‫الرئيسية‬ مقالات إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم    الأوطان تحرس بالضمائر
مقالات - أكتوبر 9, 2025

إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم    الأوطان تحرس بالضمائر

الوطن حين يتصدع من الداخل يصبح التماسك الاجتماعي بين مطرقة الخطاب السياسي وسندان التحولات المجتمعية

في اللحظة التي تتحول فيها السياسة من وسيلة إدارة التنوع إلى أداة لتفجيره، يصبح النسيج الاجتماعي عرضة للتآكل، والوطن في مهب الانقسام.

السودان، بكل ما يحمله من تعدد ثقافي وديني وإثني، كان يمكن أن يكون نموذجًا فريدًا لوحدة التنوع، لو أن الخطاب السياسي ظل عاقلاً، مسؤولاً، وواعياً بتعقيدات المجتمع لا مستثمراً فيها. لكن ما حدث، هوالعكس.

منذ سنوات، ومطرقة الخطاب السياسي الحاد، القائم على التخوين والإقصاء، تضرب بقوة جدار التماسك الاجتماعي. كل طرف يصنع “آخرًا” وهميًا يصارع ضده، بدل أن يعالج الجرح الحقيقي. ازدادت النزعة الجهوية، واحتدمت الصراعات الوهم، وتوسع خطاب الكراهية، حتى بات بعضنا يتعامل مع البعض الآخر كخصم دائم لا كشريك وطن.

أما السندان، فهو التحولات المجتمعية العميقة التي أحدثتها الحرب، والنزوح، والتدهور الاقتصادي، وتفكك مؤسسات التنشئة. لم يعد الانتماء للأسرة أو الحي أو النقابة كالسابق. نشأت أجيال داخل بيئات من العنف واليأس، بلا مرجعية واضحة، ولاأفق.

والنتيجة؟ وطن منهك، مجتمع قابل للتمزق، وواقع يجعل من أي حديث عن التنمية أو السلام ضرباً من الخيال إن لم يُعاد بناء الثقة الاجتماعية أولاً.

إن التماسك الاجتماعي ليس شعاراً نردده في الاحتفالات، بل شرط وجود، وسياج أمان. وهو مسؤولية الجميع: النخب السياسية، المؤسسات الدينية، الإعلام، والتعليم، وحتى المواطن العادي.لكي نحمي وطننا من التصدع الكامل، علينا أن نراجع خطابنا، ونُحيي قيم التسامح والتراحم، ونعيد للمجتمع أدواته التي فقدها.

فالوطن الذي لا يشعر أبناؤه بالأمان من بعضهم البعض مصيره القعود…. الوطن لا يُحرس بالمدافع بل بالضمائر.

‫شاهد أيضًا‬

شراكة سودانية مصرية لتطوير التدريب المهني وتمكين الشباب

في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين السودان ومصر عقد وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الا…