‫الرئيسية‬ مقالات نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: أبوظبي ومشروع الفوضى
مقالات - أكتوبر 30, 2025

نقطة إرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب: أبوظبي ومشروع الفوضى

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، تبرز حكومة أبوظبي كلاعبٍ غير تقليدي في مشهدٍ سياسي مضطرب، لا تسعى فيه إلى أسواق أو شراكات اقتصادية في السودان أو ليبيا أو اليمن أو سوريا، بل إلى هندسة الخراب وتثبيت الفوضى. فالمشروع الذي ترعاه لا يهدف إلى التنمية أو الاستقرار، بل إلى إجهاض أي محاولة للنهوض، لأن استقرار شعوب المنطقة يشكل تهديداً وجودياً لنظامها السياسي ويقوّض فرص بقائه.

 

أبوظبي لا تتحرك من فراغ، بل تحمل مشروعاً سياسياً وظيفياً بامتياز، يتقاطع استراتيجياً مع مصالح الكيان الصهيوني، ويعمل على حمايته من أي تهديد شعبي أو إقليمي. هذا الدور لا يُخفى، بل يتجلى في دعمها المباشر وغير المباشر للمليشيات المسلحة، وفي تدخلاتها التي حولت دولاً ذات سيادة إلى ساحات صراع وفوضى.

 

استدامة النظام السياسي في أبوظبي باتت مرهونة بمحورين أساسيين: حماية المصالح الاستراتيجية للكيان الصهيوني، وتحويل الدول العربية والأفريقية إلى كيانات فاشلة، منهكة، فاقدة للقدرة على المقاومة أو البناء. هذا المشروع لا يكتفي بإضعاف الدول بل يسعى إلى تدمير شعوبها، وسحق أي جذوة حية فيها.

 

وفي السودان، يتجلى هذا المشروع بوضوح، من خلال دعم المليشيات الإرهابية التي تقتل وتشرّد وتدمّر البنية التحتية، في مشهدٍ لا يمكن تفسيره إلا كجزء من استراتيجية ممنهجة لإبقاء السودان في دائرة الانهيار، ومنعه من استعادة عافيته أو بناء مستقبله.

 

إن ما تقوم به أبوظبي لا يمكن اختزاله في مجرد تدخل سياسي تقليدي، بل هو مشروع تخريبي ممنهج، متعدد الأوجه، يستهدف تفكيك البنيةالثقافية والاجتماعية لشعوب المنطقة. إنه استهداف مباشر للوعي الجمعي، عبر أدوات إعلامية ناعمة وأخرى أمنية صلبة، يهدف إلى إعادة تشكيل الهوية وفق مصالح ضيقة لا تعبّر عن تطلعات الشعوب ولا تحترم إرثها الحضاري.

 

هذا المشروع لا يكتفي بالتأثير في الحاضر، بل يمدّ يده إلى المستقبل محاولاً إعادة صياغة الأجيال القادمة في بيئة مشوهة فكرياً وقيمياً. ومن هنا، فإن مسؤولية التصدي لهذا الدور التخريبي لا تقع على عاتق النخب فقط، بل هي واجب جماعي يتطلب من الشعوب وقفة واعية، وموقفاً حازماً، لكشف هذا الدور وفضحه، ومواجهته بكل الوسائل الممكنة: من التوعية الشعبية، إلى التحرك السياسي، إلى بناء إعلام مقاوم يعيد صياغة السردية ويستعيد زمام المبادرة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الكرمك… عدوان مكتمل الأركان وصمت لا يُغتفر

ما جرى في الكرمك بولاية النيل الأزرق لا يمكن وصفه باشتباك عابر أو تطور ميداني طبيعي في سيا…