه كان يتبع نهج النبوة في التربية لا يعنف ولا يشدد ولا يعاقب ولا يعاتب كأن حديث أنس رضي الله عنه (خدمت رسول الله عشر سنين) أمام عينيه دائماً كان كريم السماع شريف النظر إذا مر يقولون هذا الأثر.

 

قبل خمس أو ست سنوات أتته الدنيا وهي راغمة لأن همه الأخره وكنت والله أخشى عليه منها لأن عمر بن الخطاب عندما جاءت كنوز كسرى وفرح المسلمون ليلتها كان عمر يبكي وعندما سئل أجاب (لو كان فيه خير لجاءت لمن هو خير مني) ولكن من رحمة الله به ومنه وكرمه ولطفه به أنه ما قبضه واصطفاه إليه شهيدًا إلا بعد أن أزال كل دنياه فقد جاء هؤلاء المفسدون وعاثوا في الأرض فساداً فما تركوا لهشام شيئاً يكتب أو يُوصي به فذهب إلى الله نظيفاً من أدران الدنياوأوحالها وأوساخها وكأن آخر آيه يتلوها أمام أبنائه (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاًخافوا عليهم فليتقوا الله ويقولوا قولا سديدا).

 

ونحن نقرأ ونتلوا أمام أخوان هشام ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً). ذهب لساحات الجهاد وهو ينتظر مولوداً له بعد شهور لم يلتفت. كأن الأمام ربيعة الرأي يثبته بقوله لاتخف فقد ذهب ابي للجهاد وانا في بطن أمي وعاد بعد سبعة وعشرين عاماً وأنا إمام من أئمه المسلمين ادرس الناس وأعظهم في مسجد رسول الله فلا تخف فالله يحفظ مافي البطون ويربيهم حتى تقر به العيون.

 

فيا من عرفتم هشام وآخيتموه فاثبتوا على العهد وتيقنوا على الوعد. فقط المطلوب الثبات والاستقامة على ما مات عليه هشام شهيدًا حتى لا يأتي غداً ويصرخ أمامنا (بئس ما خلفتموني من بعدي)

‫شاهد أيضًا‬

بعد مقابلة رئيس مبادرة معركة الكرامة والحسم الإعلامية رئيس الوزراء يتعهد بإنصاف المعاشيين وتطهير صندوق المعاشات

التقى رئيس مجلس الوزراء كامل الطيب إدريس بوفد من المعاشيين برئاسة الأستاذ عمر “سيكا” رئيس …