نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:استثمروا في عقول الشباب:طريقٌ نحو النهضة الوطنية

في زمنٍ تتسارعُ فيه التحولاتُ وتشتدُّ فيه التحدياتُ، لا خيارَ أمام الأوطانِ الطامحةِ للنهوضِ سوى أن تستثمرَ في عقولِ شبابِها. فالشبابُ ليسوا مجردَ فئةٍ عمريةٍ عابرةٍ، بل هم الطاقةُ الكامنةُ، والعقولُ المتقدةُ، والنبضُ الذي يُحيي جسدَ الأمةِ. إنّ الاستثمارَ في عقولِ الشبابِ ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورةً وطنيةً، ومسؤوليةً أخلاقيةً، وخياراً استراتيجياً لا بديلَ عنه.
الشبابُ هم الذين يحملونَ الحلمَ، ويصوغونَ الرؤيةَ، ويقودونَ التغييرَ. هم الذين يملكونَ القدرةَ على التعلُّمِ السريعِ، والتكيُّفِ مع المتغيراتِ، والابتكارِ في مواجهةِ الأزماتِ. إنّ عقولَهم ليست بحاجةٍ إلى التلقينِ، بل إلى التحفيزِ، والتمكينِ، والانفتاحِ على العالمِ دون أن يفقدوا جذورَهم وهويتَهم. فكلُّ فكرةٍ تُزرعُ في عقلِ شابٍّ واعٍ، هي بذرةٌ لمشروعٍ وطنيٍّ واعدٍ، وكلُّ فرصةٍ تُمنحُ له، هي خطوةٌ نحو مستقبلٍ أكثرَ إشراقاً.
إنّ التعليمَ الجيّدَ، والتدريبَ النوعيَّ، والدعمَ النفسيَّ والمعنويَّ، هي أدواتٌ أساسيةٌ في بناءِ عقولٍ قادرةٍ على الإبداعِ والمنافسةِ. لا يكفي أن نطالبَ الشبابَ بالإنجازِ، بل يجبُ أن نهيّئَ لهم بيئةً حاضنةً، ومساحاتٍ آمنةً للتعبيرِ، ومنصاتٍ حقيقيةً للمشاركةِ. فالعقلُ الذي يُهمَلُ، يتحوّلُ إلى عبءٍ، والعقلُ الذي يُحتضنُ، يصبحُ قوةً دافعةً نحو التقدُّمِ.
إنّ الاستثمارَ في عقولِ الشبابِ لا يعني فقط بناءَ مدارسَ وجامعاتٍ، بل يعني بناءَ منظومةٍ فكريةٍ تُعلي من قيمةِ السؤالِ، وتُحفّزُ على النقدِ البنّاءِ، وتُشجّعُ على التجريبِ والمغامرةِ الفكريةِ. يعني أن نثقَ في قدراتِهم، ونمنحَهم المساحةَ ليخطئوا ويتعلّموا، ونُشركَهم في صناعةِ القرارِ، لا أن نُقصيهم بحجّةِ قلّةِ الخبرةِ.
في عالمٍ يتغيّرُ بسرعةٍ، لا مكانَ للجمودِ، ولا وقتَ للتردّدِ. والشبابُ هم الأقدرُ على مواكبةِ هذا التغييرِ، إذا ما أُتيحت لهم الفرصةُ، وإذا ما آمنّا بهم حقاً. فلنستثمرْ في عقولِهم، لا في مظاهرِهم، ولنُراهنْ على أفكارِهم، لا على ولاءاتِهم، ولنجعلْ من كلِّ شابٍّ مشروعاً وطنياً يستحقُّ الرعايةَ والدعمَ.
إنّ مستقبلَ السودانِ، أو أيِّ وطنٍ، لا يُبنى على المواردِ الطبيعيةِ وحدها، بل على العقولِ التي تُحسنُ استثمارَ تلك المواردِ، وتُعيدُ صياغةَ الواقعِ، وتُبدعُ في رسمِ الغدِ. فلنكنْ على قدرِ المسؤوليةِ، ولنُدركْ أنّ الاستثمارَ في عقولِ الشبابِ هو الاستثمارُ الوحيدُ الذي لا يخسرُ، بل يربحُ الوطنَ كلَّه.
فإنّ من يزرعُ في عقولِ الشبابِ اليومَ، يحصدُ نهضةً وطنيةً غداً. فالعقلُ المستنيرُ هو السلاحُ الأقوى في معركةِ البناءِ، والشبابُ الواعيُّ هو الحصنُ المنيعُ في وجهِ التحدياتِ. فلنُحسنْ الغرسَ، ولنُؤمنْ بالقدرةِ، ولنجعلْ من الاستثمارِ في الفكرِ بوابةً للعبورِ نحو وطنٍ يليقُ بأحلامِ أبنائهِ.
meehad74@gmail.com
خمشة كبيرة وجقمة مانعة
استمعت في واحدة من المحليات إلي ونسة بين بعض موظفات الرعاية الاجتماعية ملخص الحكاية أن الم…





